الحاج درباني
الثلاثاء 8 سبتمبر 2020 - 13:25 l عدد الزيارات : 45048
درباني الحاج
تراجع المساهمات إلى 31 مليار درهم وكلفة المعاشات تقارب أربعين مليارا
دق أعضاء في المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد ناقوس الخطر، بشأن الوضعية المالية للصندوق، أمام التراجع المهول في أعداد الموظفين الجدد، الذين يساهمون في تمويل معاشات المتقاعدين. وحذر ممثلو الموظفين في المجلس الإداري للصندوق، خلال اجتماع المجلس الإداري، والذي غاب عنه، سعد الدين العثماني رئيس المجلس، وترأسه محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، من مخاطر السياسات الحكومية في تدبير أنظمة التقاعد، وتأخر الإصلاح الشمولي، والتي تهدد اليوم، بضرب مكتسبات وحقوق المتقاعدين، عبر منحهم معاشات هزيلة. وأدى سوء تدبير الصندوق خلال عقود إلى تراجع محفظته المالية، والتي لم تتجاوز قيمتها التداولية سنة 2019، ما قيمته 92.2 مليار درهم، علما أنه اختار، في إطار ما أسماه عمليات التمويلات المبتكرة، إلى توسيع مجالات استثماراته، سعيا منه إلى البحث عن عائدات جديدة، من خلال اقتناء المراكز الاستشفائية من الدولة مقابل 5 ملايير درهم، وهي العملية التي اثارت في وقتها الكثير من الاسئلة. ونبه ممثلوا العمال من مخاطر تراجع عدد المنخرطين، بسبب سياسة الحكومة تقليص التوظيف، واللجوء إلى التعاقد في قطاع التربية، والذي يحرم الصندوق من آلاف المنخرطين الجدد، ما يؤثر سلبا على نظام التوزيع المعتمد في تمويل المعاشات. وتراجعت المساهمات المحصلة من قبل الصندوق، خلال سنة 2019 إلى 31.9 مليار درهم، في الوقت الذي تزداد أعداد المتقاعدين، وترتفع المعاشات المؤداة من قبل الصندوق، إلى 39.37 مليار درهم، كما جاء في بلاغ المجلس الإداري. وتعمق هذه الوضعية، يقول بوزاكيري، في تصريح لـ»الصباح» أزمة الصندوق، ما اضطره خلال انعقاد الدورة المجلس الإداري، إلى دق ناقوس الخطر، حول النفق المظلم الذي سيعيشه المتقاعدون في السنوات المقبلة، بسبب الضغط المتواصل على الموظفين، من خلال رفع الاقتطاعات وتقليص المعاشات الممنوحة، وحرمان الصندوق من مساهمات آلاف الموظفين بقطاع التعليم، في إطار التعاقد، والذين سيدبر معاشاتهم النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد التابع لصندوق الإيداع والتدبير. وفي حال استمرار هذه الوضعية، يضيف ممثلوا العمال: ” فإن الصندوق محكوم عليه بالإفلاس”، لأن اعتماد نظام التوزيع في غياب منخرطين جدد، يعني استنزاف المحفظة المالية في أفق 2027، محملا المسؤولية في ما يجري إلى الحكومة التي تفتقد إلى مخطط شامل للإصلاح، واستهداف الموظفين والمتقاعدين، في ما تسميه إصلاحات مقياسية، تهدد بالمزيد من الاقتطاعات وتقليص نسب المعاشات الممنوحة. من جهته، حذر حسن المرضي، عضو المجلس الإداري بالصندوق، من تراجع المحفظة المالية للصندوق، والذي سيضطره بموجب القانون، إلى رفع مساهمات المنخرطين في أفق 2023، مؤكدا أن الحكومة باختياراتها الجديدة في مجال التوظيف بالتعاقد، تساهم في تأزيم الوضعية المالية للصندوق، ناهيك عن تسوية الترقيات العالقة للموظفين، والتي تحرم الصندوق من مداخيل إضافية. وبخصوص التمويلات المبتكرة، أوضح المرضي في تصريح لـ»الصباح» أن المجلس قرر تحويل الأصول العقارية التي اقتناها الصندوق من الدولة، في إشارة إلى المراكز الاستشفائية، إلى هيآت التوظيف الجماعي في العقار، لتدبيرها، لأن الصندوق لا يتدخل في تسيير تلك المستشفيات، مقابل تحصيل عائداته منها، وهي عملية يتوخى منها مردودية أكبر من التوظيفات المالية الأخرى لجزء من المحفظة المالية.
تعليقات
0