ائتلاف حقوقي يطالب بلجنتي تحقيق برلمانية وقضائية للكشف عن خلفيات قرار استيراد النفايات للمغرب

أحمد بيضي الأربعاء 19 أغسطس 2020 - 17:23 l عدد الزيارات : 25583
  • أحمد بيضي

    في رسالة موجهة لرئيس الحكومة، وزير الطاقة والمعادن والبيئة، وزير الداخلية، وزير الصحة، وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وزير الصناعة والتجارة ورئيس النيابة العامة، أعرب “الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان” عن قلقه وإدانته الشديدين إزاء قرار السماح باستيراد النفايات، وخطورتها على الصحة العامة للمواطنين والمواطنات، وعلى البيئة بشكل عام ، وذلك بعد اطلاعه على ما نشر بالجريدة الرسمية (نسختها العربية)، عدد 6905 بتاريخ 3  غشت 2020، بخصوص قرار وزير الطاقة والمعادن والبيئة بتحديد لائحة النفايات التي ُيسمح باستيرادها تطبيقا للمرسوم الصادر عنه بتاريخ 2018.9.10 عدد 597.17.2 المتعلق بكيفية استيراد وتصدير النفايات.

    ويسمح القرار التطبيقي للمرسوم ب “استيراد أكثر من 300 نوع من النفايات والأوحال والازبال والمواد النجسة، ومواد ناتجة عن تنظيف مجاري المياه وأوحال الحفر المتعفنة ونفايات قابلة للتحلل، ونفايات غير قابلة للتحلل، وزيوت ومواد دهنية عدائية، نفايات سائلة مائية ناجمة عن ازالة تلوت، غبار ناجم عن تصفية المداخن، أوحال وقوالين التصفية المتأتية من تطهير الدخان، أوحال مائية تحتوى على مداد، نفايات البلاستيك، أوحال معدنية، أوحال متأتية من الغسل والتنظيف … وذلك اعتمادا على المادة 8 من مقتضيات مرسوم 2018 الذي يسمح باستيراد النفايات الخطيرة وغير الخطيرة، وعبور النفايات الخطيرة وتصدير النفايات”، على حد مضمون الرسالة.

    وفي هذا السياق، أكد الائتلاف أن نشر القرار “في غفلة وهدوء قد يعتبر غير بريء، في هذا الظرف الوبائي الخطير، والجمهور منشغل في مواجهة مخاطر الكوفيد، وهو الأمر الذي يطرح عددا وافرا من التساؤلات الأساسية على المسؤولين، ويثير الكثير من التخوفات لدى الرأي العام ولدى المواطنين/ات والحقوقيين/ات والقانونيين /ات والمعنيين /ات بالصحة والسلامة والبيئة والتجارة النظيفة”، وأبرز الائتلاف الحقوقي، أن رسالته للمسؤولين تأتي أساسا من منطلق “قناعته بضرورة الترافع والتنبيه والدفاع عن الحق في الحياة والصحة العامة والبيئة، والتصدي لكل ما يشكل مخاطر حالية او متوقعة على السلامة والصحة والحياة العذبة والمناخ السليم “.

    وأخذا منه بعين الاعتبار للبيان الصادر يوم 17 غشت 2020 عن الوزارة المعنية، والذي سيعمل لاحقا على التعليق على ما جاء به من توضيحات، لم يفت الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الانسان، التشديد على أن “الحق في الصحة والحق في البيئة من الحقوق السيادية الأساسية لكل انسان، لا تملك السلطات العمومية باي حال ان تأتي بأي تصرف أو تقوم بأي إجراء قد يهدد سلامته أو أن تمنع المواطن /ة منها بشكل قد يثير تخوفا او قلقا لديه قد يحول دون حقه من الاستفادة منها، وان حصل ذلك فان الدولة تتحمل المسؤولية المدنية وتتحمل جبر كل الأضرار الناتجة عن اوامرها وقراراتها ذات الصلة”، على حد مضمون الرسالة المذكورة.

    وصلة بالموضوع، أعلن الائتلاف المغربي عن رفضه الشديد ل “استباحة الحكومة المغربية ووزارة الطاقة والمعادن الاتجار في النفايات الخطيرة وغير الخطيرة”، ورفضه “السماح لمن يريد استيرادها ونقلها وجني الثروة  الأرباح وراءها”، كما يرفض “استرخاص الحكومة لقيمة المواطن /ة داخل وطنه، وإصدار مراسيم وقرارات تهدد صحته وأمنه الانساني وأمنه البيئي وتربة بلده ومياهه وهوائه، ضدا على الدستور والمواثيق الدولية في مجال البيئة والسلامة الصحية”، فيما أكد الائتلاف على ضرورة اتخاذ السلطات المعنية كل الاحتياطات القانونية والاخلاقية للتقليل من انتاج النفايات المحلية وتدبير تداولها ونقلها وتسويقها ودفنها”، بحسب الرسالة.

     وفي ذات الإطار، دعا الائتلاف السلطات إلى التفكير في الموضوع قبل “فتح باب التجارة في النفايات واستيرادها من الخارج وعبورها من المياه الاقليمية أو عبر الممرات البرية”، وعليها بالتالي “إعطاء الأولوية لمعالجة النفايات المحلية غير الخطيرة على المستوى الوطني من خلال تدويرها بدون أن تكون للعملية أية آثار على صحة الإنسان وعلى البيئة، وهو ما قد يساعد على تجنب الاستيراد والتحكم في عملية الإنتاج المرتبطة بالنفايات بالمغرب”، كما شدد الائتلاف على مطالبة السلطات ب “تنفيذ التزاماتها السياسية والاخلاقية التي قررتها المؤتمرات والمعاهدات الاقليمية والدولية ذات الصلة ومنها تلك المتعلقة بالتعامل مع موضوع النفايات الخطيرة وغير الخطيرة”، وفق الرسالة.

     واعتبر الائتلاف “إقدام السلطات العمومية على ذلك  ب”مغامرة خطيرة”، من خلال السماح باستيراد مواد متعفنة نثئة نجسة ملوثة، وب “محاولة تبرير ذلك بمبررات سياسية أو تجارية، أو لتحقيق مكاسب مادية”، وهو قرار لابد أن يُلغى وأن يتوقف مفعوله، وهو عمل يهدد حياتنا كمواطنين/ات ويهدد بيئتنا ومستقبل وصحة أبنائنا، وهو بالتالي جُرم غير مغتفر تجب مساءلة من يرتكبه او يسمح به أو يأذن به او يسكت عنه او يستفيد منه، ويجب اعتباره جرم لا يطاله التقادم، ولا يستفيد مرتكبوه ومشاركيهم من العفو”، معبرا الائتلاف عن تشبته بحق كل مواطن/ة في المعلومة وفي الحقيقة وفي معرفة كل ما له علاقة بالمرسوم وبالقرار الخطير لوزير الطاقة والمعادن والبيئة.

     وأمام ما سبق، أصر الائتلاف على مطالبة السلطات المعنية في الصحة والداخلية والطاقة ب “ضرورة نشر كل الدراسات المسبقة والقبلية ذات العلاقة بطبيعة كل نوع من أنواع النفايات ومواصفاتها ومكوناتها، وما قد تتوفر عليه كل واحدة منها من مواد سامة أو معدية، مع تحديد مدى خطورتها على صحة الانسان وسلامة التربة ونظافة البيئة وفرشات المياه”، مبرزا انه “من واجب السلطات المذكورة، ومن واجب وزير الطاقة والمعادن والبيئة ووزير الصحة، نشر وتقديم نتائج التحاليل المخبرية المتخصصة ونتائجها التي قامت بها قبل تقرير السماح باستيراد المواد الوارد تعدادها بالقرار اعلاه”، تقول الرسالة.

     وشدد “الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان” على مطالبة السلطات بالإدلاء ب “ما يؤكد ادعاءاتها بأن المواد المعلومة مواد لا تتوفر فيها لا جراثيم ولا فيروسات، وما يفيد كذلك ان استيرادها او تخزينها أو تحويلها أو تصنيعها أو إعدادها للاستهلاك أمور لا تشكل اية مخاطر كيفما كانت طبيعتها أو حجمها في الحال وفي المستقبل”، كما طالب من كل السلطات المعنية ب “نشر التصريحات والمذكرات التي تبادلتها مع منظمة الصحة العالمية، وهل حصلت على موافقتها لعملية استيراد النفايات، وما هو رأيها في ايجابيات الاستيراد او العبور او النقل في الامد القريب أاو المتوسط”، على حد محتوى الرسالة.

    ومن جهة أخرى، طالب الائتلاف من السلطات ب “بيان المصلحة الانسانية الضرورية التي ستعود بالمنفعة على المواطنين والمواطنات أولا، ثم على المصلحة العامة الاقتصادية والبيئية وعلى التنمية من جهة ثانية”، وطالبها كذلك ب “الكشف عما اذا كانت الشركات المعنية بالاستيراد والنقل، أو المستوردين، سوف يعفون من الرسوم الجمركية أو من الضرائب على الشركات وعلى قدر المعاملات وغيرهما”، بينما لم تفته المطالبة ب “نشر أنواع النفايات الخطيرة وغير الخطيرة، وسقف الكمية المسموح بنقلها وباستيرادها أو تصديرها، وهل هي كمية محددة يمنع تجاوزها أم ان التجارة باستيراد ونقل وعبور النفايات عملية مطلقة ومتروكة كمياتها لرغبة السوق ورغبة المستورد”.

     ومن جملة مطالب الائتلاف أيضا مطالبته ب “التعامل بكل شفافية في ملف خطير كملف النفايات”، ويدعو السلطات إلى “نشر لوائح بأسماء المستفيدين من التعامل والاتجار بالنفايات، سواء أسماء الشركات او الاشخاص او الجهات التي سيسمح لها باستيرادها او نقلها او تصديرها و بنشر بيانات عن الاهداف المتوخاة من ذلك ونشر المناطق التي ستنزل بها او تخزن فيها أو تحول فيها أو تسوق فيها ومنها”، إلى جانب ضرورة إخبار الرأي العام وتحسيسه ب “ما قد ينتج عن استيراد تلك المواد من مخاطر بيئية وصحية للإنسان أو للطيور أو للحيوانات، وإخباره بوسائل الوقاية من جراء وجود تلك النفايات قرب المناطق السكنية القروية او الحضرية”. 

     وألح الائتلاف على مطالبة وزير الاقتصاد والمالية، وزير الداخلية، وزير الصحة، وزارة الطاقة والمعادن والبيئة، والمندوب السامي للمياه والغابات، ب “إعطاء بيانات عن الفوائد الاقتصادية والمالية التي سيوفرها استيراد النفايات للخزينة العمومية، و عن تداعيات استيراد هذه المواد على جوف الأرض، وعلى سلامة المياه الجوفية والمناخ والهواء…”، كما طالب ب “لجنتي تحقيق برلمانية وقضائية للكشف كل فيما يخصه، عن جدور وخلفيات وأسباب اتخاذ مرسوم استيراد النفايات، والتأكد هل فيه مصلحة اجتماعية واقتصادية؟، وهل ينطوي على مخاطر حالا أو مستقبلا على التربة والمياه والبيئة وصحة الأطفال والنساء والرجال؟.

    ومن تساؤلاته الأخرى، هل من بحث حول “تأثير العمليات المذكورة في مجال النمو والشغل ومحاربة البطالة؟، وما هي مخاطرها حالا واستقبالا على مستوى السلامة الصحية والاجتماعية والبيئية؟”، فيما طالب ب “عدم تسليم أي ترخيص بالاستيراد او التصدير او النقل للنفايات الضارة او غير الضارة لأية جهة إلى حين إيداع تقارير اللجنتين ونشر الوثائق والبيانات المطلوبة أعلاه”، على حد الرسالة التي أوضح فيها الائتلاف قراره بتبليغ نسخة من هذه الرسالة لمنظمة الصحة العالمية”، وموجها نداءه لكل القوى الحية، والمؤسسات التشريعية والحقوقية والمدنية من أجل وضع مصلحة وصحة المواطن/ة و سلامة البيئة ومناخ ومياه المغرب فوق اي اعتبار.

    ودعا الائتلاف إلى ما يتطلبه الأمر الخطير من المبادرات، “دعما لمطالب الائتلاف المغربي، ودفعا لكل المخاطر المحتملة التي قد تجتاح الوطن والمواطن/ة كي لا تتسرب أمراض أو أوبئة او جراثيم لا يتمناها أحد”، فيما وجه خطابه لرئاسة النيابة العامة ب “وضعها أمام مسؤولياتها القانونية لضمان الصحة العامة للإنسان والبيئة والطبيعة والمياه، ويدعوها للقيام من الآن بفتح ملف النفايات بالمغرب وإطلاق الاجراءات الاستباقية والابحاث العلمية والميدانية والطبية والمختبرية في موضوع لوائح النفايات التي اعلن عنها قرار وزير الطاقة المنشور بالجريدة الرسمية اعلاه، في بداية شهر غشت الجاري.

الإطارات الموقعة على الرسالة من “الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان”، هي:
المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمعية هيئات المحامين بالمغرب، منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، المرصد المغربي للسجون، الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، المرصد المغربي للحريات العامة، الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، مرصد العدالة بالمغرب، الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، منظمة حريات الإعلام والتعبير- حاتم، الشبكة المغربية لحماية المال العام، المركز المغربي لحقوق الإنسان، جمعية الريف لحقوق الإنسان، الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، مؤسسة عيون لحقوق الإنسان، الجمعية الطبية لتأهيل ضحايا التعذيب، المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، ونقابة المحامين بالمغرب.
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image