اعتداء هوليودي على عامل منجمي، يشل مناجم عوام ب “إضراب مفتوح” ويعيد الملف المطلبي للواجهة
أحمد بيضي
الإثنين 22 يونيو 2020 - 00:10 l عدد الزيارات : 21957
أحمد بيضي
منذ الجمعة الماضي، 19 يونيو 2020، ما يزال عمال مناجم عوام، إقليم خنيفرة، يواصلون “اضرابهم المفتوح” عن العمل، كرد فعل على تعرض زميل لهم لاعتداء مافيوزي، وهو بجوار بيته بمريرت، هذا الفعل الذي لم يدم غموضه طويلا بعد أن توجهت أصابع الاتهام في شأنه لمقاول بالمناولة أكد الضحية أنه مدبر مخطط الاعتداء عليه، بتسخير بعض رجاله، وبإيعاز من مسؤول بإدارة شركة تويست المنجمية، وقد أثارت واقعة الاعتداء استنكار عدد من الفعاليات المحلية على مواقع التواصل الاجتماعي، علما أنها تزامنت مع شد وجذب بين الشركة ونقابة عمالية حول الملف المطلبي، كما أن الواقعة كانت بمثابة قطرة الزيت التي فجرت الاحتجاج وأعادت بمناجم عوام للواجهة.
وارتباطا بالموضوع، أكدت مصادر متطابقة أن العامل المعتدى عليه، قد تم استدراجه إلى موقع الاعتداء، بحي آيت عمي علي بمريرت، حوالي الساعة السادسة صباحا، حيث تعرض للضرب والتنكيل على مختلف جسده، وبشكل أفقده توازنه ووعيه، قبل إشعار زملائه العمال بالأمر، ليتقرر تعليق العمل والدخول في معركة الإضراب، ومن بيته جرى نقله على الأكتاف، في مسيرة احتجاجية، صوب المركز الاستشفائي المحلي بمريرت، وقد امتنع حاملوه عن نقله على متن سيارة الإسعاف الخاصة بالشركة المنجمية، غير أنهم اقتنعوا بنقله على متن سيارة الوقاية المدنية، بعد حوار مع السلطات المحلية، دون توقف العمال عن المطالبة بضرورة متابعة المعتدين.
ونظرا للحالة الحرجة التي كان عليها ضحية الاعتداء، جرى نقله من مريرت نحو المركز الاستشفائي الإقليمي، بخنيفرة، حيث تم إخضاعه على مدى ليلة كاملة للعناية الطبية، فيما لم يفت مصادرنا التأكيد أن المعتدى عليه كان يعيش تحت وابل من التهديدات المستمرة، والموثقة بالصوت في هاتفه، وأمام ذلك عقد نقابيون منجميون لقاء طارئا بالمدير العام المساعد للشركة المنجمية، والذي نفى علاقته بالاعتداء، بعد ورود اسمه ضمن لائحة المتهمين، وبينما قبل طلب استغناء الشركة عن خدمات المقاول المتهم بتزعم الاعتداء على العامل، امتنع عن مناقشة الملف المطلبي، بدعوى استحالة المناقشة في الوقت الحالي، ما واجهه العمال بمواصلة الاضراب المفتوح.
ومعلوم أن الملف المطلبي للعمال (برسم 2019) يتضمن (بالنسبة للعمال الرسميين) المطالبة بالزيادة في الأجور، وصرف منحتي المردودية والتدفئة وتعويضات الكراء، ثم الزيادة في احتساب أساس العطلة السنوية والعيد، إلى جانب إصلاح الانخراط في الصندوق المهني المغربي للتقاعد، مع صرف منحة الدخول المدرسي، والزيادة في علاوة الإنتاج (الهدف) ، وفي الرأس المال المخصص للعلاجات، مع منحة للمحافظين على السلامة، والالتزام بالرحلة السنوية، أما بالنسبة للعمال غير الرسميين، هناك المطالبة بالزيادة في أجورهم ومنحة المردودية، والعمل على ترسيمهم، في حدود 20 عاملا سنويا على الأقل، وبسلف العيد، والمكافأة على الإنتاج السنوي.
وفي خضم تضارب الأنباء والاحتمالات، بخصوص الأسباب الحقيقية وراء عملية الاعتداء المبرح على العامل المشار إليه، يروج بين الأوساط العمالية وجود خلاف بينه وبين مدير الشركة المنجمية، وما إذا كان الخلاف سببه محاولة تسخير المعتدى عليه لأمور ما يزال الرأي العام في انتظار الكشف عنها، ومن جهة أخرى يرى البعض أن عملية الاعتداء لا تعدو كونها وسيلة إدارية لجعل سفن الحوارات المطلبية تجري بما تشتهي رياح الإدارة، وكم هي الصدف ماكرة أمام تزامن تاريخ الأزمة الحالية مع تاريخ أزمة يونيو 2017 التي أقدم فيها مجموعة من العمال على الاعتصام تحت الأرض.
تعليقات
0