حقوقيون يقرعون ناقوس الخطر حول ظاهرة تشغيل الطفلات والأطفال، وتخوف من اتساعها بسبب الجائحة
أحمد بيضي
الجمعة 12 يونيو 2020 - 21:44 l عدد الزيارات : 26520
أحمد بيضي
كباقي مكونات الحركة الحقوقية والديمقراطية العالمية، والمنظمات النقابية ومنظمة العمل الدولية والهيئات الأممية المعنية بحقوق الطفل، اهتمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يصادف يوم 12 يونيو من كل عام، بناء على ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2002، واتخذت منظمة العمل الدولية كشعار لهذه السنة: “جائحة كوفيد – 19: حماية الأطفال من عِمالة الأطفال الآن أكثر من أي وقت مضى”، وذلك لتسليط الضوء على تأثير الأزمة الحالية على عِمالة الأطفال، في ظل ما سببته جائحة كوفيد – 19 من صدمة اقتصادية واختلالات في سوق العمل، ومن أثر كبير على الناس ومعيشهم، وغالباً ما يكون الأطفال أول المعانين.
ولم يفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تعميم بيان لها بالمناسبة، تعتبر فيه “حقوق الطفل جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان”، وانطلاقا من المبدأ الأساسي المتمثل في احترام المصلحة الفضلى للطفل ك “ركيزة لا محيد عنها لصون الكرامة الإنسانية”، تسجل الجمعية “عدم التزام الدولة بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وافتقارها لسياسة تعتمد بشكل عرضاني وفي كافة المجالات القضايا المتعلقة بحقوق الطفل والطفلات، واتساع دائرة تشغيل الأطفال في العديد من القطاعات خاصة بالقطاع الزراعي، في شروط استغلال شبيهة بالعبودية”، على حد بيانها الذي جرى تعميمه، يوم الجمعة، تزامنا مع إحياء العالم يوم مناهضة عمل/ تشغيل الأطفال.
وفي ذات السياق، أعربت الجمعية الحقوقية المذكورةعن تخوفها من “ارتفاع ظاهرة عمالة الأطفال بسبب الانقطاع الطويل عن الدراسة، وفشل التعليم عن بعد، وغياب مقاربة للاهتمام بحقوق الطفل عموما في ظل الجائحة”، علاوة على أن “فقدان العمل لفئات واسعة من أرباب الأسر، خاصة العاملة في القطاع غير المهيكل والاقتصاد الموسمي، سيقوي عمالة الأطفال والطفلات”، بحسب نص البيان الذي شددت فيه الجمعية على مطالبتها من الدولة ب “سن سياسات عمومية وفق استراتيجية واضحة تكفل الإعمال الصريح والفعلي لحقوق الأطفال والطفلات، وتسعى للقضاء على ظاهرة تشغيلهم”، مقابل ضمان حقهم في التحرر من العمل والاستغلال.
كما دعت الجمعية إلى “ضرورة معالجة الاختلالات العميقة المنتجة والمولدة للظاهرة، وذلك بالتصدي للهشاشة والفقر والعطالة والأمية، ومحو التفاوتات المجالية والاجتماعية الشاسعة، عبر سياسات اقتصادية تروم تحقيق العيش الكريم وإحقاق العدالة الاجتماعية”، مع مطالبتها ب “تقوية النظم الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالطفل، لتفادي تحول الأزمة الصحية إلى أزمة حقوق الطفل”، فيما طالبت أيضا ب “زيادة الاستثمار في التعليم العمومي، وتوفير مستلزمات الدراسة واحترام اتفاقية العمل الدولية 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام”، والتي تلح على الزامية التعليم الاساسي.
وارتباطا بالموضوع، شددت الجمعية على ضرورة “توفير كل الضروريات المنقذة لحياة الطفل والضامنة لنموه البدني (الدواء، الصرف الصحي، الغذاء، مستلزمات التنظيف، الماء…)”، مسجلة “رفضها لمقتضيات المادة 6 من القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط التشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، التي تبيح تشغيل الأطفال والطفلات في المنازل، أقل من 18 سنة، خلال فترة انتقالية لمدة 5 سنوات، وتطالب بإلغائها”، فيما طالبت الجمعية ب “ضرورة وضع مدونة لحقوق الطفل، والإسراع بمراجعة كافة القوانين المتعلقة بالطفولة وملائمتها مع الاتفاقيات الدولية خاصة اتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصِّلة”، وفق نص البيان.
وعلى مستوى آخر، أكدت الجمعية على ضرورة “تحمل الدولة مسؤولياتها في استفادة جميع الأطفال والطفلات، خاصة في العالم القروي، من حقهم في تعليم مجاني وجيد وضمان إعادة تأهيلهم ودمجهم اجتماعيا مع اخذ احتياجات أسرهم بعين الاعتبار”، كما جددت مطلبها القاضي ب “ضرورة إدماج إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية عام 1998 والذي يؤكد على إلزامية الدول الأعضاء في المنظمة بضرورة احترام اعلان المبادئ حتى وان كانت الدولة ليست طرفا في بعض الاتفاقيات وتقر بالقضاء الفعلي على عمل الأطفال”، وبالمناسبة أعلنت الجمعية عن دعمها وانخراطها في أي عمل يناهض تشغيل الطفلات خادمات في البيوت.
وقد استهلت الجمعية بيانها بإبراز ما يشكله اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، من مناسبة ل “تسليط الضوء على مجمل الإجراءات القانونية والتدابير الأممية والوطنية للحيلولة دون استمرار الظاهرة وحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، ومن أي عمل يضر بنموهم العقلي والبدني، ويحرمهم من طفولتهم الطبيعية، ويشكل تعثرا لتمتعهم بكافة حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”، وخاصة تلك المتعلقة ب “حقوقهم الاجتماعية في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي، ونموهم البدني والنفسي والعقلي والروحي”، بحسب نص البيان الذي أشارت فيه الجمعية إلى وضعية الأطفال العاملين في أنحاء العالم بأشكال مختلفة من العمل بأجر أو بدونه.
وصلة بالموضوع، ركزت الجمعية، في بيانها، على ما يصنف الأعمال المذكورة ضمن مفهوم “عِمالة الأطفال”، خاصة عندما يشاركون في أنشطة خطرة قد تعرض نموهم البدني أو العقلي أو الاجتماعي أو التعليمي للخطر”، مؤكدة “وجود طفل واحد من كل عشرة أطفال، في جميع أنحاء العالم، في سوق العمل، مع التحاق حوالي 152 مليون طفل، بسوق العمل، أعمارهم بين 5 و17 سنة، بينهم 72 مليون يمارسون أعمالا خطرة”، فيما قالت بأن “تأثير الأزمة الصحية في ظل الجائحة، قد يقوض أغلب الجهود للحد من عمالة الأطفال”، من حيث ارتفاع نسبة الفقر وسط الأطفال بإضافة 62 مليون طفل على الصعيد العالمي”، وفق نص البيان.
وخلال تطرق الجمعية، ضمن بيانها، إلى وضعية أطفال العالم خلال ظروف الجائحة، أشارت إلى بعض أسباب تضاعف ظاهرة عمل الأطفال، ومنها “فقدان العديد من الأسر سبل عيشها، واحالة العديد من السكان النشطين على العطالة بعد فقدان عملهم، سيؤدي الى المزيد من عمالة الاطفال واستعبادهم والاتجار بهم واستغلالهم لمدة زمنية أطول”، لتنتقل إلى المستوى الوطني، بالقول إن كل الأدلة “تؤكد استمرار ظاهرة الاستغلال الاقتصادي للأطفال”، بناء على معطيات التقارير الدولية والوطنية، والرسمية، التي تفيد أن 247 ألف طفل، بين أكثر من 7 ملايين طفل، تتراوح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة، هم في حالة شغل، وأن 162 ألف منهم يزاولون أشغالا خطيرة.
ورغم دخول القانـون رقـم 12.19، المتعلـق بتحديد شروط التشغيل والشغل المتعلقة بالعمال والعاملات المنزليين، حيز التنفيذ في 2 أكتوبر 2018، هناك “ثغرات تشوب هذا القانون، مثل تشغيل الأطفال ما بين 16 و18 سنة، لفترة انتقالية مدته 5 سنوات”، علما أن منظمة العمل الدولية “تعتبر أن العمل المنزلي عملا خطيرا”، كما “تشوبه اختلالات في آلية التفتيش التي لا يمكن أن تخضع لها المنازل”، وبالتالي يجب توفير الحماية للأطفال عبر تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر، حتى لا تعتمد على عمالة أبنائها، وفق ما أوصت به اللجنة الأممية لحقوق الطفل في ملاحظاتها الختامية في شتنبر 2014.
تعليقات
0