إدارة النشر
الخميس 30 يوليو 2020 - 06:30 l عدد الزيارات : 36949
قد يكون فيروس كورونا المستجد مصدر تهديد فعلي للحجاج في مكة المكرمة، لكن للمفارقة يبدو الحج هذا العام صحيا جدا مقارنة بما كان عليه في السابق بعدما تقلصت أعداد المشاركين بشكل دراماتيكي وفرضت السلطات إجراءات وقائية صارمة.
والحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم وبؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض، ويمثل تنظيمه في العادة تحديا لوجستيا كبيرا حيث أن ملايين الحجاج من حول العالم يتدفقون على المواقع الدينية المزدحمة.
وغالبا ما كان يعاني الحجاج لدى عودتهم إلى ديارهم بعد نهاية مشاعر الحج من أمراض تنفسية عدة بسبب الازدحام الشديد أثناء أداء المناسك وعدم وجود أي قيود للتباعد الجسدي أو إلزام بارتداء الكمامات.
لكن مناسك حج 2020 مختلفة تماما وغير مسبوقة، من توفير حصى الجمرات المعقمة إلى العزل الفندقي والمسافة الإجبارية بين الأشخاص لدى أداء الصلوات وغيرها، ما جعل مكة تبدو وكأنها أحد أكثر المدن أمانا على مستوى الصحة في المنطقة.
وحمل الحجاج في بداية الشعائر الأربعاء مظلات ملونة وقاموا بالطواف في حركة متناسقة حول الكعبة بالمسجد الحرام مع إبقاء مسافة محددة بشعارات على الأرض البيضاء، في مشهد تاريخي غير مألوف في أقدس أماكن المسلمين الذي بدا كرواق مستشفى ضخم.
وبدا المشهد مختلفا جدا عما كان عليه في السنوات الماضية حين كان يحتشد مئات الآلاف من الحجاج قرب الكعبة ويدورون حولها وهم يتسابقون ويتدافعون أحيانا للاقتراب من البيت العتيق.
وأعلنت السلطات أن ألف شخص فقط يشاركون في المناسك، لكن وسائل الإعلام المحلية ذكرت أن الأعداد قد تصل إلى نحو عشرة آلاف حاج، مقارنة بنحو 2,5 مليون مسلم شاركوا في الحج العام الماضي وقدموا من كل أنحاء العالم.
وكان الحجاج بدأوا بالوصول إلى مكة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وخضعوا لفحص لدرجة الحرارة و وضعوا في الحجر الصحي في فنادق المدينة.
وتم تزويدهم بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها إحرام طبي ومعقم وحصى الجمرات وكمامات وسجادة ومظلة، بحسب كتيب “رحلة الحجاج” الصادر عن السلطات التي طالبتهم بعدم المصافحة ومنعتهم من لمس الكعبة.
وتوج بإخضاع الحجاج لفحص فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضا الحجر الصحي بعد الحج.
وبحسب وزارة الحج والعمرة، فإنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج.
تحددت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ 70 بالمئة من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30 بالمئة فقط وهم من “الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد”.
وكانت السعودية علقت في مارس الماضي أداء العمرة على خلفية فيروس كورونا المستجد وفرضت حظر تجول في مكة لأسابيع، انتشرت خلاله صور للكعبة في وسط المسجد الحرام وحيدة من دون مصلين.
وعادة ما كانت تكتظ المنطقة المحيطة بالكعبة على مدار العام بآلاف المسلمين الذين يرتدي غالبيتهم لباس الإحرام الأبيض وهم يدورون حول البناء المغلف بقماش أسود مطرز بالذهب، ما يزيد من إمكانية انتقال الامراض وبينها التهاب السحايا والانفلونزا.
تعليقات
0