العطش يتهدد آلاف الأسر من ساكنة المناطق المهمشة بإقليم بنسليمان
أنوار بريس
الأربعاء 27 مايو 2020 - 16:30 l عدد الزيارات : 40147
بوشعيب الحرفوي
ونحن على أبواب فصل الصيف الذي يتميز بارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة، وبتزايد الطلب على الماء، بدأ القلق، يدب مبكرا، في نفوس ساكنة المناطق النائية والمهمشة بإقليم بنسليمان، بسبب ندرة المياه، وعدم قيام المسؤولين بالسلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة بإيجاد حل لمعضلة العطش التي أصبحت تهدد باستمرار مئات الأسر بل الآلاف منهم، خاصة بجماعات بئر النصر وسيدي بطاش وأحلاف والردادنة اولاد مالك واولاد علي الطوالع، و… رغم قيام المتضررين سنويا باحتجاجات واسعة ومتكررة للفت انتباه المسؤولين لمعاناتهم، ورغم المطالب والنداءات الكثيرة التي ما فتئ ينادي ويطالب بها هؤلاء المعنيون، من أجل أن تتم معالجة هذا المشكل، عبر إيصال الماء الصالح للشرب لهاته المناطق، وتوفير هذه المادة الحيوية للساكنة المتضررة، لرفع المعاناة عنها، إلا أن نداءات السكان المتضررين، بمختلف المناطق التي تعاني من انعدام ونقص كبير في الماء، لم تلق الآذان الصاغية، وكانت تقابل تارة بالتسويف والمماطلة، وتارة بامتصاص غضب المحتجين، من خلال القيام بحلول ترقيعية مؤقتة كتوفير شاحنات محملة بصهاريج، تقوم بتوزيع الماء على السكان، الذي هم مطالبون في هذه الوضعية إلى مواجهة معاناة إضافية، من خلال التنقل بواسطة الدواب ووسائل نقل أخرى، وقطع مسافات طويلة، قادمين من دواوير بعيدة، إلى حيث تكون هذه الشاحنة متوقفة، ومحملين بالأدوات والأواني والوسائل، الخاصة بجلب الماء، حيث تظل هذه الفئة المتضررة تنتظر دورها لساعات قصد الاستفادة من حفنة ماء من الصهريج، لا تكفي حتى للشرب، فما بالك بالاستعمالات المتعددة للماء، في الغسيل والتنظيف، والتصبين والطهي والسقي… وفي تقديمه للمواشي، في عز حرارة الصيف، أو تضطرهم الأقدار إلى البحث عن هذه المادة الحيوية، وجلب الماء من بعض الآبار المتواجدة في أماكن بعيدة عن منازلهم بعشرات الكيلومترات، بعد قضاء مدة ومنية غير قصيرة، قد تتجاوز 6 ساعات، قصد الحصول على نقطة ماء.
هذا السيناريو في البحث عن الماء أصبح مألوفا لدى السكان المتضررين، وأصبحت تداعياته ومعاناته الكبيرة، تتكرر كل سنة، لدرجة أن ساكنة المناطق الأكثر تضررا في هذا الجانب سئمت من قسوة وصعوبة ظروف العيش في ظل قلة الماء ، وأن البعض منها هاجر إلى المدن المجاورة، حيث صرح لنا البعض منهم، “أن سكان المناطق المهمشة يئسوا من الوعود غير المجدية، وهم الآن أصبحوا يتوقون أكثر من أي وقت مضى إلى تحقيق رغبتهم في العيش الكريم من خلال ضمان حقهم المشروع في الاستفادة من الماء الشروب، إسوة بباقي ساكنة الإقليم، وتحقيق ذلك، يمر ويتم عبر إيجاد حل جدري وشامل لهذا المشكل، لكي ينعموا بهذه المادة الحيوية الضرورية، بشكل دائم ومستمر”، “وهذا لن يتأتي- حسب المتضررين-، إلا بتوفر الإرادة الحقيقية لدى المسؤولين، الذين هم مطالبون بالخروج من مكاتبهم المكيفة، والقيام بزيارات مكثفة إلى المناطق المهمشة، للوقوف في عين المكان على حجم معاناة الساكنة مع الاختلالات البنوية و النقص الحاصل في البنية التحتية والخدماتية، التي أضرت كثيرا بمصالحهم، وذلك من أجل تقليص الفوارق المجالية، بتوفير الظروف والشروط الضرورية والملائمة لعيش السكان، وفي مقدمتها تمكينهم من الاستفادة من الماء الشروب، وإيصاله إلى المنازل، أو توفيره بالسقايات التي ينبغي أن تكون متوفرة قرب أي تجمع سكني، ووسط كل الدواوير التي تعرف معاناة مستمرة مع انعدام ونقص هذه المادة الحيوية”.
ويبدو أن العطش، خلال هذه السنة، ابتدأ مبكرا ببعض مناطق الإقليم، وهو ما ينذر بتفاقم هذا المشكل في القادم من الأيام، في ظل النقص في التساقطات المطرية، وعدم إعطاء أهمية لمعالجة ندرة الماء ببعض المناطق من طرف السلطات الإقليمية، والمجالس المنتخبة، وكذا بسبب استهتار المسؤولين بمكتب الماء الصالح للشرب ببنسليمان، بمصالح الساكنة وبحاجتها اليومية إلى الماء الشروب، حيث أكد لنا بعض المتضررين، أن ساكنة دوار اولاد الجيلالي التابع لجماعة اولاد علي الطوالع عانت الأمرين من الانقطاعات المتكررة للماء من السقايات المتواجدة بالدوار، خلال فترة الحجر الصحي، لأسباب غير معروفة، وأضافت نفس المصادر، أن اللجوء إلى قطع الماء في هذه الظرفية العصيبة، تزامن مع شهر رمضان المبارك الذي يتزايد ويكثر فيه الطلب على الماء، زيادة على صعوبة الوضعية الصحية، التي تعرفها البلاد في ظل جائحة كورونا والتي تتطلب وقاية استثنائية من تنظيف مستمر بالماء والصابون حسب تعليمات الوزارة الوصية، كما تزامنت عملية قطع الماء من السقايات من طرف إدارة مكتب الماء الصالح للشرب مع موجة حر عرفتها المنطقة مؤخرا، والتي تتطلب استهلاكا إضافيا لهذه المادة الحيوية. الشيء الذي خلف غضبا واستنكارا واسعا لدى الساكنة التي هي مضطرة لاستعمال والاستفادة من هذه المادة الحيوية التي توفرها السقايات”. الأمر الذي أصبح يتطلب أكثر من أي وقت مضى، تدخلا عاجلا لإيجاد حل لمعضلة الماء، قصد حماية الساكنة من خطر محتمل لعطش يتهددها.
تعليقات
0