إدارة النشر
الثلاثاء 11 أغسطس 2020 - 12:35 l عدد الزيارات : 22682
عبدالحق عندليب
في تدوينة لأحد مبخسي اليسار ممن لم يقتسم -بطبيعة الحال- معاناته مع الاغتيالات والاختطافات ورطوبة الزنازن وقساوة المنافي، تساءل المعني ببرودة دم مستفزة.. ماذا قدم اليسار لهذا البلد؟!
لذا أقول ببساطة لصاحبنا متسائلا بدوري: ألا تذكر أن يسار الحركة الوطنية هو من كانت له الجرأة والشجاعة في حمل السلاح لتحرير البلاد من ربقة الاستعمار وفي تشكيل خلايا المقاومة وجيش التحرير والذين ساهم جزء كبير منه في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية؟
هل نسيت أن اليسار هو من خرج من صلب حزب الاستقلال من خلال الجامعات المتحدة لبناء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كأداة لمقاومة الاستعمار الجديد والإقطاعية والاستبداد ولاستكمال مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية المسقلة؟
هل نسيت أن اليسار هو من ضحى لعقود من الزمن بحرية مناضلاته ومناضليه في الاتحاد الوطني/الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفي الحركة الماركسية اللينينية وفي الحزب الشيوعي/حزب التقدم والاشتراكية، بغض النظر عن تنوعه وخلافاته الداخلية، في سبيل إعلاء راية الحرية والديقراطية والعدالة الاجتماعية خفاقة على ربوع هذا الوطن وذلك من خلال ما قاده من نضالات وما قدمه من تضحيات وما بلوره من مطالب إصلاحية تهدف إلى تحرير الإنسان المغربي من الفكر الإقطاعي المخزني ومن براثين الاستعمار الجديد ومن التخلف والتبعية؟
أليس اليسار هو من أسسه أبطال دخلوا التاريخ من أبوابه الواسعة ويعدون مرجعا في النضال والتضحية من أمثال الشهيد المهدي بنبركة والشهيد عمر بنجلون والمرحوم عبدالرحيم بوعبيد والمرحوم عبدالرحمان اليوسفي والمرحوم علي يعتة والمرحوم عزيز بلال والمرحوم أبرهام السرفاتي والشهيد عبداللطيف زروال والشهيدة سعيدة المنبهي والقائمة طويلة؟
أليس اليسار هو من فرض بنضاله الطويل والمرير انخراط بلادنا في تجربة التناوب السياسي بعد عقود من الحجر والوصاية وتزوير الإرادة الشعبية وبعد أن اعترف المرحوم الحسن الثاني بأن المغرب أصبح على وشك السكتة القلبية وبعد أن مهدت أحزاب الكتلة الديمقراطية الطريق بفرض إصلاح دستوري تم في مناسبتين متقاربتين 1992 و1996 والذي توج بتنظم انتخابات سابقة لأوانها سنة 1997 وتشكيل حكومة التناوب سنة 1998؟
ألا تتذكر يا صاحب التدوينة المستفزة وصاحب السؤال غير البريئ حول ما قدمه اليسار أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بزعامة المجاهد الراحل عبدالرحمان اليوسفي وبتحالف مع حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي ومن خلال البرنامج الإصلاحي للكتلة الديمقراطية الذي لم يتركوه يعمر أكثر من أربع سنوات قد استطاع إنقاذ البلاد من السكتة القلبية محققا العديد من المكاسب الحقوقية والاجتماعية والإقتصادية والسياسية لهذا الشعب منها تخفيض المديونية ورفع رواتب الموظفين والمستخدمين والعمال وإقرار الترقية الداخلية للموظفين وربط العالم القروي بشبكة الماء والكهرباء وإنصاف وجبر أضرار ضحايا سنوات الرصاص، والتي لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد او جاهل؟ ولولا تكالب بعض القوى على حكومة التناوب من خلال مل قامت به من ضغوطات مشابهة لما قامت به القوى الرجعية ضد حكومة المرحوم عبدالله إبراهيم سنة 1960 حيث تم الخروج عن المنهجية الديمقراطية، أقول لولا تدخل هذه القوى لما أجهضت تجربة التناوب التوافقي قبل أن تنجز برنامجها الإصلاحي الشامل الذي دعمه وزكاه الشعب المغربي حين بوأ حزب اليسار وقائد تجربة التناوب الاتحاد الاشتراكي المرتبة الأولى في انتخابات 1997 و2002؟
أذكر صاحبنا بأن اليسار كان ولايزال يؤمن بأن رسالته النضالية من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية متواصلة على أرض الواقع وستتواصل وتنتقل من جيل إلي جيل مهما كان الطريق طويلا ومنعرجا وشائكا، وبأن اليساريين مهما أخطؤوا فسيظلون بأخطائهم شرفاء، وبأن هذا اليسار قد يتعثر في نضاله وقد يخطئ لكنه سينهض وسيتقوى ولن يخون ولن ينهزم ولن يرفع الراية البيضاء.
اليسار يا صاحبي هو الرئة التي يتنفس بها هذا الوطن رغم انتشار بعض ملوثات الشعبوية والعدمية وتفتيت الكيانات اليسارية، هذه الملوثات التي لن تستطيع خنق اليسار وقتله وتبخيس تضحياته وعمله وخدش صورته وضرب مصداقيته واستغلال تشرذمه خدمة لأجندة قديمة لليمين الرجعي الذي فشل في محاولاته السابقة لقتل أمل الشعب في القوى الحية لليسار الفعلي والحقيقي…
تعليقات
0