أزمة الماء الشروب تُعيد منطقة مولاي بوعزة، بخنيفرة، إلى واجهة الاحتقان
أحمد بيضي
الثلاثاء 14 يوليو 2020 - 19:00 l عدد الزيارات : 35744
أحمد بيضي
عادت الاحتجاجات لتهيمن على الحياة اليومية بمنطقة مولاي بوعزة، إقليم خنيفرة، بسبب أزمة الماء الشروب، ولم يكن منتظرا أن يفاجأ السكان بانتقال حالة الانقطاع المتكرر للماء إلى حالة ما سمي بالتوزيع الجديد، والذي أكده مسؤول بمركز البلدة في ما يفيد أن اعتماد طريقة التوزيع اليومي ستتم حسب الأحياء بمركزي مولاي بوعزة و سبت آيت رحو، الحل الذي كان طبيعيا أن يثير غضب وسخط الرأي العام، من حيث أن العملية الترقيعية ستحرم هذا الحي أو ذاك لأكثر من يومين أو ثلاثة أيام، وتجبره على انتظار دوره تحت وضع غير مقبول، سيما في عز الأجواء الحارة التي بلغت فيها درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
ويذكر أن العشرات من سكان مولاي بوعزة، سبق لهم خلال شهر غشت السنة الماضية، أن نزلوا لمركز البلدة في أشكال احتجاجية، رددوا فيها مجموعة من الشعارات والهتافات الغاضبة، فيما تقدم عدد من الجمعويين والفاعلين المحليين بكلمات قوية نددوا فيها بوضعية العطش الناتجة عن أزمة الماء الشروب،ومطالبين الجهات المسؤولة بالإسراع في إيجاد حل عاجل للمشكل، علما أن الوضع يصعب تقبله بالنظر لما يعرفه الجميع عن إقليم خنيفرة كحاضن لأعظم خزان مائي بالمغرب، وكذلك في الوقت الذي تتغنى فيه البلاد بكثرة الأحواض والمجالس والوزارات وكتابات الدولة المعنية بشؤون الماء.
وخلال احتجاجات السنة الماضية، فات لعدد من المسؤولين أن وزعوا وعودا على الساكنة على أساس معالجة الوضع في أقرب وقت، إلا أن كل هذه الوعود ظلت عبارة عن فقاعات للتهدئة والتطمين وربح الوقت، واليوم عاد البوعزاويون للتعبير عن سخطهم وامتعاضهم حيال وضعية العطش وشح الماء، ومعهم أرباب المقاهي والمهنيين الذين وقعوا رهن ما يكفي من الحيرة والتيه، ما ينذر بدخول المنطقة في دوامة من الاحتقان والتصعيد، لمواجهة سياسة الوعود الزائفة ومنطق اللامبالاة الممنهجة حيال برنامج تزويد القرى بالماء الشروب، وأيضا لتكثيف التنديد بغياب أي تدخل حاسم لاحتواء الأزمة باعتبار الحق في الماء مرتبطا بحياة وكرامة الإنسان.
وارتباطا بالموضوع، لم يفت عدد من الفاعلين المحليين التحدث بمرارة حول عجز المجلس القروي عن القيام بدوره من أجل إقناع الجهات المسؤولة بحق المنطقة في الماء، وبين الفينة والأخرى يتم التذكير بالمحاولات والحوارات والنداءات التي جرت بغاية إيجاد حل جذري لأزمة المادة الحيوية التي خلق الله منها كل شيء حي، علما أن المنطقة ظلت تحتج، على مدى السنوات الخمس الأخيرة، على الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب، سيما في فصل الصيف، قبل أن يستفحل الوضع من انقطاعات إلى أزمات إلى حلول ترقيعية، ما جعل الساكنة تتخبط في معاناة صعبة ومجبرة على التنقل بحثا عن هذه المادة الحيوية.
وفي صرخة لأحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة، محمد السعداني، أبرز مدى “معاناة السكان جراء أزمة الماء”، خاصة أن الوضع “أضحى يتكرر باستمرار في مثل هذه الفترات من السنة”، على حد قوله، محملا المسؤولية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب جراء “تقاعسه عن معالجة المشكل، وعدم تكليف نفسه حتى عناء التواصل وإشعار السكان بموعد انقطاع الماء أو عودته، على الأقل لتمكينهم من فرصة التزود بما يكفيهم من الماء طيلة فترة انقطاعه”، ولم يفت السعداني التأكيد أن غالبية السكان باتت مرغمة، في عزّ الحرارة المفرطة، على شد الرحال إلى المناطق المجاورة بغاية جلب الماء من الآبار البعيدة في مشاهد مثيرة للألم والامتعاض.
تعليقات
0