التعليم زمن الجائحة فرصة للتجديد والاجتهاد…

إدارة النشر الجمعة 11 سبتمبر 2020 - 20:43 l عدد الزيارات : 26014

عبد السلام الرجواني

ها هي المدارس فتحت ابوابها، وهاهم ابناؤنا وبناتنا فرحين بالعودة إلى بعضهم وبعضهن البعض، وتبين حتى الآن ان احترام الاجراءات الوقائية كفيل بضمان سير دراسي عادي.
لا شك أن التقيد الجماعي لمكونات المجتمع المدرسي ليس بالامر الهين، وان احتمال الإصابة بالوفاء وارد في كل زمان ومكان، داخل المدرسة كما في مختلف الفضاءات العمومية والخاصة.
ان قرار استئناف الدراسة وفق صيغتي التعليم الحضوري والتعليم عن بعد لم يكن قرارا متهورا او لا مسؤولا كما وصفه البعض، وانما كان من وجهة نظري المتواضعة القرار السليم والأقل سوء على الاقل. وكان قرارا مرنا، خاصة وانه ترك للاكاديميات المديريات الاقليمية والمؤسسات هامشا للتصرف حسب الواقع الجهوي والمحلي، وتبعا لتطور الحالة الوبائية، فضلا على الاجراءات الوقائية المتخذة والتعديلات المسموح به في ما يخص الهندسة البيداغوجية. من المسلم به ان مهاما جديدة أضيفت للإدارة التربوية والطاقم التربوي وللاسر، مهام قد تكون مرهقة لكنها ضرورية لضمان تعليم جيد وسلامة صحية في الوقت ذاته.
ومن هذا المنظور اعتقد ان التعليم في زمن الجائحة يقدم فرصة مواتية لتجريب أنساق تعليمية/تعلمية مبتكرة، كما انها فرصة لتربية الناشئة على قيم لم نكن نعيرهااهتماما في زمن ما قبل كوفيد ١٩.
فالتعليم زمن كورونا يمثل في ذاته تحديا للخوف، من شأنه أن ينمي في اطفالنا روح التضحية من اجل العلم والمعرفة، والإقدام على مواجهة المخاطر من خلال التمسك بقواعد السلوك العقلاني واحترام القوانين وتدبير الفضاء المشترك. واذا ما نجحت الإدارات التربوية، الى جانب نساء التعليم ورجاله، في اقناع الناشئة بقواعد السلامة الصحية، وجعلوا من انفسهم قدوة يقتدي بها، فإننا سنؤسس، من حيث لا ندري، لحياة مدرسية جديدة، قوامها النظافة والانضباط والنظام والحفاظ على البيئة والاستقلالية. الصور البهية التي وصلتنا عبر العالم الازرق عن الجهود المبذولة والمرضية من قبل بعض المؤسسات بكل مكوناتها، تزرع الامل في نجاح التجربة، وتشهد ان قيم التطوع والتفاني ما زالت تسكن أعماق من نذر نفسه للعلم والمعرفة.
ولعل من حسنات التعليم في زمن كورونا انه نبهنا انه ليس من الضروري ان تسير الحياة المدرسية وفق نمط واحد موحد، بل من الأفضل والاجدى ان تترك المبادرة لتنظيم الزمن المدرسي وفق إيقاعات تختلف باختلاف المجال البيئي والاجتماعي، ما عدا الامتحانات الاشهادية الوطنية. لقد أتاح التعليم زمن كورنا تجريب التوقيت المستمر والتفويج ومراجعة الهندسة البيداغوجية والتعليم الذاتي والتقليص من الزمن المدرسي، ومن التلاميذ من اختاروا التعلم عن بعد الخ…. وهذه معالم أنموذج تعليمي جديد يمكن ان تكتمل عناصره ان استمرت التجربة لموسم دراسي او اكثر… فرب ضارة نافعة!

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image