ادريس لشكر في افتتاح ندوة إصلاح منظومة الانتخابات: « المغرب في حاجة لقطائع واضحة و نهائية مع شكل و أسلوب الانتخابات السابقة »

إدارة النشر الإثنين 13 يوليو 2020 - 15:02 l عدد الزيارات : 16362

مكتب مراكش: محمد المبارك البومسهولي/ عبد الصمد الكباص

 

أكد إدريس لشكر أن صمود الدول اليوم قائم على مدى الثقة  بين مؤسساتها، موضحا أن  بلادنا إذا نجحت  إلى الآن في محاربة جائحة كورونا فذلك  لأن الثقة التي كانت في المؤسسات يسرت هذا الأمر. و أضاف في الكلمة التوجيهية التي ألقاها مساء الأحد في افتتاح ندوة “إصلاح منظومة الانتخابات” التي نظمتها عن بعد لجنة الشؤون السياسية والمؤسساتية والحقوقية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتي شارك فيها إضافة إلى الكاتب الأول للحزب وأعضاء من المكتب السياسي والمجلس الوطني وأكاديميون وعدد من الفعاليات الحزبية، أن  هذه الثقة حتى تستمر  في حاجة إلى قطائع نهائية مع شكل وأسلوب الانتخابات السابقة.  و شدد  الكاتب الأول لحزب القوات الشعبية أن  هذه القطائع الواضحة  من شأنها أن تُطمئن الرأي العام و تُشعر الشعب المغربي بالثقة و نحن بصدد مرحلة  التعايش مع فيروس كورونا، حيث أنه إذا لم تكن هناك قطائع نهائية مع الأساليب السابقة للحفاظ على منسوب الثقة  في ظل هذه الجائحة و تطويره في المستقبل، فإن نجاح معالجة  الآثار المدمرة للجائحة اقتصاديا و اجتماعيا التي تتطلب جهدا أكبر،  و التغلب عليها سيكون صعبا.     

و دعا إدريس لشكر إلى ضرورة تفعيل الممكنات التي تسمح بحماية التعددية و الحفاظ عليها لكي نضمن أن تكون الانتخابات المقبلة أكثر شفافية و أكثر من حيث المشاركة، موضحا أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في أدبياته توصل بعدما وقع في 2015 و 2016 إلى أن القطبية المصطنعة لربما سيكون لها تأثير على التعددية ،  و لاسيما في ديمقراطية ناشئة كالمغرب ، حيث يبدو أن الحفاظ على التعددية في هذا الزمن السياسي، سيكون  أكثر ضمانا لاستقرار وأمن البلاد وديمقراطيتها.

و نبه إدريس لشكر إلى ضرورة البحث عن الصيغ الكفيلة بتقوية المشاركة في العملية الانتخابية ، لأن ما نعيشه اليوم من ظروف الجائحة، و كل الاستحقاقات التي جرت في ظروف الجائحة حتى في الديمقراطيات العريقة، أبانت عن ضعف كبير في المشاركة ، كما حدث في الانتخابات الجماعية الأخيرة بفرنسا و كذا في بلدان أروبية أخرى، و نفس الشيء يمكن توقعه بالنسبة للانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة التي ستجري في نونبر المقبل.

و أوضح أن الهدف الأساسي بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و الذي ناضل من أجله منذ نشأته،  هو نزاهة و شفافية العمليات الانتخابية، و هو رهان يفرض أولوية  القضايا المتعلقة  بالقوانين الانتخابية و قانون الأحزاب و التمويل العمومي للحد من مظاهر الفساد في العملية الانتخابية.

و أكد أن هذا الوضع  يطرح  مجموعة من الأسئلة، مستطردا ” فعندما نقول العملية الانتخابية يستتبع ذلك أن أهم مفسد لها هو المال و استغلال الدين و استغلال نفوذ بعض رجال السلطة، فكيف لنا انطلاقا من القانون و من القواعد القانونية أن نحد من تأثير هذه العناصر الثلاث المفسدة للعملية الانتخابية. و يقتضي ذلك البحث عن السبل القانونية للحد من الرشوة الانتخابية التي لا تقتصر على فترة الحملة الانتخابية بل يمكنها أن تمتد على طول السنة، و يكفي استحضار الظواهر التي شابت شهر رمضان الأخير و على امتداده، و قد شاهدنا جميعا كيف أنه حتى عندما حاربت السلطة استغلال فكرة الإحسان عن طريق القفة، لم تتورع بعض الأحزاب في توزيع الأظرفة المالية، و سيتكرر ذلك في عيد الأضحى و في مناسبات أخرى قبل الانتخابات. إذن فالأمر لا يقتصر على القوانين فقط، بل ينبغي أن نطالب بقرارات و دوريات تصدرها وزارة الداخلية من الآن.”

و قال أيضا ” في هذا الصدد طالبنا بإشراك  بعض مؤسسات المجتمع المدني و مؤسسات الحكامة و منها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي كان قد طالب بأن كل إصلاح للمنظومة الانتخابية ينبغي أن يقوم على منهجية تشاركية، و كذا الهيئة الوطنية للنزاهة و الوقاية من الرشوة و محاربتها التي ينبغي أن تضطلع بدور فاعل في هذا الموضوع لأن محاربة الرشوة الانتخابية لربما أجدر و أهم من محاربة مظاهر الرشوة الأخرى، لأنها تؤثر في المستقبل العام لبلادنا لسنين وربما لعقود.”

و أوضح إدريس لشكر أن هذه الرهانات كلها ترتبط بشكل وثيق بالإجابة عن سؤال التمويل العمومي للانتخابات، و كيف يمكن أن يكون عادلا و متكافئا، و معنى ذلك اعتماد معايير جدية للتوزيع المالي، و اعتماد إجراءات عقابية في التمويل القادم  للأحزاب التي لم تقدم حسابات نقية و مسؤولة لصرفها للتمويل العمومي في الانتخابات السابقة.

و دعا الكاتب الأول إلى اعتماد تمويل متكافئ وفق معايير موضوعية تؤسس على قاعدة الصرف المسؤول للتمويلات السابقة..

و توقف الكاتب الأول عند مشكل التقطيع الانتخابي و السبل الكفيلة بضمان نوع من التوازن فيه، و قال في هذا الصدد” إننا لا نفهم كيف تكون دائرة انتخابية في هذا الإقليم تضم ستة مقاعد أو سبعة، و إقليم آخر يضم خمسة مقاعد و يتم تجزيئه إلى دائرتين انتخابيتين. و هو ما يفرض ضرورة توحيد القاعدة، باعتماد توزيع عادل مبني على التكافؤ إما على أساس الأقاليم و العمالات أو على أساس الحد الأدنى و الحد الأقصى من المقاعد.”

و عرج إدريس لشكر على مسألة اللوائح الانتخابية و كذا الآليات الممكن اعتمادها لتمكين مغاربة العالم من المشاركة، و كذا مشاركة الأجانب وفق شروط محددة في الانتخابات المحلية، و جعل المحكمة الابتدائية صاحبة الاختصاص في كل الطعون المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.

و بخصوص الترشيحات دعا لشكر إلى البحث عن الصيغ التي تمكن من توسيع تمثيلية النساء و الشباب، و توسيع حالات التنافي المتعلقة بعدم الجمع بين المسؤوليات الانتدابية المتعددة من أجل تدبير أنجع. مؤكدا على ضرورة إيلاء عملية الاقتراع نصيبا من التفكير من أجل صيانة العملية الانتخابية من كل الشوائب التي تؤثر على نزاهتها بما فيها يوم الاقتراع ، حيث أن يوم الجمعة يستغل استغلالا سيئا يتحول فيه المسجد إلى قاعدة للحملات الانتخابية .

و أكد إدريس لشكر في كلمته التوجيهية أن ظروف الجائحة تفرض التفكير في إجراء  كل الانتخابات سواء كانت جماعية أو جهوية أو تشريعية في يوم واحد،مشددا على ضرورة مراجعة طريقة الاحتساب التي اعتبرها تخدم القطبية فقط، و كذا مراجعة خيار نظام الاقتراع باللائحة، و تشديد العقوبات بخصوص الأفعال الماسة بنزاهة الانتخابات و تدقيق الأفعال المؤدية للعقوبات.

و  بدوره أكد جواد شفيق عضو المكتب السياسي أن الحزب في آخر اجتماع للمجلس الوطني قد أصدر بيانا تضمن فقرات حول إصلاح منظومة الانتخابات، مشددا على مراجعة طريقة الاقتراع، و محاصرة ظواهر الإفساد الانتخابي بالوسائل القانونية و تجديدها، و بإبعاد المرشحين الفاسدين وفق إرادة تستدعي حاجيات بناء تربوي جديد تبعد السلوكات المتجاوبة مع الإفساد الانتخابي سواء من قبل المترشحين أو الناخبين.

 

و تساءل جواد شفيق إن كان الشرط الاقتصادي و الاجتماعي للمغرب في ظل النتائج الكارثية للجائحة، يؤهل للرفع من نسبة المشاركة في العملية الانتخابية و محاصرة العزوف عن التصويت؟ معتبرا أن هذا الإشكال يفرض وجاهة إقرار توحيد موعد كل الانتخابات في يوم واحد. 

و شدد على أن الإجابة السياسية على سؤال تأهيل المنظومة الانتخابية لن تتوقف عند حدود المعالجة القانونية، و إنما تتعداها إلى مداخل تنموية و تربوية و ثقافية و اقتصادية و اجتماعية. مؤكدا على أن كل المؤسسات معنية بتجويد و تحسين العملية الانتخابية و تحصينها حماية للمسلسل الديمقراطي من أي انتكاس.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image