المالكي في اختتام الدورة التشريعية الثانية: قيادة جلالة الملك لتدبير الجائحة علمتنا دروس في الوطنية والتماسك

أنوار التازي الخميس 23 يوليو 2020 - 20:53 l عدد الزيارات : 20380

التازي أنوار

أوضح رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، أن مواجهة جائحة كورونا هي معركةٌ وطنيةٌ، متعددةُ الأبعاد، فقد تطلبت تعبئة نوعية، أَوَّلاً، حِرْصاً على الاحترام التَّامِ والدقيقِ لمقتضياتِ الدستور تكريسا، وترسيخًا للديمقراطية وَصَوْناً لِـمبدإِ دولةِ المؤسسات، وثانيا من أجل المصادقةِ على ما يَلْزَمُ من تشريعاتٍ كان اعتمادُها مُلْزِماً وحاسماً ومُلِحّاً وعاجلاً من أجل تأطيرِ السياقِ الخاص وغَيْرِ المسبوق، ومتطلباتِه، بما في ذلك القوانينُ المتعلقةُ بحالةِ الطوارئ الصحية، وما يرتبطُ بها من تدابيرَ استثنائية.

و أكد الحبيب المالكي، على أن أشغال المجلس توجت بالمصادقة على مشروع قانون المالية التعديلي وما يرتبطُ به من نصوص، والتي كانت حاجة تشريعية لجعل قانون المالية برسم سنة 2020 يتلاءمُ مع متكلبات اقتصاد السياق الجديد ومُستلزماتِه التَّمْوِيلية والاجتماعية ومع متطلباتِ إعادةِ إِطْلاقِ الدينامية الاقتصادية.

و أبرز الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب في كلمته بمناسبة اختتام الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية 2019-2020، أنه ينبغي التأكيد على أن التداول بشأن هذه القوانين والمصادقةُ عليها من طرف مجلس النواب تم في إطار الاحترام التام لروح الدستور والممارسةِ الديموقراطية ودولة المؤسسات، وفي إطار من التوافق وبالإجماع في أغلبية النصوص، مما يعكس وحدة وطنية في التصدي لتداعيات الجائحة.

ومشيرا، إلى أنه ينبغي التذكير بأهمية المبادرات التشريعية لأعضاء المجلس الذين تقدموا منذ بداية الولاية الحالية بما مجموعه 219 مقترح قانون، لم تتجاوب الحكومة، مع كامل الأسف، سوى مع 13 مقترحا منها، وما يزال مائتا مقترح قانون قيدَ الدرس نأمُل أن تتجاوب الحكومة معها. 

وجاء في كلمة المالكي، “سَخر مجلسُنا جُهْدَهُ الرقابي لمواجهة الوباء وتداعياته، إِذْ إِنَّ الجلساتِ الرقابيةَ الخمسةَ عشر التي عَقَدْنَاها خلال هذه الدورة، ومنها ثلاثُ جلساتٍ أَجَابَ خلالها رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس، وجلسة مشتركة لمجلسِيْ البرلمان تفعيلا للفصل 68 من الدستور ، خُصِّصَت أشغالُها بالكامل لهذا الموضوع، وغَطَّتْ 16 قطاعاً مما يُجسِّدُ يقظةَ المجلس وحِرْصَه على المواكبة والـمُسَاءَلَة.”

وكشف المتحدث، أن عدد الأسئلة التي وجهها أعضاء المجلس إلى الحكومة بلغ ما مجموعه 3390، سؤالا منها 826 سؤالا شفويا تمت برمجة ومناقشة 42 منها في إطار الأسئلة التي تليها مناقشة، و2564 سؤالا كتابيا توصل المجلس بجواب عن 795 منها.

ومن جهة أخرى، وتفعيلا لدورها الرقابي، ناقشت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان تقرير المهمة الاستطلاعية التي أنجزتها حول أوضاع المؤسسات السجنية، كما قُدِّم أمام أعضاء لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج تقرير المهمة الاستطلاعية التي أنجزتها حول قنصليات المملكة في عدد من البلدان. 

ومن جهة أخرى، أبرز المالكي، أن اللجان النيابية الدائمة واصلت خلال الفترة الفاصلة بين دورتي أكتوبر 2019 وأبريل 2020، وخلال دورة أبريل 2020، أشغالها التشريعية والرقابية بوتيرة عادية، إذ عقدت 53 اجتماعا خصصت 31 منها لمراقبة العمل الحكومي ومساءلة الوزراء ومسؤولي المؤسسات العمومية، وحرصت على ملاءمة طرق اشتغالها مع متطلبات الوقاية من الوباء، إذ تم الاعتماد أكثر على التكنولوجيات الحديثة ضمانا لمشاركة جميع أعضاء اللجان في هذه الأشغال، وتكريسا لانفتاح المجلس على الرأي العام.

لافتا إلى أن اللجان النيابية الدائمة درست وصادقت خلال 22 اجتماعا على 21 مشروع قانون من مجموع 26 مشروع قانون. وفي الشق الرقابي، خصصت اللجان النيابية اجتماعاتها لدراسة 72 موضوعا وتقدم أعضاؤها باقتراحات بشأن القضايا التي كانت موضوع هذه الاجتماعات مع السلطة التنفيذية. 

 و قال رئيس مجلس النواب في هذا الصدد واصلنا رصد التعهدات الحكومية أمام أعضاء المجلس وراسلنا الحكومة بشأن 56 منها . وقد مَارَسَ المجلسُ اختصاصاتِه ونَهَضَ بأَدْوَارِه الدستورية والمؤسساتية رغم الظروف الناجمة عن الجائحة، إلى جانب باقي المؤسسات، إذ يُمكننا في المغرب أن نفخرَ بأننا واجَهْنَا الجائحةَ، ومازِلْنَا نواجهُهَا على نحوٍ مُتَمَيِّزٍ وناجعٍ وفعال في مختلف الواجهات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك بفضل رؤيةِ جلالةِ الملك وتدبيره الهادئ، وتخطِيطِه الـمُحْكَمِ والـمَبْنِي على الاسْتِباق والفعالية والإقْدَام والتضامن والاحْتِرَاز والتحكم في مسار الوباء.

مضيفا أن التعليماتُ الملكية والتدابير التي أمر جلالة الملك باتخاذِها، على أساسِ قراءةٍ استراتيجيةٍ للأوضاع، جنبت المغربَ كارثة صحيةً أخطرَ، فِيمَا مَكَّنَ قرارُ جلالتِه بإحداث صندوقِ مواجهةِ الجائحة من تأمينِ مداخيلَ لأَكْثَرَ من خمسةِ ملايين أسرة، ومن دعمِ المقاولات الوطنية حفاظاً على مناصبِ الشغل وعلى الإنتاج، ومن توفيرِ حاجياتٍ مستعجلةٍ وغير متوقعةٍ من التجهيزاتِ والموادِ الطبية.

واستعرض الحبيب المالكي في كلمته، الدروس المستخلصة من القيادةُ الملكيةُ للبلاد في ظل الأزمة و دروسَ أخرى إضافية في الوطنية والتماسك.
* الدرس الأول الذي يُمْكِن استخلاصُه فيتمثلُ في أن قوةَ الدول ليست مرتبطةً بمستوى الاقتصاد والتكنولوجيا فحسب، بل بِحُسْنِ القيادة وبِبُعْدِ نَظَرِ وحَصَافَةِ قَادَةِ الدول وبالتدابير الاستباقية التي ينبغي اعتمادُها. إنه يتمثلُ في ضرورة الدولة الراعية، ليس فقط كسلطةٍ سياديةٍ وامتدادٍ مجاليٍ تَعَزَّزَ دَوْرُها بأعمالِ القربِ وباليَقظةِ المستمرةِ والحرصِ على الالتزام بمستلزماتِ الحَجْرِ الصحي، ولكن بالتواصلِ وتنفيذِ القرارات المتخذة مركزيا ؛ دولةٌ راعيةٌ اجتماعياً تَكْفَلُ الحدَّ الأدنى من الدَّخْلِ للجميع في سياقِ تَوَقُّفِ العديد من مؤسسات الإنتاج، وتُوَفِّرُ الخدمات الصحية، وتَكْفَلُ انْسِيَابَ واستمراريةَ باقي الخدمات من قبيل التعليم والتكوين عن بُعْد والماء والكهرباء والانترنيت والولوج للعدالة وغيرها.

* الدرس الثاني الذي نحنُ بصددِ تَعَلُّمِهِ، يتمثلُ في أن هذا الـمُنْجَزَ في سياقِ الجائحة، المكفولِ برعايةٍ ملكيةٍ والـمُرْتَكِزِ على الرؤيةِ التي حَدَّدَها جلالتُه على نحوٍ استباقيٍ لتدبيرِ تداعياتِ الجائحة، هو اليومَ بصددِ تعزيزِ مَنْسُوبِ الثقة في المؤسسات وفي صِدْقِيَةِ أعمالِها وتَدَخُّلاتِها. وبالتأكيد فإنه علينا كفاعلين سِيَاسيين أن نُقَدِّرَ هذا الرصيدَ حَقَّ قَدْرِه.

* أما الدرسُ الثالث الذي لَـمِـسْنَاه، فإنه يتعلقُ بالمستقبل، ذلكم أنه إذا كان من شَأْنِ الجائحةِ أن تَتَسَبَّبَ في فقدانِ العديد من مناصبِ الشغل في عددٍ من القطاعات، فإنهُ يتعينُ علينَا أَلاَّ نَسْمَحَ بأَن تُعَمِّقَ تداعياتُها الفوارقَ الاجتماعية والمَجَالِية، والفوارقَ بين الأجيال. وبالتأكيد، فإنَّ ذلكَ لَنْ يَتَأَتَّى من خلال التضامن فحسب، ولكن بإعطاءِ هذا التضامن – باعتباره قيمةً اجتماعيةً نبيلة – مُحْتَوًى آخرَ وأبعادَ أخرى بِجَعْله مُنْتِجاً، ودامجاً في علاقات الإنتاج وفي النسيج الاقتصادي.

*الدرس الرابع يتمثل في الأهمية القصوى التي ينبغي أن تُعْطَى للعنصر البشري، وفي ضرورة الاستثمار في الإنسان، وفي الصحة و التربية والتعليم والتكوين، ومراجعةِ أنماطِ الاستهلاك ومراجعةِ الاولويات. وينبغي في سياق العولمة إعطاءُ أهميةٍ خاصة للبعد الإنساني في أفقِ قيامِ نظامٍ عالمي جديد. ويتطلب هذا الأمرُ تجاوزَ المقارباتِ والنظرةِ الآنية العابرة لتدبير الأنشطة والعلاقات. وينبغي عكس ذلك، إعمالُ مقارباتٍ استراتيجية تَسْتَحْضِرُ عَنَاصِرَ مُرَكَّبَةً في هذا التدبير، ومنها عُنْصُرُ الزمن، وعُنْصُرُ تَقَاسُمِ مكاسبِ العلم والبحث العلمي ونتائجه.  

و أوضح المالكي، أن مجلس النواب كثف خلال هذه الدورة التشريعية من تواصله مع المواطنات والمواطنين الذين ازداد اهتمامهم وتتبعهم لمداولات المجلس خلال فترة الجائحة.

مضيفا أن وسائط الاتصال الجديدة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي والبوابة الإلكترونية للمجلس شكلت أدوات أساسية لهذا التواصل، إذ سخر المجلس الإمكانيات الضرورية لهذا الغرض بهدف تمكين أعضاء المجلس من المشاركة عن بعد في اجتماعات اللجان النيابية وباقي هيئات المجلس، وذلك على إثر قرار المجلس باتخاذ التدابير والإجراءات الاحترازية الضرورية في ظل تفشي وباء كوفيد 19 ، وبالتالي التقليص الإرادي لعدد السيدات والسادة النواب الحاضرين عمليا في الجلسات العامة واجتماعات اللجان.

وقد حرص المجلس حسب رئيسه على التأقلم بسرعة مع سياق الجائحة مستندا الى مكتسباته في مجال التحول الرقمي والبرلمان الإلكتروني إذ اعتمدخطة تواصلية توخت تقريب العمل البرلماني من المواطنين وعكس انشغالاتهم في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية.
ولقد عقدت مختلف هيئات المجلس ما يزيد عن 100 اجتماع، تم خلالها تمكين السيدات والسادة النواب غير الحاضرين في عين المكان من المتابعة والمناقشة عبر تقنيات “التناظر عبن بعد” بطريقة آمنة.

وخلص رئيس مجلس النواب، أن لجلالةِ الملك محمد السادس رؤيةٌ ومقاربةٌ مُتَفَرِّدَةٌ جَوْهَرُها التضامن والتكافُلُ ليس فقط داخلَ المغربِ، ولكن مع الآخرين، تجسيداً لتضامنِ المغربِ، مع أشقائِه وأصدقائِه خاصةً في إفريقيا. وهكذا، وَفِي أَوْجِ الجائحة أَمَرَ جلالتُه بإرسالِ مساعداتٍ قيمية تمثلت في أدويةٍ وكَمَّامَاتٍ وموادَّ وقائية وأجهزةٍ طبيةٍ إلى ما لاَ يَقِلُّ عن خمسةَ عشرَ بَلَداً إِفْريقياً. مشيرا إلى أنه نموذجٌ ملموسٌ لتَقَاسُمِ أعباءِ الجائحة واستحضارِ الآخرين، الأشقاء والأصدقاء، في زمن الشِّدَّةِ والحاجةِ والعَوَزِ كما في زَمَنِ الرخاء.

و لقد كان الضميرُ العالمي، وما يزال مُمْتَحَناً إزاءَ الأوضاع في إفريقيَا وهي تُواجهُ الجائحة. وتجسيداً لرؤيتِه التضامنية الاستباقية، كان لجلالة الملك الفَضْلُ في إطلاقِ مبادرةٍ لرؤساء الدول الافريقية من أجل إرساءِ إطارٍ عَمَلِيَّاتِي لمواجهةِ انتشارِ وباء كوفيد 19، وتَقَاسُمِ الخبراتِ والتجاربِ والممارسات الجيدة لمواجهةِ التأثيراتِ الصحية والاقتصادية والاجتماعية للجائحة في افريقيا. يقول المالكي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image