إدارة النشر
الثلاثاء 4 أغسطس 2020 - 08:02 l عدد الزيارات : 25628
عبدالحق عندليب
لا يجب أن ننسي بأن الانتخابات هي التي قادت هتلر وموسوليني إلى سدة الحكم في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، وبأن صناديق الاقتراع هي التي جاءت بالعدالة والتنمية على رأس أول حكومة ما بعد المصادقة على دستور 2011 في سياق ما يسمى بالربيع العربي وحركة 20 فبراير … هذه أمور لا نشكك فيها ابدا. لكن ما يجب أن نجيب عليه كسؤال محوري هو هل الانتخابات تعني الديمقراطية في كل أبعادها ؟؟؟ وبعبارة أدق هل نظامنا الانتخابي الحالي وهل قانون الأحزاب الراهن يقويان حظوظ الشفافية والنزاهة كشرط أساسي للديمقراطية؟؟؟ وهل يساعد النظام الانتخابي الحالي وقانون الأحزاب على فرز طبقة سياسية كفئة ونزيهة للوصول إلى سدة الحكم واقتحام المسؤوليات العمومية من أجل تدبير الشأن العام؟؟؟ إن نظام الانتخابات الحالي وقانون الأحزاب الراهن لم يعملا سوى على تقوية نفوذ المال السايب وسطوة الاستغلال الانتهازي للدين ووصمة الحياد السلبي للسلطة و تفشي الوعي الشقي لدعاة المقاطعة، وهي عوامل تظافرت وساهمت في الماضي وتساهم اليوم، ولا قدر الله قد تساهم غدا في إبعاد النخب السياسية الحقيقية التي تحتاجها بلادنا عن حلبة الصراع وغي إخراجها من دائرة الفعل السياسي ومن دائرة المشاركة الفعلية والضرورية في تدبير الشأن العام، مما قوى ويقوي من منسوب الشك والارتياب والازدراء تجاه العمليات الانتخابية برمتها وتجاه ما تفرزه من هيئات ومؤسسات منتخبة مغشوشة وهجينة وعاجزة عن مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لاسيما ونحن اليوم نعيش تحت ضغط المخلفات والتداعيات الراهنة والمستقبلية المدمرة لجائحة كوفيد 19 على اقتصادنا ونسيجنا الاجتماعي وبنياتنا السياسية… إن الاستمرار في نفس المسار الانتخابي الذي سارت عليه بلادنا منذ عقود دون الانخراط العاجل في وضع إصلاحات عميقة وشجاعة على منظومة الانتخابات وقانون الأحزاب وعلى دور الإدارة الترابية ودور القضاء والإعلام والمجتمع المدني للعمل على توجيه العمليات الانتخابية نحو الوجهة التي تضمن القطع النهائي مع ممارسات الماضي المشينة، أقول إن الاستمرار في نفس النهج السابق الذي أدى إلى فرز مؤسسات تمثيلية معطوبة ومشوهة لن يعمل سوى على المزيد من دفع الطبقة السياسية المناضلة والواعية إلى حافة التهميش وبراثين اليأس ومخالب التطرف، بل وإلى المزيد من التشكيك في الجدوى من اللعبة الديمقراطية وفي قدرة نظامنا السياسي على التأطير الفعلي والواعي للمجتمع واستيعاب تعدديته وتناقضاته؟؟؟ إننا اليوم وأكثر من أي وقت مضى محتاجين لأحزاب وطنية حقيقية وليست صورية وموسمية، بل مناضلة وذات امتدادات مجتمعية وتصورات وبرامج حقيقية كفيلة بإخراج بلادنا من الأزمة، أزمة الثقة في العمل السياسي وأزمة الاختيارات الفاشلة وأزمة الوضع المترتب عن الجائحة. كما أن الحل في بناء مستقبل آمن يرتكز على خيار الدولة القوية والمجتمع المتضامن يقتضي العمل على رفع كل القيود والمعوقات التي تحول دون فرز طبقة سياسية كفئة ونزيهة ونظيفة اليد وطاهرة السريرة للأخذ بزمام القيادة، وهذه لعمري مهمة تفرض العمل عاجلا على توفير كل الشروط الضرورية لتحقيق هذا الخيار القادر لوحده على إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل وللانتخابات وللعبة الديمقراطية في شموليتها وفي مدلولهما السياسي والفكري العميقين…
تعليقات
0