الجزارون بخنيفرة متذمرون بسبب “تعفن اللحوم” جراء حالة أجهزة التبريد بالمجزرة البلدية
أحمد بيضي
الثلاثاء 2 يونيو 2020 - 19:07 l عدد الزيارات : 31643
أحمد بيضي
منذ سنوات طويلة، لم تتوقفنداءات واحتجاجات الجزارين بخنيفرة، إزاء حالة المجزرة البلدية (البطوار) ومحركات جهاز التبريد (الفريكو)، إذ رغم واقع الحال، وما يدره “البطوار” من مداخيل قارة من رسوم وضرائب، فاللحوم تنزل لسوق المستهلكين، في أحيان كثيرة، شبه متعفنة وبرائحة نتنة، جراء عدم توفير مبرد صالح، وبمحركات حديثة وسعة تستوعب ما يستقبله من ذبائح، الوضع الذي كان طبيعيا أن يرفع من مخاوف المهنيين من تلف بضاعتهم من اللحوم في غياب شروط الحفظ، وما قد ينجم عن ذلك من خسائر، ورغم حرصهم على نظافة المهنة فهم يشددون على ضرورة المسارعة بمعالجة الوضع بهدف رفع الضرر وطمأنة المواطنين.
وخلال الأيام الأخيرة، عاد الجزارون إلى التشكي بقوة إزاء حالة جهاز التبريد بالمجزرة، وعدم استيعاب ما يوضع فيه من كمية الذبائح، سيما في أوقات الطلب، كفصل الصيف والمناسبات الاجتماعية والدينية، حيث يرتفع عدد الرؤوس المذبوحة، وعندما لا تتمكن سعة الجهاز (المبرد) من تجاوز العدد المحدود تتعفن اللحوم، ولا تصل للسوق العام إلا بروائح نتنة يخجل الجزارون من ترويجها، فيتعرضون لأبشع الخسائر، بالأحرى الاشارة إلى الوتيرة التي ارتفع بها عدد المهنيين، والتوسع الذي عرفه المجال الحضري، في السنوات الأخيرة، وفي كل مرة يعمد المسؤولون إلى لغة التسويف عبر مطالبة الجزارين ب “ضبط النفس” إلى حين افتتاح المجزرة الجديدة.
وارتباطا بالوضع، وأمام أجواء الحرارة المفرطة التي تعرفها المدينة، واقتراب فصل الصيف الذي يزيد من فداحة “مشكل المبرد”، فتح الجزارون عريضة استنكارية للتوقيع عليها وتقديمها للبلدية والجهات المسؤولة، بغاية التدخل للحد من معاناتهم، ولعل ما عاد بهم للاحتجاج حدث في بداية الأسبوع الجاري، حين اتصل عدد منهم بالطبيبة البيطرية لأجل إشعارها بحالة كميات من اللحوم المتعفنة التي من غير المقبول بيعها للزبناء، ولما عاينتها الطبيبة أمرت بحجزها، بمحضر رسمي، ونقلها على متن سيارة نقل اللحوم التابعة للبلدية، ولم يعلم الجزارون المعنيون بمصير بضاعتهم، وهل سيتم تعويضهم عن خسائر لا يد لهم فيها بقدر ما تتحمل مسؤوليتها الجهات المعنية؟.
وقبل أربع سنوات تقريبا، اقترحت إحدى الجمعيات المعنية بشؤون المهنة اللجوء إلى حل مؤقت يتجلى في خيار التناوب على استغلال المجزرة والمبرد، بطريقة يوم بيوم، وبعد تقسيم الجزارين لمجموعتين، غرب المدينة وشرقها، عاد المقترح فهوى إلى نقطة الصفر، وذلك في عدم استحسانه من طرف بعض الجزارين، رغم أن غالبية المشتكين كانوا من الحاضرين في الجمع العام الذي تمت فيه الموافقة على المقترح المشار إليه، ولم يمر موقف المشتكين دون رد فعل من المشتكى بهم الذين هددوا بتقديم استقالاتهم جماعة، ولم يفت جمعية الجزارين التذكير بالسنة التي قامت فيها بتحديث محركات المبرد من حسابها الخاص على أساس إنقاذ الموقف.
وكان بديهيا أن ينفذ صبر الجزارين، ولم يعد باستطاعة أي أحد منهم الاستمرار في غض الطرف عن أحوال مرفق المجزرة، والتردي الذي يعانيه من فرط الإهمال، فإلى جانب عطب أجهزة التبريد التي تعتبر أساسية في الحفاظ على جودة اللحوم، يتصاعد استياء الجميع إزاء النفايات، وواقع الباب المفتوح أمام “كل من هب ودب”، من غير الجزارين ومساعديهم، إضافة إلى تهالك كل أطراف المرفق، مثل الحظيرة (الزريبة) والأرضية وقاعات غسل الأحشاء، وقنوات الصرف الصحي التي تتعرض للاختناق، علاوة على الغياب الكلي للأمن، أما عن حكاية تحويل باحة مرفق المجزرة لما يشبه محجز بلدي (فوريان) خاص بالمحجوزات والمهملات والمتلاشيات.
تعليقات
0