من وحي زمن كورونا: أين اختفت منظمات المجتمع المدني؟
إدارة النشر
الثلاثاء 11 أغسطس 2020 - 07:34 l عدد الزيارات : 26741
عبد السلام الرجواني
موازاة مع انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عرف المغرب انفجارا جمعويا لا مثيل له. انشطرت كثير من الجمعيات وتناسلت، وبادر كل من لا شغل له إلى تأسيس إطار جمعوي جديد حتى أصبح في كل حي وزقاق وفي كل قرية ومدشر أكثر من جمعية لا يزيد عدد منخرطيها في حالات كثيرة عن أعضاء مكاتبها، ويتقلص في حالات أخرى إلى اقل من ذلك. تأبط بعضهم محفظات ضمنوها برامج مستنسخة ونمطية إلى جانب خواتم وطلبات الدعم، وجعلوا من العمل ” الجمعوي” وظيفة مقنعة تذر عليهم أموالا تقيهم عوز العطالة وتمكنهم من نصيبهم من الريع… هكذا فقد العمل الجمعوي بعده الانساني وتنكر بعض ممتهنيه للمبادئ التي حكمت الحركة الجمعوية المغربية الأصيلة، مبادى التطوع والتضامن وتأطير الشباب للرفع من وعيه الثقافي والاجتماعي والسياسي. إلى جانب ما تعرضت له الممارسة الجمعوية من مسخ ثقافي وتدجين سياسي تمكنت الحركة الاسلاموية من تحريف العمل الجمعوي عن اهدافه المدنية وتحويله إلى عمل دعوي مناوئ للقيم المدنية، قيم الحرية والتسامح والتعايش. بدل أن تكون الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني مؤسسات مستقلة وداعمة لجهود الدولة في مجال التنمية ولا سيما التنمية الثقافية والاجتماعية من خلال عمل تأطيري متميز، هادف ومستدام، أصبح جلها يقتات من دعومات حكومية ومنح المؤسسات المنتخبة، مما كرس تبعية الجمعوي للسياسي، وأفقد المجتمع المدني المغربي إستقلاليته عن المؤسسات الرسمية الدولتية والحزبية، لدرجة أن وجود بعض الجمعيات وقدرتها على المبادرة أصبحا مرهونين بمدى ولائها لهذه الجهة أو تلك ( رئيس جماعة ترابية، مسؤول حزبي أو حكومي الخ…). وإذا كان لجائحة كورونا من فوائد! فمن بين هذه الأخيرة أنها أبانت عن ضعف كبير للمجتمع المدني في الاسهام في مواجهة الجائحة، من حيث التوعية والتحسيس والتأطير. فمن المؤسف أن حضور ما يناهز ١٥٠ ألف جمعية كان ضئيلا جدا حتى لا نقول منعدما تماما. والحال أنه كان بإمكان الجمعيات أن تلعب دورا أساسيا في مواجهة تفشي الوباء بدل أن تقف موقف المتفرج وأحيانا موقف الانتقاد المجاني تجاه الإجراءات الإحترازية التي لجأت إليها السلطات بدعوى الدفاع عن الحريات. ومما لاشك فيه أن تدهور الوضع الوبائي ببلادنا في الأسابيع الأخيرة يعود بنسبة عالية إلى السلوك اللامسؤول للمواطنين والمواطنات الذين لم يتقيدوا ولم يحترموا الممارسات الوقائية الجيدة، مما يعني ضعف الوعي الصحي لدى العامة. إنه مشكل ثقافي وتربوي يصعب على الدولة وحدها معالجته، مما يفرض الآن وقبل فوات الأوان على المجتمع المدني والنسيج الجمعوي أن يستفيق من غيبوبته وأن ينخرط ذاتيا في حملة تعبوية وطنية أساسها توعية المواطنين بمخاطر الوباء…
تعليقات
0