كورونا لا يحارب بالإيديولوجيات ولا بتكريس النزاعات…
إدارة النشر
الإثنين 24 أغسطس 2020 - 12:07 l عدد الزيارات : 23844
عبدالحق عندليب
لا يجب أن ننسى أن فيروس كوفيد 19 قد ضرب العالم بأسره، دون أن يميز بين البلدان المتقدمة والبلدان المتخلفة أو بين الغنية منها والفقيرة وبين الاشتراكية والرأسمالية وبين الأنظمة المتدينة والأنظمة العلمانية… أمام هذه الحقيقة البديهية يدأب البعض على أن يجعل من انتشار الوباء فرصته في محاولة تمرير أفكار تبريرية أو متطرفة أو شعبوية أو رجعية والتي أكل عليها الدهر وشرب. بل يجد الفرصة سانحة لتبخيس كل ما لا يتلاءم ويتماشى مع أفكاره ومواقفه، سواء كان الخصم هو الدولة أو الأحزاب أو المجتمع. وفي المقابل تجده يمجد ويبرر أي سلوك تمردي لا وطني ولا مواطناتي حيث يحاول إلقاء اللوم على الغير وتبرأة ذمته من أي خطإ والتحلل من أية مسؤولية أو إلتزام سواء في مواجهة ما نواجهه من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية أو في الحرب المفروضة على البشرية جمعاء من طرف فيروس كورونا… إن الوضع الذي تعيشه البشرية اليوم جراء انتشار الوباء لا يقتضي البحث عن التمايز والركوب على صهوة سياسة “خالف تعرف” أوالتهرب من مسؤولية المساهمة الفعلية والعملية في المواجهة، بل يقتضي ترتيب سلم الأولويات والتناقضات لأن العدو ليس بلدا أو دولة أو عقيدة أو إيديولوجية أو حكومة أو حزبا سياسيا أو طائفة عرقية… بل العدو هو عدو مشترك للجميع… فقد انطلق الفيروس أول مرة من الصين الاشتراكية ليمر من أروبا والولايات المتحدة الأمريكية الرأسمالية، وضرب بقوة السعودية المسلمة وكل الدول التي تدين بالإسلام، وضرب الهند ودول آسيا البودية كما اجتاح كل دول أمريكا اللاتينية وأوستراليا وإفريقيا… وبالتالي لا مناص من مواجهته ضمن جبهة عالمية موحدة من خلال المراهنة مستقبلا على نشر واقتسام ثمرات العلم والمعرفة والدفع في اتجاه المراجعة الفورية للسياسات التي أضعفت مناعة العالم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مواجهة الوباء وفي نفس الوقت العمل على كنس الأفكار البالية التي تسببت في اتساع الفوارق بين الدول وانتشار الفقر والهشاسة وضياع الفرص في النزاعات المدمرة والمواجهات الخاسرة…
تعليقات
0