بنعبد القادر: الجائحة أظهرت الحاجة إلى الرقمنة و سنعلن عن تفاصيل المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة
أنوار التازي
الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:25 l عدد الزيارات : 13019
أنوار بريس
قال وزير العدل، محمد بنعبد القادر إن الوضعية التي عرفها قطاع العدل ببلادنا بسبب هذه الجائحة أظهرت الحاجة الماسة إلى ثورة رقمية بمنظومة العدالة وإدخال الرقمنة و الاستفادة مما توفره التكنولوجيا الحديثة من إمكانيات لنشر المعلومة القانونية والقضائية، وتعميم لامادية الإجراءات والمساطر القانونية والقضائية، والتقاضي عن بعد، باعتبارها وسائل فعالة تسهم في تحقيق السرعة والنجاعة” كما جاء في الرسالة الملكية السامية التي بعث بها جلالة الملك إلى المشاركين في الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للعدالة بمراكش خلال شهر أكتوبر من سنة 2019.
و كشف بنعبد القادر، خلال جلسة الاسئلة الشفهية الاسبوعية بمجلس النواب الاثنين 15 يونيو، أنه بعد أشهر من العمل المتواصل ، سيعقد يوم الخميس المقبل اجتماع للجنة المشتركة المكونة من وزارة العدل و المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة، للاعلان رسميا عن تفاصيل المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة، وهو مخطط ينطلق مما تم تحقيقه من منجزات في هذا المجال ويضع خارطة طريق واضحة المعالم بمرجعيات تستند الى التوجيهات الملكية السامية والمبادئ الدستورية والالتزامات الحكومية وتوصيات ميثاق اصلاح منظومة العدالة والمقتضيات التشريعية لاصلاح الإدارة،
و أشار الوزير، إلى أن هذا المخطط، يضع أهدافا استراتيجية تتوخى الرقي بمنظومة العدالة، و توفر للمواطن عدالة مبسطة وميسرة وفعالة ومتواصلة ومرفق قضائي يعزز احترام الحقوق الأساسية للمرتفقين، ومحكمة ذكية تستغل التكنولوجيا الحديثة للرفع من جودة أداءها ، و يعتمد تنزيله على إنجاز مشاريع محددة و دقيقة في مجالات محكمة.
و لانجاح تنزيل هذا المخطط، ذكر بنعبد القادر، أنه تم اعتماد مجموعة من الآليات و الدعائم الأساسية تتصدرها الدعامة التشريعية، التي ترمي إلى التقعيد القانوني لاستعمال الوسائل التكنولوجية داخل منظومة العدالة ، و أضاف “حيث إننا بعد تدقيق تفاصيل هذا المخطط سنقوم بعرضه على كافة المتدخلين في منظومة العدالة بما فيهم مساعدي القضاء للتشاور و التنسيق معهم و تجويد مقتضياته بملاحظاتهم و اقتراحاتهم.”
و استعرض الوزير أمام النواب البرلمانيين، عددا من الإجراءات و التدابير الرامية إلى حماية القضاة و موظفي هيئة كتابة الضبط و مساعدي القضاء و المتقاضين و المرتفقين، ابتدأت بتعليق انعقاد الجلسات بمختلف محاكم المملكة بعد قرار السلطات العمومية منع أي تجمع بشري يتجاوز 50 شخصا، و تم التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة من أجل تعليق انعقاد الجلسات بمختلف محاكم المملكة ، حيث صدر بلاغ مشترك يوم 16 مارس 2020 تم الإعلان من خلاله عن تعليق انعقاد الجلسات بالمحاكم ابتداء من 17 مارس 2020 إلى إشعار آخر ، باستثناء الجلسات المتعلقة بالبت في قضايا المعتقلين و الجلسات المتعلقة بالبت في القضايا الاستعجالية و قضاء التحقيق.
وهمت هذه الاجراءت حسب بنعبد القادر، تعزيز الخدمات الرقمية ، والتبادل اللامادي للمساطر،و في هذا السياق أصدرت الوزارة بلاغا بتاريخ 14 مارس 2020 حثت فيه عموم المواطنين و المرتفقين و المتقاضين للاستفادة من الخدمات الرقمية التي توفرها البوابة الإلكترونية mahakim.ma ، و ذلك دون الحاجة إلى التنقل إلى المحاكم.
وهمت الإحصائيات و المؤشرات المرتبطة بهذا الجانب، و الخاصة بالفترة من بداية حالة الطوارئ الصحية أي من 20 مارس 2020 إلى غاية يوم الجمعة 12 يونيو 2020، عدد الطلبات المتعلقة بالحصول على السجل التجاري بلغت 51.741طلبا تمت معالجتها بالكامل. و عدد الطلبات المتعلقة بالحصول على السجل العدلي : 15.644 طلبا تمت معالجتها، و عدد طلبات المتعلقة بإيداع القوائم التركيبية الخاصة بالشركات التجارية بلغ 2827 طلبا تمت معالجتها بالكامل، و عمليات البحث في موقع mahakim.ma الذي يقدم خدمات بشأن مآل القضايا و الملفات القضائية بلغت 1.546.213 عملية بحث. وبلغ عدد زوار الموقع للإطلاع على الخدمات الرقمية التي توفرها الوزارة : 346.643 زائرا، فيما بلغ عدد المحامين الذين أنشأوا حسابات في منصة المحامي للتبادل الإلكتروني مع المحاكم : 514 محاميا، و عدد المقالات التي تم إيداعها عبر هذه المنصة الإلكترونية : 1170 مقالا.
و أوضح الوزير، أن التدابير المتعلقة بالوقاية و تنظيم العمل، همت استعمال الكمامات الواقية داخل فضاءات العمل ، و أعلنت شروعها في توزيع هذه الكمامات على مختلف الدوائر القضائية بالمملكة ، حيث قامت الوزارة بتوفير ما مجموعه 275.000 كمامة واقية،و إجراء أزيد من 5000 تدخل لتعقيم فضاءات و مرافق بنايات المحاكم،و توفير 15.000 قنينة للسائل المعقم، بالضافة إلى اقتناء و توزيع كمية كبيرة من مواد التنظيف و التطهير و آليات التعقيم و المضخات و الرشاشات. و عملت وزارة العدل، على تأجيل جميع مباريات التوظيفو انخراطها في مبادرة العفو الملكي على عدد من نزلاء المؤسسات السجنية، و بهذا الخصوص ، عقدت لجنة العفو اجتماعاتها بمقر وزارة العدل من أجل تفعيل و تنزيل المبادرة الملكية السامية بالعفو عن عدد من السجناء ، حيث أصدرت الوزارة بلاغا بهذا الخصوص يوم 4 أبريل2020، أعلنت فيه أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أصدر أمره السامي المطاع بالعفو على 5654 معتقلا ، و قد تم تنفيذ الامر المولوي في إبانه بفضل تظافر جهود كل الفاعلين و المتدخلين في العملية.
وكإجراء سادس، اعتماد المحاكمة عن بعد من خلال تقنية المناظرة المرئية خلال فترة الطوارئ الصحية، نظرا لأهمية استمرار محاكمة الأشخاص الموجودين في حالة اعتقال ، مع ضمان سلامتهم الصحية و سلامة أفراد القوات العمومية المكلفين بنقلهم و حراستهم، و أيضا سلامة القضاة و موظفي إدارة السجون ، و الموظفين العاملين بالمحاكم المُحْتَكين بهم. و ذكر بنعبد القادر في جوابه، أنه بعد تسجيل عدد من الإصابات بفيروس كورونا لدى نزلاء و موظفي عدد من المؤسسات السجنية ، و تزايد المخاطر بشأن نقل عدوى هذا الفيروس إلى المحاكم ، ظهرت الحاجة الماسة إلى اعتماد المحاكمة عن بعد لمحاكمة هؤلاء المعتقلين،و ذلك من خلال اللجوء إلى تقنية المناظرة المرئية (visioconférence)، دون حاجة إلى نقلهم إلى المحاكم ، لاسيما بعد قرار المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج بإغلاق السجون و عدم السماح بإخراج السجناء و نقلهم إلى المحاكم.
و أضاف “كان لزاما علينا إيجاد الصيغة المناسبة لضمان حق أساسي آخر منصوص عليه في الدستور ، آلا و هو حق المواطن في المحاكمة العادلة و داخل آجل معقول طبقا للفصل 120 من الدستور، و تلك معادلة تطلبت منا الكثير من التنسيق و التشاور و الاجتهاد.”
و لمواجهة هذه الوضعية تم التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة و جمعية هيئات المحامين بالمغرب و المندوبية العامة لإدارة السجون لاعتماد تقنية المحاكمة عن بعد .
و أشار الوزير، إلى ان اعتماد هذه التقنية كان قرارا مشتركا لوزارة العدل و السلطة القضائية ممثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة، و أن الوزارة في إطار الاختصاصات الموكولة إليها قانونا بادرت إلى توفير الإمكانيات اللوجستيكية و التقنية و البشرية و القيام بدور التنسيق مع كل المتدخلين و توفير الظروف المناسبة لها ، حيث إنه بعد مشاورات مكثفة مع كل هؤلاء ، تم إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه العملية بجميع محاكم المملكة يوم 27 أبريل 2020 ، بإشراف شخصي من وزير العدل و الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئيس النيابة العامة.
و قد قامت الوزارة بهذا الخصوص بإنشاء 190 حسابا إلكترونيا وزعتها على المحاكم و المؤسسات السجنية، و تم التنسيق مع المسؤولين القضائيين والمديريات الجهوية لإدارة السجون، لتجهيز المحاكم وقاعات مهيأة على مستوى المؤسسات السجنية بحواسيب معدة لهذه العملية وتم تثبيت البرامج اللازمة و ذلك في ظرف أربعة أيام فقط. و قد انعقدت بجميع محاكم الاستئناف بالمملكة اللجان الثلاثية المكونة من الرؤساء الاولين لهذه المحاكم و الوكلاء العامين للملك لديها و نقباء هيئات المحامين ، و تم الاتفاق على اعتماد هذه التقنية اعتبارا لنجاعتها و اهميتها في الظروف الراهنة.
وكشف بنعبد القادر، أنه بعد مرور 07 أسابيع على انطلاق العمل بهذه التقنية ، يحق لنا أن نفتخر بالنتائج التي تم تحقيقها و التي تعكسها الأرقام و الإحصائيات المسجلة من 27 ابريل 2020 إلى غاية يوم الجمعة الماضي 12 يونيو 2020 ، حيث بلغ عدد الجلسات عن بعد التي عقدتها محاكم المملكة 2174، و مجموع القضايا التي تم إدراجها خلال هذه الجلسات: 33.492، و مجموع الأحكام القضائية التي صدرت خلال هذه الجلسات: 13.311، و عدد المعتقلين المستفيدين : 37.332. بالاضافة إلى عدد المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم بعد محاكمتهم بهذه التقنية : 1370 معتقلا إما بسبب تمتيعهم بالسراح المؤقت أو التصريح ببراءتهم أو تخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حقهم أو تأييدها أو تحويل العقوبة الحبسية النافذة إلى موقوفة التنفيذ ، او سقوط الدعوى العمومية.
وخلص إلى أن كل ذلك في جو يضمن العلنية و الحضورية و التمتع بكل ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية و المواثيق الدولية، و بِرِضَى و موافقة المتهم و دفاعه ، و تضمين هذه الموافقة بمحضر الجلسة ، كما ان الفضاء المخصص لهذه العملية داخل السجن ، تم تجهيزه بما يضمن تواصل المتهم مع هيئة المحكمة بحرية و دون أي ضغط او إكراه.
و من جهة أخرى ذكر وزير العدل،بإصدار دليل عملي يتعلق بالتدبير الإداري للمحاكم يتضمن إرشادات و توجيهات لتدبير المرحلة المقبلة ، و يستهدف الرفع من جاهزية مرفق العدالة و توعية العاملين بالإجراءات المتعلقة بالاستئناف التدريجي للعمل بالمحاكم، وبالتوجيهات لتدبير المرحلة المقبلة من حيث التعقيم و التطهير و التنظيف و المراقبة ، و توفير كل وسائل الوقاية لفائدة العاملين بالمحاكم ، و تنظيم ولوج المتقاضين و المرتفقين إليها.
وقامت الوزارة، باقتناء 300 كاميرا رقمية حرارية متطورة تعمل على مراقبة الولوج و قياس درجة حرارة الوافدين على المحاكم ، و أزيد من 200 جهاز قياس حرارة عادي ، و نحن الآن بصدد اقتناء كمية جديدة من الكمامات الواقية و عددها 200.000 ، و قمنا أيضا بتجهيز جميع محاكم المملكة بعلامات التشوير و الارشاد، تدعيم المكاتب الامامية ، و تعزيز الخدمات الإدارية و القضائية التي تقدمها ، و توفير شروط التباعد داخل قاعات الجلسات و فضاءات الاستقبال و الانتظار، و سنستمر في ملاءمة تدخلاتنا حسب ما تقتضيه الحاجة و تطور الوضعية الوبائية، يقول بنعبد القادر.
تعليقات
0