وحده ادريس لشكر شكل الاستثناء و كسر جدار الصمت السياسي زمن الجائحة
إدارة النشر
الإثنين 13 يوليو 2020 - 00:30 l عدد الزيارات : 22997
بقلم: صابرين المساوي
السياسي الذي احتاجه المغرب والمغاربة ، هو ذاك الذي يخطب في الناس لطمأنتهم ، القائد الملهم للجموع ، الزعيم ذو الكاريزما الذي يستطيع ان يحول الأرقام الميتة لليوبي الى امال وأحلام وطموحات ترقص بهية أمام جمهور مكتئب . لقد اكتشفنا دروسا كثيرة في فترة الوباء حول المواطنة والدولة والديموقراطية والتقنوقراطية …واكتشفنا معها أيضا اننا لم نعد نتوفر على ذخيرتنا القومية من سياسيين قادرين على أن يكونوا ملهمين لنا في فترة الكوارث . ونحن في محنة جائحة كورونا ؛ أغلب القادة والزعماء السياسيين ، ان لم اقل كلهم ، لزموا قاعة الانتظار ؛ يترقبون بكثير من الحيطة والحذر والخوف ؛ سكتوا عن الكلام المباح وغير المباح ؛ لا تصريح ولا حوار ولا وثيقة” وكم من حاجة قضيناها بتركها ” و ” الصمت حكمة ” !!! طبعا ، وفي غياب شبه مطلق لهؤلاء الفاعلين السياسيين ،وفي غياب تواصل واضح وصريح مع الرأي العام عبر وسائل الاعلام التي لا تحصى نوعا وعددا ؛ كان لا بد لهذه الوسائل ؛ مواقع الكترونية وصحف …ان تشتغل ، ان تقوم بعملها ، وهذا حقها ، فتكتب وتنشر ما تشاء استنادا الى ” المصادر الموثوقة والمطلعة جدا ” ، مستعينة بتحاليل ” الخبراء ” و ” الفقهاء ” ….وتاه الراي العام في خضم الحكايات المنسوجة والتي تقاوم انسحاب من وجب عليه الكلام …
وحده الأستاذ ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، شكل استثناء ، وهو الاستثناء القاعدة ، كسر الصمت والانسحاب ، رفع اللبس والغموض …حاور وتواصل ، بادر ؛ فكر وكتب ، اجتهد وأبدع ، فكانت الوثيقة السياسية؛ فهذه مهمته وهذه مسؤوليته ؛ تكلم بدون ” خوف ” ، تحدث بجرأة سياسية وشجاعة ادبية … ادريس لشكر الذي طرح أرضية سياسية للتفكير والنقاش ، تحدث بثقة في النفس ؛ ثقة مؤسسة على وضوح الرؤية ووضوح المشروع ، تحدث بلغة واضحة تجسد وضوح الفكر ؛ ناقش وعالج مختلف القضايا التي تشغل الرأي العام في الفترة الدقيقة و الحرجة ، والتي وضعت بين قوسين في انتظار من يعلق الجرس …لشكر رفع القوسين ونال تحية المتتبعين ؛ فصفقنا وعلى ” الصائمين السلام ! “ ان حديث الكاتب الأول حديث متماسك ومتناغم تحكمه وحدة الفكر ووحدة الرؤية ….مؤسس على ثوابت مبدئية وقناعات سياسية … حديث أصيل و متأصل يجمع مكوناته ناظم مشترك هو المشروع الاتحادي ؛ الاشتراكي الديموقراطي الحداثي… اساسه هو الارث الاتحادي النضالي وبوصلته هو التفكير الاتحادي المبدع والمستقبلي… حديث. عقلاني ، بعيد عن حماس وانفعالات اللحظة حديث عقلاني واعي وهادف يحاصر الشعبوية التي تروم السيطرة على الوجدان بخطاب عاطفي مغالطي والذي تأثيره مؤقت في الزمان والمكان … حديث متناسق منطقيا ، يشكل بنية… موحد من حيث الثوابت التي تحمي من الوقوع في التناقض …التناقض الذي وقع ويقع فيه الكثير من الزعماء السياسيين الذين يسقطون في التناقضات من مناسبة الى أخرى….
الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي لا يلغو ؛ يفكر ويكتب ، مستلهما تاريخ الاتحاد الاشتراكي في المسار والصيرورة ومستحضرا التجربة الذاتية الضاربة جذورها في السبعينيات …. ان حديث الكاتب الاول حديث عميق لأنه ، اولا، صادر عن الاتحاد الاشتراكي وعن كاتبه الاول ، ولأنه ثانيا ، يأتي في سياق سياسي واجتماعي دقيق ، ولأنه ، ثالثا يروم رفع الجمود والرتابة التي أصبحت تهيمن على حياتنا السياسية ، ولأنه رابعا يتوخى السمو على لغة التهريج ، تبادل التهم والسب ويتوخى القطع مع لغة الشعارات الفضفاضة والوعود الشعبوية…. ان حديث الكاتب الاول صادر عن رؤية تحليلية ونقدية ، رؤية اتحادية لتنمية الانسان والمجتمع….انه رؤية بنيوية وجدلية للسياسة والمجتمع ..للتشخيص والبديل..الاختلالات والاقتراحات…انه ، اذن رؤية بنيوية وجدلية ؛ -رؤية بنيوية لانه يشكل نسقا فكريا منسجما تفكيرا وبناء ، نسقا بعناوين كبرى ( مخاطر وتبعات كورونا على المستوى العالمي والوطني ، حماية صحة المواطنين وضمان العيش الكريم ، وضع الحجر الأساس لاقتصاد وطني ، المنظومة الصحية ، شبكات الأمان الاجتماعي ، المنظومة التربوية ، السياسة الجبائية والخروج من القطاع غير المهيكل ، دعم الانتاج الوطني ، التقييم والتحيين والمراقبة ، حماية النساء ، الجانب المؤسساتي ، مراجعة المنظومة الانتخابية ، تقاسم السلط ، استقلال السلطة القضائية ، تقوية البيت الاتحادي… ) نسقا فكريا سياسيا متماسكا منطقيا ، والخيط الناظم هو المنظور الاتحادي اليساري ، الاشتراكي الديموقراطي الحداثي…رؤية بنيوية لانه خطاب يحمل الصدق داخله ، من هنا يرتقى عن لغو الكلام…-رؤية جدلية لانه ليس خطابا نظريا يتوخى الصدق الداخلي فقط ؛ انسجام الفكر مع نفسه…بل إنه حديث جدلي تاريخي ؛ حديث سياسي بحمولة واقعية ملموسة ، يتوخى الصدق الواقعي ؛ انسجام الفكر مع الواقع …رؤية جدلية لأن الحديث يطرح مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ترابطها وتفاعلها وصيرورتها التاريخية…. الاعلام بمختلف اشكاله ؛ الورقي والالكتروني ، حرص على تغطية الحدث بشكل مهني ؛ نشر وعلق …اشاد وصفق …المواطنات والمواطنون تفاعلوا ايجابا مع الكاتب الاول …الاتحاديات والاتحاديون تفاعلوا وتجاوبوا مع الوثيقة؛ نوهوا وصفقوا …وفي الهامش وبشرود وخبث كان نشاز الكئيبين من داخل البيت وخارجه … 2_ان كل متتبع للخطاب السياسي ببلادنا ، لا بد وأن يخرج بخلاصة سياسية ودالة ؛ مفادها أن كل الساسة والمحللين والإعلاميين والمعلقين السياسيين …لم ولن يستطيعوا الخروج من الخطاب السياسي الاتحادي ومن النسق المفاهيمي الاتحادي ؛ يفكرون ويتكلمون لغة اتحادية ، حتى وإن كانوا يفتقدون إلى الشجاعة الأ دبية والنزاهة الأخلاقية التي تجعلهم يرتقون الى نبل الاعتراف بابداعات ومبادرات الاتحاد الاشتراكي فكرا وممارسة …بل انذل من هذا ، عندما نستمع إلى بعضهم او نقرأ لبعضهم الآخر ، ونلاحظ كيف تتم قرصنة خطاب ومفاهيم الاتحاد الاشتراكي ، ومنهم من يحاول ان يوهمنا بأنه منتج هذه الأطروحات السياسية بعد أن يتم افراغها من حمولتها وتوظيفها خارج السياق… لا احد ، الان وغدا ، يجادل بأن الاتحاد الاشتراكي ناضل وعمل من أجل الارتقاء بالسياسة ، خطابا وممارسة وتنظيما ، واغنى الحقل السياسي بادبيات سياسية رفيعة ومفاهيم دقيقة ومعبرة …مفاهيم ارتقت بالخطاب السياسي ببلادنا من خسة الالفاظ الغارقة في الشعبوية الى رفعة المصطلحات المؤسسة على التفكير الفلسفي والعلمي ، بعد تنقيتها وتطهيرها من شوائب والتباسات اللغة العامية والاستعمال اليومي . ان الخطاب السياسي الاتحادي يتم إنتاجه داخل اللغة العالمة وبمنهجية علمية …ومنذ البداية ، عمل الاتحاد الاشتراكي على تأصيل الخطاب وتجديده ، وإنتاج المفاهيم واغنائها ، في تفاعل جدلي مع التحولات السياسية والمجتمعية التي تعرفها بلادنا….في هذا الإطار تتأطر ارضية الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي …
في الوثيقة تأكيد على الانتماء للإشتراكية الديموقراطية ؛ لا كشعار ، بل كممارسة وسلوك ، ثقافة ومرجعية ، قناعة واختيار ، رؤية ومنهجية ، نقرأ في الوثيقة : ( كاشتراكيين ديموقراطيين جعلنا شعار النموذج التنموي الجديد لحزبنا : ” دولة قوية عادلة ومجتمع حداثي متضامن ” ) ( نحن كديموقراطيين متشبعين بالحرية وحقوق الانسان …) ( ان. انخراط الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية للمواطنين ليس وليد هذه الأزمة بل انه مترسخ في ثقافتنا ومرجعيتنا الإشتراكية الديموقراطية ….) ( لقد ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ينهل من الفكر الاشتراكي الديموقراطي معتبرا اياه بديلا حقيقيا عن الليبرالية المتوحشة التي تتبنى القضاء على اي تدخل للدولة …) ما خلفية انتصارات الاشتراكية حضاريا وسياسيا وثقافيا ؟ اين نهاية الفكر الاشتراكي وأين اولئك الذين أبوا الا ان يلصقوه بقاطرة الماركسية ، تلك الماركسية التي كلما صبت مدام خمرتها حتى تستساغ شرابا سلسبيلا كلما كانت سما زعافا في الواقع ؟ ان كل الأجوبة في هذا المجال مقنعة ، حتى الاشتراكيون انفسهم ، فأن اجوبتهم ارضاء لعاطفة نرجسية اكثر منها طرقا لاسئلة المعرفة ، انهم يقولون : لأننا في اتجاه حركة التاريخ ، لكن هل يتقدم التاريخ دائما الى الامام ؟ ما معنى حركة التاريخ ؟ الم يقل النازيون والفاشيون نفس الشيء . اكيد ، شتان بين ايديولوجية ذات بعد وجذور طوباوية تستهدف تحرير الانسان وايديولوجية استعبادية انانية اقطاعية . كل ما يمكن قوله في هذا المجال ؛ ان الفكرة الاشتراكية ولانها تنبثق وتتفتق هنا وهناك عبر أنحاء المعمور ، فان هذا يعني في نهاية المطاف انها محملة بهذه الطاقة التي لا تنضب ، طاقة الاشعال الدائم لهذه النار المقدسة بين جوانح الانسان …نار تجاوز ظرفه الإنساني البائس ارثه الصدىء…. في كل منعطف كان الاشتراكيون حاضرين وكانت شعاراتهم تجد صداها العميق عند القوى المرشحة لاحتلال الصدارة في مجتمع التغيير والإنتاج : تشددهم فيما يتعلق بالحريات العامة ، استنكارهم العنيف لكل ما يمس كرامة الفرد …الدفاع المستميت عن دولة المؤسسات الضامنة للعدالة والمواطنة …ولأن هذه المواقف كانت تغذي الحقل السياسي في مجمله ، فان الاشتراكيين لم يكونوا دوما وابدأ في المعارضة ، ولكن أيضا في سدة الحكم كلما دفعتهم صناديق الاقتراع الى ذلك ، أو تحالفات مدروسة مسبقا في إطار استراتيجية محددة سلفا …هنا قوتهم الحقة وسر تقدمهم واختراقهم الصفوف …لقد كانوا يعلمون علم اليقين أن البرامج مهما كانت لامعة ومجندة وملهمة ، فإنها اذا ظلت حبيسة مظاهرات ولافتات وهتافات ، فإنها لا تلبث أن تذبل فاسحة المجال لسياسة الخصم وديماغوجية الخصم … هكذا ومباشرة بعد الحرب العالمية الثانية رأينا الاشتراكات الديموقراطية تقفز الى السلطة بجانب القوى الليبرالية والديموقراطيات المسيحية في فرنسا ، كما في بلجيكا ، كما في ايطاليا وألمانيا الغربية ، لكن هذه المرحلة لم تلبث أن ولت عابرة حاملة معها حرارة التجربة …كانت الاشتراكية تدخل مرحلة التقلص ، مرحلة مرحلة الرأسمال يبرز أنيابه المتوحشة ، يؤازره الرأسمال الأمريكي مثلما حدث في انجلترا مع تاتشر ، تلك المرأة الحديدية حقا ، والتي أعطت للمجتمع الانجليزي فرصة رائعة في ان يكتشف هول الثمن الذي عليه ان يدفعه نتيجة سياسة الباب المسدود ، نفس الشيء كان يجري بهولاندا ، باسكندنافيا ، في فرنسا بعد دوغول وبومبيدو ، كان جيسكار متبصرا ، وكانت كل المؤشرات تشير إلى أن الاشتراكيين وحلفاءهم الشيوعيين عليهم ان يستعدوا لاجتياز قفار مائة عام من العزلة ، لكن تحولات كبيرة كانت تجري على الساحة الاوروبية ، وكانت معالم الأزمة قد بدأت ترسم ملامحها الكاملة على جبين طوابير العاطلين ، وبدت خطب اليمين كأنها للاستعراض والعرض لا لطرح حلول جديدة . في هذه اللحظة الحرجة كان ميتران يعتلي كرسي الجمهورية ، وبدا كأن تيارا عاصفا ينطلق من باريس يرفع كونزاليس بمدريد الى الوزارة الأولى وكذلك الأمر في أثينا لصالح باباندريو وروما لصالح كراكسي.. هذه الانتصارات كانت تحيل بالطبع لتحولات اجتماعية واقتصادية على مستوى المشهد الجغرافي الأوربي ، ولكنها كانت تحيل ايضا على التحولات في البنية الإيديولوجية للأحزاب الاشتراكية نفسها ، كانت تتخلص من قيد الحليف الشيوعي ، تراهن على دمقرطة المجتمع وتتبنى على المستوى الاقتصادي براغماتية نفعية وحسا تاكتيكيا على المستوى السياسي…. هذا البعد البراغماتي هو الذي بتفاعله مع محيطه ومع تطور البنى المؤسساتية الوطنية والظرفية الاقتصادية الدولية ، أعطى شخصيات جديدة تتسم بالدينامية والذكاء السياسي وحس العلاقات الاجتماعية وفلاحة الشخصية الفاتنة إعلاميا …هذا الجيل مثله بامتياز جوسبان وبلير وشرودر …لكن لا يجب ان يغرب عن بالنا هذين الاخيرين ، إضافة إلى الخصال الآنفة الذكر ، فانهما حققا نصرا مؤازرا ضد المحافظة ، في حين أن انتصار جوسبان ونظيره الإيطالي يعود لتدهور وتفسخ الزعامات المحافظة ….
ليس سرا ان الرأي العام الغربي الذي يقدر في زعمائه نبل طموحاتهم الاشتراكية ، فان بودلو يراهم يطبقون اصلاحات ذات خلفية رأسمالية ليبرالية تعطي الثقة للمستثمرين والمنتجين والعاطلين ، وتشجع على المبادرة اصحاب الرأسمال ، فلا الفرنسيين ولا الاسكندناف ولا الانجليز ولا الالمان يودون تحولات اقتصادية جذرية ، لا احد يعلم لا اي اضطراب ولا اي خلل قد تأتي به . ان الرأي العام يحلم برؤية اشتراكية اكثر إخلاصا بحسهم الأخلاقي للفكرة الليبرالية المستنيرة …من هنا محاولة الاشتراكيين تجرع الكأس الليبرالية ، من هنا دفاعهم المستميت عن اقتصاد السوق ، وليس سوق الاقتصاد ، كما كان يقول جوسبان وبلير ، من هنا تعبئة وتجنيد الالية الالمانية من طرف شرودر ، ومن هنا خاض الاشتراكيون الديموقراطيون في اسكندنافيا باسم التقشف وتطهير المالية العمومية ، وكذا في هولاندا ، حيث خاض الاشتراكيون معركة انجاز سياسة تشغيلية جنبا الى جنب مع خصومهم الرأسماليين . قد يقول قائل ماذا تبقى من الفكرة الاشتراكية امام كل هذه التنازلات ؟ اقول : تبقى فكرة الديموقراطية في بعدها الاجتماعي الحمائي ، يبقى التشبث بالدولة الحاضنة والحامية للاختلاف والمساواة ، يبقى التشبث بفكرة اقتصاد السوق أداة إغناء للمجتمع لا وسيلة احتكار واغناء كمشة من الطفيليين والاحتكاريين ، يبقى الدفاع عن علاقات متميزة مع العالم الثالث ، تبقى الحرب العشواء ضد الدكتاتوريات والحروب الاجرامية التي تمارس في حق الانسانية … ان الاشتراكية قبل كل شيء فلسفة سياسية تزوجت مطامح اجتماعية وتاريخية …انها مناضلين ومفكرين واحزاب سياسية ومعركة طويلة الأمد والنفس ….ان اشتراكية الأمس ليست قطعا اشتراكية اليوم وهذه لن تكون بتاتا اشتراكية الغد….انتصار الوردة… ان الفكرة الاشتراكية في المعارضة ليست هي قطعا نفسها في السلطة ، انها في المعارضة ذات بعد فاتن مجند ، لكنها في السلطة ذات بعد باهت متهافت متاكل ، ولكن العيب ليس في الفكرة ، ولكن في فصل حس المبادرة وروح الخلق عن الفكرة ، ذلك أن هذه العوامل هي الطاقة المغذية للفكرة التي لا تجد اشعاعها في تسيير الروتين اليومي ، ولكن في ارتباطها الدائم بحلم الانسان ، بمعنى مشروع حضاري دائم التجدد ، دائم الافتتان .. ان الاشتراكية الاوروبية لم تكسب معركة وكفى ، ولكنها كسبت حربا عمرت طويلا انطلقت مع الثورة الفرنسية ؛ لقد كسبت معركة حقوق الإنسان ومعركة المواطنة ومعركة الديموقراطية ….ان الأمر يتعلق بارث حضاري ومجموعة قيم ذات طابع سياسي مؤسساتي تربوي وأخلاقي ، وهذا الإرث لا يجب اليوم ان يكون إرثا ثقيلا ولا إنجازا للاستعراض ، ولكن الهاما لمواجهة مشاكل ذات طابع جديد كل الجدة …انها الانفجارات البورصوية وعواقبها على الاقتصاد الوطني …انها كيفية الحفاظ على الدولة الحاضنة لا بتقويتها ، ولكن بإصلاح مكانزمات تدخلها مع ما يتلاءم وحرية المبادرة والسوق …انها كيفية إدماج المهاجر ثقافيا زاجتكاعيا يومن الاتحاد الاشتراكي بأن الاشتراكية الديموقراطية هي البديل الضروري لمعالجة الاختلالات الاجتماعية ، وإحدى مداخل الحداثة واستدراك التأخر التاريخي ، فالاشتراكية ترتبط بالفضاء العقلي للحداثة ، ومن هنا ، امن الاتحاد الاشتراكي ، بضرورة تحيين الاشتراكية كمثال بفك ارتباطها بنماذج معينة وبالحفاظ على الشحنة الفكرية التي قامت عليها ، أي التشبث بالارضية الحداثية الثقافية للاشتراكية وخلفياتها الفلسفية الانوارية … لقد اقتنع الاتحاد الاشتراكي ان كل معاودة للاشتراكية كمنظومة ايديولوجية تطرح الانتماء إلى الحركة التاريخية للاشتراكية لا الى رمز من رموزها او نموذج من نماذجها ، وهذا يقتضي إدماج الثقافة الليبرالية والديموقراطية السياسية ضمن المنظومة الاشتراكية ، والاعتراف بالسوق في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية والقبول بالعولمة …ان اشتراكية قائمة على المحاسبة وعلى المعرفة بالمعطيات لعصرنا بامكانها ان تخفف من الآثار السلبية للعولمة ( التفقير، تهديد الديموقراطية ، سيادة المال والثقافة البرصوية…) الاشتراكية مشروع يتطلب جهدا وصراعا في البناء والتقويم لتجنيب المجتمع الانكسار والانفصام …ولأجل انسنة السوق وتخليقه ، فالاشتراكية مطالبة امام انبعاث الرأسمالية من أزماتها ، ان تتوسل بمعرفة بالمعطيات المستجدة وان تتشبع بأخلاق اقتصادية وثقافية إنسانية… يقول الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي ذ لشكر ( اذا كنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد حسمنا منذ عقود خلت في سؤال هويتنا ، واعتبرنا اننا حزب يساري وطني ، واشتراكي ديموقراطي ، يتميز بتنوع روافده التأسيسية ، ويجسد استمرارا لحركة التحرير الشعبية ، فإننا في نفس الان ، كنا نعود من حين لآخر في بعض محطاتنا التنظيمية وكلما دعت الضرورة الى ذلك ، من أجل تدقيق بعض الجوانب المتعلقة بهويتنا السياسية ، ولتفويت الفرصة ايضا على بعض محاولات التشويش ، والتعتيم ، وخلط الأوراق في المشهدالحزبي ببلادنا…) الاتحاد الاشتراكي قوة دفع تقدمية ، يسارية اجتماعية – ديموقراطية تروم اصلاح وتطوير الأوضاع ، والمساهمة في رسم خطوط المستقبل ، ومناط تحول في المجالات كافة ، السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية…. واذا كان الاتحاد الاشتراكي أداة اصلاح وتغيير في الحاضر ومناط تطوير وتحديث في المستقبل ، فان قدراته السياسية والفكرية على التكيف والرؤية البعيدة ، ومؤهلاته النضالية والميدانية ، لتجعل منه قوة فاعلة في حاضر البلاد ومستقبلها ، كما كان وقود نضال وتغيير في الماضي البعيد والقريب…. ان الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر انفتاحا وتأهلا للمساهمة بفعالية ، في انجاز الاوراش الاصلاحية ، على قاعدة الجدلية الحية القائمة بين الاصلاح والاستقرار ، في اطار مجتمع متماسك ، متضامن ومتطور… وفي هذا السياق الذي تحكمه ارادة المبادرة ، لا انهزامية الانكفاء ، تندرج جملة من الاقتراحات التي يطرحها الاتحاد الاشتراكي؛ في مجالات حيوية لصيقة بمعيش افراد الشعب ، سواء في المجال الاجتماعي او في المجال السياسي والمؤسساتي … ولسنا في حاجة الى تذكير دعاة التشكيك في القدرة اللامحدودة للاتحاد الاشتراكي على احتواء وتجاوز كل الكبوات النضالية ، عبر مساره النضالي الطويل ، وعلى كفاءته العالية في التكيف الايجابي والمنتج ، مع حقائق البلاد ، ومع مستجدات محيطها القريب والبعيد… ان الاتحاد الاشتراكي الوفي لتاريخه الوطني ، المتشبع بهويته التقدمية ، المستند إلى جذوره الاجتماعية – الشعبية ، ليشكل في عالم اليوم قوة سياسية ، حداثية ، تنخرط بوعي ومسؤولية في المساهمة في صنع مستقبل البلاد ، عبر مراهنتها المتبصرة ، السياسية والتنظيمية ، على دور الشباب ، ودور المرأة ، ودور الاطر الوطنية ، ودور القوى المنتجة في البلاد في استيعاب ، التحولات الإنتاجية الجارية ، واستدماج الثورات التكنولوجية المتوا صلة…
تعليقات
0