سعيد خمري: يجب فتح المجال أمام الجامعة و إعادة الاعتبار للمسألة العلمية في النموذج التنموي الجديد
أنوار التازي
الأحد 7 يونيو 2020 - 19:14 l عدد الزيارات : 27243
التازي أنوار
دعا سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق المحمدية إلى فتح المجال أمام البحث العلمي و للجامعات في المغرب و لمراكز الفكر والبحث و الثقافة لكي يقولوا كلمتهم ويدلوا بدلوهم فيما يخص مشروع النموذج التنموي، الذي سيحدد مصير البلاد في المستقبل، و إعادة الاعتبار للمسألة العلمية في هذا النموذج الجديد.
و قال سعيد خمري، إن رفع منسوب الثقة له أسباب متعددة و هذا معروف لدى الباحثين فالعوامل الخارجية غالبا ما يكون لها دور في التأثير على الواقع السياسي المحلي، وبالتالي كان لهذه الجائحة التي يعيشها العالم والمغرب دورا في رفع الثقة لدى المواطنين بالاضافة إلى فعالية القرار المركزي بالاساس منذ بداية الأزمة و الاجراءات المتخذة في هذا الصدد.
و أضاف، “فالمنصات الرقمية و وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة جعلت المواطن غير منعزل و بالتالي فهو على اطلاع ومعرفة بما يجري حوله في العالم و يموضع حالة المغرب ضمن الحالة الدولية، ويتولد لديه قناعة بالخطة المتبعة فيما يخص مواجهة الازمة الصحية.”
وبخصوص علاقة النموذج التنموي الجديد بالاصلاح الدستوري و المؤسساتي، أكد المتحدث في حوار علمي عبر تقنية التواصل عن بعد، أن دستور 2011 يتوفر على هوامش كبيرة للفعل السياسي و هي هوامش غير مسبوقة في التاريخ الدستوري المغربي، لأنه بقدر ما يكون الدستور بقدر ما يتيح هوامش لاقرار الديمقراطية وتحقيق التنمية و مشاركة المجتمع المدني و الفاعل الحزبي بالخصوص.
و اعتبر خمري، أن دستور 2011 على مستوى الترسانة الحقوقية فهناك تكريس لدعامة حقوقية مهمة بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي نحن بصدد التفكير فيها في إطار النموذج التنموي الجديد، ومن زاوية الفاعل الحزبي فلأول مرة يتيح دستور 2011 إمكانية مهمة للأحزاب في ممارسة السلطة و لا ننسى هامش الفعل و المكانة الدستورية المهمة للفاعل المدني و النقابات و إقرار المواطنة الحقة فكلها عوامل مهمة من حيث المبدأ، لكي يجد مشروع النموذج التنموي الجديد الاطار الدستوري الكافي.
و ذكر سعيد خمري، رئيس المركز الديمقراطي المغربي للدرسات و الابحاث، أن الدولة خلال الأزمة الصحية تبنت إجراءات وتدابير مهمة ولكن يبدو أن الفاعل الحكومي هو في تخبط أو ينتظر الاشارات وكأنه غير مستقل بتاتا وكأن قطاع أو وزارة هي التي تشتغل في هذه الجائحة، فيجب أن تكون الحكومة كجهاز يشتغل في انسجام بين كل قطاعتها.
و أوضح رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق المحمدية، أن لجنة النموذج التنموي هي الآن بصدد معطيات جديدة فمن غير المقبول أن تشتغل اللجنة بمنطق تقني فالمسألة لا تتعلق بخطة تقنية فنحن أمام مشروع مجتمعي يطرح أسئلة عميقة حول دور الدولة و تدخلها في عدة قطاعات ولاسيما القطاع الاقتصادي و الاجتماعي وتجد لها مقتضياتها في الدستور.
فلذلك يقول الدكتور خمري، إن اللجنة الان مطالبة بالانفتاح أكثر بطريقة عقلانية على جميع الفاعلين والمعنيين و على الفعاليات العلمية والاكاديمية و الفكرية و الثقافية لانجاح مشروع مجتمعي لايخص قطاع معين في حد ذاته، فإذا الهدف من تعيين اللجنة من قبل جلالة الملك هو تجاوز مكامن الخلل و التفاوتات المجالية و المشاكل الاجتماعية الحقيقية ، فإن أزمة كورونا طرحت أبعاد أخرى تستدعي إعادة التفكير في مشروع النموذج التنموي، والبحث عن مكانة الدولة في هذا النموذج.
و أوضح أستاذ التواصل السياسي، أن أزمة كورونا يتم التعاطي معها بمنطق مركزي أو عدم التركيز، فاللامركزية إقتصر دورها في كل الاحوال على الجانب المساعداتي و اللوجستيكي، فبطبيعة الحال يمكن أن تكون هناك تخوفات أو قلق من توظيف الجانب السياسي فيما يخص تدبير هذه الأزمة، وهذا لا يمكن أن يمنعنا من مسائلة دور الجهات و العمالات في نطاق الجهوية المتقدمة وفق ما منحها الدستور من هوامش مهمة في وضع السياسات العمومية. يضيف المتحدث.
وخلص سعيد خمري، إلى أن النظام الانتخابي وحده مهما كان متقدما لا يمكن أن نقول إنه سيحسم المسألة الديمقراطية و الممارسة الديمقراطية، فهناك ما هو مرتبط بالنص القانوني و الجانب المؤسساتي وهناك ما يرتبط بمستوى الفعل السياسي وبطبيعة النخبة و الثقافة السياسية السائدة.
تعليقات
0