المنظمة المغربية تدين تصريحات وزير التربية الوطنية، وتعبر عن قلقها لمآل العلاقة بين الدولة ومنظمة العفو
أحمد بيضي
الخميس 9 يوليو 2020 - 17:56 l عدد الزيارات : 21277
أحمد بيضي
ندد المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في بيان له، بما أسماه ب “أساليب التخوين والتكفير والتهديد التي تطال العديد من المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان، سواء في شمولية هذه الحقوق أو حرية التعبير والرأي، أو محاربة الفساد أو انتقاد تدبير الشأن العام، بأساليب مدنية ومواطنة وسلميةفي الكثير من المواقع الالكترونية، أو الشبكات الاجتماعية عامة…”، مع الدعوة ل “ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مقترحات وانتقادات كل المواطنات والمواطنين، الذين يعبرون عن رأيهم وملاحظاتهم وانتقاداتهم بطرق سلمية دون سب أو قذف…”، وذلك دعما “للثقة التي استرجعها المواطن (ة) بالدولة خلال هذه الجائحة.
وعلى مستوى آخر، لم يفت المجلس الوطني للمنظمة، تأكيد “متابعته، بقلق شديد، لمآل العلاقة بين الدولة ومنظمة العفو الدولية ومناشدتهما إلى احترام كل طرف للآخر الأولى كدولة مستقلة ذات سيادة، والثانية كمنظمة تحمي حقوق الانسان وتنهض بها باحترام كامل لأخلاقيات المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان”، مشددا على “ضرورة الحوار والتعقل والاحترام المتبادل، بما يزيل فتيل الأزمة القائمة، ويعزز أداء الحركة الحقوقية ببلادنا”، فيما عبر مجلس المنظمة، ضمن بيانه، عن استغرابه لتصريحات وزير التربية الوطنية بخصوص إمكانية التحاق العديد من التلميذات والتلاميذ إلى مؤسسات القطاع العمومي قادمين من القطاع الخاص.
وبينما ندد مجلس المنظمة بتصريحات وزير التربية الوطنية، من خلال إشارته إلى “نتائج الاكتظاظ الممكن حدوثه، متناسيا مسؤولية الدولة بخصوص إحقاق هذا الحق لكل طفل (ة)”، أكد ذات المجلس على “مسؤولية وزارة التربية الوطنية على هذا القطاع، وكل ما عرفه خلال هذه الجائحة، سواء ما يخص الخلاف القائم بين جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ وبعض المؤسسات التي انتفت في سلوكها قيم المدنية والمواطنة الحقة من جهة، وانعكاس بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات التعليمية الفرنسية على بعض المؤسسات الخاصة التي تبنت المنهاج الفرنسي والغير متعاقدة أصلا معها”، يضيف البيان.
وفي سياق آخر، شدد المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان على مطالبته مجددا من السلطات المعنية ب “التسريع من وتيرة رجوع العالقات والعالقين في دول الخارج من المواطنات والمواطنين غير القاطنين، مع إيجاد حلول للنساء العاملات في جني فاكهة الفراولة بعد انتهاء موسمها بجنوب إسبانيا”، بينما لم يفته التعبير عنتضامنه مع “النساء المغربيات المقيمات بمدينة الناظور، والعاملات بمدينة مليلية المحتلة اللائي تشتغلن بمقتضى قانون الشغل الإسباني، واللواتي لا يستطعن الالتحاق اليومي بعملهن بمدينة مليلية المحتلة نتيجة إغلاق الحدود”، بحسب مضمون البيان الذي جرى تعميمه.
ومن ضمن ما تخلل نقاشات المجلس الوطني للمنظمة، تأكيده على متابعة “تطورات قضية الصحافيات والصحافيين داخل قناة ميدي 1 تيفي، وبالخصوص قضية الصحافي يوسف بلهيسي، وردود الفعل التي واكبتها إعلاميا، وفي شبكات التواصل الاجتماعي”، معتبرا قرار عرضه على المجلس التأديبي لأسباب من بينها نشره بلاغا نقابيا على صفحته الشخصية في الفيسبوك، يعد خرقا لمضامين الاتفاقية الدولية 135 الصادرة عن منظمة العمل الدولية “الخاصة بتوفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال”، ودعا مجلس المنظمة إلى تغليب منطق الحوار داخل المؤسسات الإعلامية بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، وحماية حق الصحافيين في التعبير الحر والمسؤول.
ومعلوم أن المجلس الوطني للمنظمة قد جرى عقد دورته العادية التاسعة، يوم الأحد 5 يوليوز2020، عبر منصة للتواصل عن بعد، حيث تداول في مجمل النقط المقررة في جدول أعماله، من تقرير عن الأنشطة فيما بين الدورتين، وتقييم خطة العمل السنوية، علاوة على الوضعية الحقوقية الراهنة، والمؤتمر الوطني المقبل، كما كان تكريم العطاء الحقوقي للفقيد عبد الرحمان اليوسفي، أحد اللحظات المتميزة في أشغال المجلس الوطني، بحسب مقدمة البيان الذي أفاد أن المجلس توقف أمام الأداء المتميز للمنظمة خلال فترة الحجر الصحي، عبر بياناتها وحضورها الإعلامي الواسع لتأكيد مناشداتها لحماية الفئات الاجتماعية الهشة من الآثار الوخيمة للجائحة.
وبعد تذكيره بما أدته المنظمة، خلال الحجر الصحي، من دفاع عن الأشخاص بدون مأوى، والساكنة السجنية، والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وقف المجلس على ما يتعلق ب “استمرار عمل المنظمة وترافعها لتيسير الحماية الدولية والوطنية للفئات المعنية، مع الحرص على دعم تنسيق توزيع الدعم الإنساني والصحي والغذائي ببعض المدن، وكذا المشاركة في العديد من اللقاءات والاجتماعات الدولية والإقليمية والوطنية في مجالات حقوقية متنوعة، وتوسيع برامج التعاون والشراكة”، بينما تم استعراض أهم المنجزات المحققة عبر خطة العمل السنوية، ولاسيما إصدار التقرير السنوي برسم سنة 2019.
إلى جانب ذلك استعرض المجلس ما أنجزته المنظمة من أعمال لا تقل عن “الترافع القوي من أجل إصلاح المدونة الجنائية، وتقوية النقاش العمومي بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، وتعزيز التكوين ورفع القدرات في مجالات كثيرة لحقوق الإنسان”، فيما تداول في المستجدات الراهنة لحقوق الإنسان، مع الإشارة إلى المجلس خصص جزء من أشغاله للاحتفاء بالعطاء الحقوقي للفقيد عبدالرحمان اليوسفي، حيث استضاف، عن بعد، الأستاذ امبارك بودرقة، كاتب سيرة الفقيد، والذي استعرض معلومات وتفاصيل عن حياة هذا الفقيد، وكفاحه من أجل الاستقلال والديمقراطية، ودوره الرائد في مجال حقوق الإنسان وإسهاماته في نصرة الشعب الفلسطيني وقضايا الحرية والتضامن الأممي، وقيادته لتجربة التناوب التوافقي.
تعليقات
0