فضيحة وزير حقوق الإنسان..لماذا ابتلع مصطفى الرميد لسانه في قضية حرمان أجيرته من الحق في الحماية الاجتماعية؟
إدارة النشر
السبت 20 يونيو 2020 - 13:04 l عدد الزيارات : 26997
فجأة، وبقدرة قادر، جف معين التسريبات… وبقيت أسئلة، من كان وفيا لقيم الحداثة ومنظومة الحقوق الكونية من مواطنين واعلاميين وبعض الحقوقيين، معلقة تترقب نفيا أو تأكيدا من السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في شأن ما راج من حرمان كاتبته المتوفاة بحر الأسبوع المنصرم، من حقها في التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
والحال أن الرجل غير معتاد على الركون إلى الصمت والاستمرار في تلقي الانتقادات بدون جواب. فقد عهدناه نشيطا على حائطه الأزرق مدافعا عن وجهات نظره ومواقفه، والامثلة على ذلك كثيرة. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فقد لجأ السيد وزير الدولة إلى تكتيك جديد، محاولا تفكيك ورطته السياسية والحقوقية والاخلاقية باللجوء إلى منطق يمتح من ثقافة التسريبات، ولا يرتقي بالمطلق إلى منطق رجل الدولة المسؤول عن تطبيق القانون وحماية الحقوق، وعلى رأسها حق جميلة في التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وحق المواطنين في المعلومة… ولو بوثيقة مسربة….
في الواقع، نجد أنفسنا أمام معضلتين : معضلة حرمان مواطنة من حقوقها المدنية، ومعضلة احجام مسؤول حكومي ملأ الدنيا صراخا دفاعا عن موافقه، عن تقديم توضيحات للشعب المغربي في شأن قضية رأي عام تمس صورة الحكومة التي خولها الدستور السهر على تطبيق القانون.
تكتيك تنفيس الانتكاسة السياسية والحقوقية للسيد الوزير عبر تصدير ” مصدر مقرب” لتبرير الخرق الحقوقي والقانوني الذي طال الأجيرة المتوفاة، كان مستهلكا ومثيرا للقلق في نفس الآن. لأنه لم يزد فرضية الحرمان من الحق في التصريح لدى الصندوق إلا تأكيدا. وقد كان مقلقا كذلك لأنه حاول أن يؤسس لمفهوم جديد داخل العلاقة الشغلية، الا وهو مفهوم الأبوية.
فهل تبيح الأبوية للمشغل حرمان الاجير من حقوقه المدنية؟ هل تلغي الأبوية البعد التعاقدي في العلاقة الشغلية؟
أليست الأبوية مبررا اضافيا لتمكين الاجير من كافة ضماناته وحقوقه التي يكفلها القانون؟
ثم مامحل الأبوية المزعومة من الإعراب داخل علاقة تتأسس على “اجارة الشغل” مقابل أجر ونظام تعويضات ينظمه القانون؟ القانون الذي يحمي حقوق المغاربة التي عهد بملفها للسيد الوزير.
ضمن نفس المنطق التبريري، اصدر ابن عمة الوزير بلاغا يؤكد واقعة عدم التصريح بالاجيرة لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، لكن بدون أن يعتذر عن ذلك. بل امعن في تبرير هذه السقطة الحقوقية والقانونية للوزير/ المشغل بمبرر السخاء والابوية والغياب عن المكتب لسنوات. المؤسف في الأمر أنه حاول ضمنيا تحميل الضحية مسؤولية عدم التصريح بنفسها لرفضها ذلك وباعتبارها كانت مسؤولة عن جميع المعاملات الإدارية والمالية داخل المكتب.؟! فكيف نتأكد من هذه الادعاءات والطرف الرئيسي في القضية قد توفاه الأجل المحتوم.
الوزير الذي نصب نفسه محاميا عن حق المغاربةفي التعبير خلال النقاش العام الذي خلقه مشروع القانون 22/20 ، هو نفسه الوزير الذي خانه التعبير، وخانته حجته، ولم يبادر إلى التوضيح بداية، والاعتذار انتهاء.
اليوم.طلع علينا بلاغ لحزب العدالة والتنمية، مفاده أنه ب”بتكليف من الأمين العام للحزب وبناء على طلب مصطفى الرميد، عقدت اللجنة المركزية للنزاهة والشفافية اجتماعا استثنائيا يوم الجمعة 19 يونيو 2020 للتداول حول ما أثير عن وضعية كاتبة مكتب المحاماة الذي كان يسيره الأستاذ الرميد قبل سنة 2012. حيث قررتاللجنة عقد اجتماع للاستماع للرميد، ورفع تقرير للأمين العام للحزب”.
بعد انتقادات لهذه اللجنة التي دبرت ملفي آمنة ماء العينين ومصطفى الرميد بايقاعين متباينين، خرجت ببلاغ جاف يحاول تبرئة الذمة السياسية والاخلاقية ل”أخيهم” من خلال محاولة التركيز على مسألة انقطاع علاقة الرميد بالمكتب منذ سنة 2012.
وهو نفس ماذهب اليه “المصدر المقرب” المزعوم، ثم المحامي ابن عمة الرميد. لذلك لا تنتظر مخرجات موضوعية من مقدمات منحازة…
موضوعيا، سيكون من باب التجني أن ننتظر من السيد الرميد وحزبه أكثر مما كان، فالعطب بنيوي يكمن في تفكير البعض في الدولة المدنية من داخل الحقل الديني التقليداني. الخلل يكمن في تسرب خطاطة ثقافية صوفية إلى الحقل السياسي حاملة معها بنيات ذهنية لا تستطيع الإنفصال عن المنطق الأبوي المتعارض بالمطلق مع قيم الحداثة حيث يحضر التعاقد وتنتفي الوصاية والخضوع.
ففي حالة الرميد، ألغي حقل الحقوق والقانون، وتم احلال منطق رعاية مهين، يرهن حقوق الأجيرة بمبادرات السيد المحامي وكرمه.
سواء اعتذر الرميد أو استقال أو اكتفى بتبريراته ومبادراته المزعومة والتي يصعب التأكد من حقيقتها مادام الطرف الآخر في عداد الموتى، نجد أنفسنا أمام ضرورة استخلاص دروس أساسية:
أولا: الرميد لم يعتذر للمغاربة ولم يقدم لهم توضيحات. بل سيكتفي بتقديمها لحزبه بطلب منه. وبالتالي فولاؤه الأساسي لجماعة… حزبه ، لا للشعب الذي يمثله داخل الحكومة،
ثانيا: لا يمكن لمن يفكر من داخل حقل التقاليد أن يكون نصيرا لقيم الدولة المدنية، وعلى رأسها قيم الحرية والحقوق.
ثالثا: لا يمكن لمن لا يضمن حقوق اجرائه، أن يحمي حقوق المغاربة ويترافع دفاعا عنها وعن حصيلتها. استقيلوا يرحمكم الله.
تعليقات
0