عاصفة الغضب الشعبي تُعيد مغتصِب “الطفلة إكرام” إلى السجن بعد تراجع القضاء عن متابعته في حالة سراح
أحمد بيضي
الأربعاء 10 يونيو 2020 - 23:07 l عدد الزيارات : 46659
أحمد بيضي
أمام عاصفة الاحتجاجات والمسيرات الشعبية، التي شهدتها منطقة طاطا، جنوب البلاد، إثر قرار الافراج عن الشخص الأربعيني مغتصِب الطفلة “إكرام”، التي لم تتجاوز ربيعها السادس، أكد نشطاء المجتمع المدني بهذه المنطقة ما يفيد أن قاضي التحقيق باستئنافية أكادير أصدر، يومه الأربعاء 10 يونيو 2020، قرارا يقضي برفض تنازل والد الضحية، وإلغاء السراح المؤقت الذي فات لذات المحكمة أن قررته في حق المغتصِب، مقابل إعادة الأخير لسجن آيت ملول بأكادير، ومتابعته، في حالة اعتقال، بناء على طعن النيابة العامة في قرار السراح.
ويشار إلى أن منطقة طاطا تعيش، منذ أسبوعين، على صفيح من الغضب الشعبي غير المسبوق، والذي ازداد شرارة واحتقانا، بعد قرار استئنافية أكادير، يوم السبت المنصرم، متابعة المغتصِب، في حالة سراح، بدعوى القبول بتنازل كتابي قدمه والد الضحية، مقابل تعويض مادي، الأمر الذي لم يتقبله لا الشارع المحلي ولا الوطني، وهو يحمل الهيئات والتنظيمات الحقوقية والنسائية، والمهتمة بشؤون الطفولة، إلى الدخول على خط الاحتجاج والتنديد، كما تمكنت القضية من جر العديد من منابر الاعلام الدولية إلى تناولها ومتابعة مستجداتها.
وكانت الطفلة “إكرام”، بدوار إيمي على تراب فم الحصن، بمنطقة طاطا، قد تعرضت للجريمة الجنسية على يد الشخص البالغ من العمر 40 سنة، والذي جرى اعتقاله وأقر بفعلته الوحشية، ووفق التفاصيل المتداولة، فقد تمكن “الذئب البشري” من استدراج ضحيته البريئة، وهي في طريقها للعب مع إحدى بنات الجيران، فعمد إلى الانفراد بها والإقدام على ممارسة نزوته الحيوانية عليها، دونما ضمير انساني، وبمنزلها أخذت الطفلة تشكو من آلام على مستوى موقع الاغتصاب، وتردد ببراءة ناعمة أن والد صديقتها ضربها.
وعلى خلفية ظروف الحجر الصحي، لم يتمكن والد الطفلة، بسببها، من التوجه الفوري إلى المستشفى الإقليمي لإخضاع طفلته للفحوصات اللازمة، بعدما راودته الشكوك، إلى حين تأكده من تعرض طفلته للفعل الجنسي، حيث تقدم بها للمستشفى ليصطدم بالنتيجة، والتي على إثرها وضع شكايته، مصحوبة بشهادة طبية، لدى مصالح الدرك الملكي، يوم الخميس رابع يونيو، ليتم اعتقال المعني بالفعل، ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل تقديمه للعدالة لدى استئنافية أكادير، ولم يكن منتظرا أن تختلط التدخلات بالقبلية والسياسوية لحمل الأب على التنازل.
وكم كانت مفاجأة الرأي العام صادمة بقرار الإفراج عن المغتصِب، بناء على تنازل والد الضحية، يوم الجمعة خامس يونيو، وصرح بعدها أن تنازله تم “تحت الضغط والاكراه”، وكل هذه التطورات حملت الرأي العام المحلي إلى “تبني” قضية الطفلة، باعتبارها قضية مجتمعية لا تقبل المساومة، والنزول إلى الأزقة والساحات في وقفات ومسيرات شعبية، رغم ظروف الحجر الصحي، وتزامنا مع موجة الغضب التي امتدت لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث احتل وسم “كلنا إكرام”، على موقع “تويتر”، المرتبة الثانية ضمن القائمة الأكثر تداولا في المغرب.
وبينما لم يتوقف الرأي العام عن المطالبه بتحقيق العدالة وإنصاف الطفلة “إكرام”، وعدم تمتيع الفاعل بالسراح المؤقت، تفاعلت عدة إطارات وهيئات حقوقية ونسائية مع الواقعة،بالإعلان عن تضامنها المطلق مع الطفلة، والدعوة إلى عدم التساهل مع المغتصبينعامة، ومغتصبي الأطفال خصوصا، فيما أجمعت على ضرورة فتح تحقيق فوري بشأن ملف الطفلة، ضمانا لحقوقها المكفولة بالقانون المغربي والمواثيق والاتفاقيات الدولية، وقد عادت قضية “إكرام” بالنقاش مجددا حول إشكالية التساهل مع مغتصبي الأطفال وإفلاتهم من العقاب.
وإلى جانب “جمعية ما تقيش ولدي” التي طالبت بتعميق البحث في هذه القضية بهدف “معرفة إن كان هناك ضحايا غير الطفلة إكرام”، أعلنت ذات الجمعية أنها ستقدم الدعم للضحية، ومؤازرتها من طرف محامي الجمعية، فيما لم يفت “منتدى أفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، بفم الحصن، على لسان رئيسها، استعدادها لتقديم ما ينبغي من أشكال الدعم والمؤازرة، بما فيها مباشرة خدمات مركز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي للطفلة وأسرتها في هذه الظروف الصعبة، بينما لم يفت “المرصد الأورومتوسطي”، ومقره في جنيف، إصدار تقرير في الموضوع.
تعليقات
0