ميمون أورحو.. أيقونة فنية أطلسية، أبدع 900 أغنية وحاز على الأسطوانة الذهبية من الإذاعة الوطنية
أحمد بيضي
الثلاثاء 23 يونيو 2020 - 16:42 l عدد الزيارات : 86946
المحجوب عرفاوي
يحتل الفنان ميمون أورحو موقعا متميزا في خريطة الغناء الأمازيغي الأصيل الذي ترنم بالإنسان والطبيعة والحب والحياة والموت.. ويبدع أغانيه وإيقاعاته من خلال إصاخته السمع لنبض الجبال وحفيف أفنان الأشجار وهدير المياه المتفجرة من المنابع، فيفتح في دواخل عشاقه ومحبيه أكواما وعوالم رائقة تنبض حياة ومعنى.
كانت الصرخة الأولى لهذا الفنان عام 1965 م بمدينة أزرو، المشهورة عالميا بشجرة أرز كورو التي يفوق عمرها، حسب بعض المؤرخين سبعة قرون، وفي سن الرابعة عشرة انجذب إلى الفن الأمازيغي مصغيا بكل حواسه، ما ظهر منها وما بطن، إلى بناصر وخويا وحادة أوعكي وموحى المودن المعروف بموحى إدزر وحساين بومية أب موحى مزيان ومحمد رويشة ومحمد مغني .
والفنان ميمون أورحو متعدد، فهو شاعر وضابط إيقاع وملحن ومغن.. وعندما يظهر له شريط أو قرص مدمج في السوق الفنية، يسارع محبو الفن الأمازيغي إلى اقتنائه بفرحة عارمة والاصغاء إلى الأغاني التي يضمنها بأذن موسيقية، وبتركيز شديد لأنها غنية بالانزياحات التي تكاد تضاهي الانزياحات التي تواجهنا في نصوص شعرية معاصرة يكتبها شعراء متمرسون يصطلون ويكتوون بنار الشعر.
في سنة 1981م انخرط في ممارسة الفن بشكل فعلي كضابط إيقاع باليد اليسرى، والعارفون بأسرار الفن يقرون بأن من ينقر على البندير باليسرى تكون له جرعة زائدة، ويمني كل عازف على الكمان بالأطلس بأن يكون ميمون ضمن مجموعته الغنائية حتى يحظى أكثر من غيره بتنشيط الحفلات والأعراس والمواسم، وفي سنة 1986م، شرع ميمون أورحو في تسجيل أغانيه بعدة استديوهات، فذاع اسمه واتسعت مساحة شهرته واحتل القلوب وأصبحت له في المنازل منازل على حد تعبير الشاعر المتنبي.
ولما تألق نجمه في سماء الفن، قام الفنان ميمون سنة 1993م بتكوين مجموعة غنائية، نذكر من أسمائها مولاي حلواني عازف على الكمان، و كوردة ضابط ايقاع، وحمامة مغنية، فكانت النتيجة كثرة الطلب على هذه المجموعة لتنشيط الأعراس والحفلات و المناسبات، والمشاركة في مهرجانات داخل الوطن وخارجه، ببلجيكا وهولاندا وسويسرا وفرنسا والمانيا والإمارات والبحرين.
ولا يمكن إغفال مشاركة الفنان المذكور في مسابقة فنية نظمتها الإذاعة الوطنية سنة 2004م، حصل خلالها على الأسطوانة الذهبية، وفضلا عن ذلك شارك في مهرجان شعر العالم الذي احتضنته سردينيا بإيطاليا سنة 2011م وهناك تسلم شهادة تقديرية تنويها بعطائه الفني.
ويتسم رصيده الغنائي، بالوفرة من حيث العدد، اذ استطاع أن يبدع إلى حد الآن 900 أغنية، مع ضرورة الإشارة إلى أن الأغنية التي اشتهر بها الراحل مصطفى العكري (أوراش نيغ العيب أيمانو تدوت) هي من إبداع ميمون أورحو الذي يبقى أيقونة فنية غنائية خلاقة، ويستحق بمعية فنانين آخرين الكثير من الاهتمام والتقدير والتشجيع لأنهم يصنعون الأفراح لنا حتى وإن كانت دواخلهم تحترق كمدا.
تعليقات
0