الراشدي: الانتقال إلى مرحلة جديدة في مكافحة الفساد يمثل خيارا حتميا لإحداث تغيير عميق ببلادنا
أنوار التازي
الخميس 17 سبتمبر 2020 - 11:34 l عدد الزيارات : 11320
قال بشير الراشدي، إن إصدار أول تقرير سنوي تنشره الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة يشكل مرجعية توثق للإطار الشامل الذي تبنته الهيئة لإعداد أرضية النقلة النوعية نحو أفق جديد لمكافحة الفساد ببلادنا.
و أكد على أن ذلك وفق أفق مؤطَّرٍ برؤية استراتيجية متكاملة، تستمد أسسها من المقتضيات الدستورية ذات الصلة، وتتغذى من روافد التكامل المؤسساتي الملتزم، وتتقوى باستثمار هادف للرصيد التراكمي المنجز في هذا المجال، وبمنظور موضوعي للإخفاقات التي لم تسمح للمغرب بأن يخرج من خانة الدول التي تعرف استفحالا لآفة الفساد.
و أوضح الراشدي في كلمته لتقديم التقرير، أن هذا الأخير يصدر في ظرفية استثنائية، مطبوعة بعدم اكتمال تكوين هياكل حكامة الهيئة، في انتظار إتمام مسطرة المصادقة على مشروع القانون المتعلق بها. مشيرا إلى أن الانتقال إلى مرحلة جديدة في مكافحة الفساد ببلادنا يمثل خيارا حتميا لإحداث تغيير عميق في مستويات المنحنى الذي تعرفه هذه الآفة ببلادنا، بعدما أكدت المعطيات التشخيصية، الكمية والنوعية، التداعيات غير المسبوقة لآفة الفساد على اهتزاز الثقة العامة في المؤسسات وفي مختلف الجهود المبذولة. ذلك أن الإدراك العام الذي يتغذى على الشعور بالتعرض للشطط، أو لاستغلال النفوذ، أو للظلم، أو للمحسوبية والامتيازات، أو لمختلف صور الفساد، والمصحوب بالإحساس باللاعقاب إزاء سلوكات إجرامية، يُفاقِم انعدام ثقة المواطنين في ما بينهم من جهة، وثقتَهم إزاء المؤسسات من جهة ثانية. يضيف الراشدي.
و جاء في كلمته، “ومع اعتقادنا الجازم بأن إعادة بناء الثقة تمثل جسرا، لا محيد عنه، للنهوض بنموذج تنموي جديد يضع المغرب على سكة نمو متين وشمولي ومستدام، ويضمن شروط الحياة الكريمة ومستوى نوعيا لمعيشة الأجيال الحالية والمستقبلية، فإننا نؤكد على أن إعادة بناء الثقة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مجهود وطني قوي ومكثف لتجفيف بؤر الفساد وتحجيم آثاره السلبية على التنمية، وخصوصا انعكاساته على تفاقم الفوارق الاجتماعية والترابية.”
وذكر، أنه على أساس هذا الاقتناع، ومن منطلق وعيها بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها، انخرطت الهيئة في إرساء الدعامات القادرة على المساهمة الفعالة في الانتقال إلى مرحلة جديدة في مكافحة الفساد؛ قوامها القدرة على التعبئة، والتحصن بالمصداقية، وتوخي استهداف انتظارات وأولويات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، وإنتاج الآثار الملموسة من طرفهم، بما يعزز بناء الثقة وضمان الانخراط في إطار تحالف واسع تتوجه جهوده نحو إحداث تغيير عميق ومستدام، يطبعه إدراج منحنى آفة الفساد بالمغرب في اتجاه تنازلي قوي ومستمر.
و تقدم الهيئة، عبر أقسام وأبواب هذا التقرير، نظرة مركزة وشاملة حول الدعامات الأساسية لهذا الانتقال، حسب بشير الراشدي لَتَعتبر أن التوجه الوطني العام يمنح فرصا متينة وسانحة لتحقيق هذه النقلة الحيوية، خاصة الإرادة والعزم المعبر عنهما من طرف أعلى سلطة في البلاد، بضرورة النهوض بالحكامة والوقاية من الفساد ومحاربته، وجعلها في صلب الركائز الأساسية لإرساء معالم النموذج التنموي الجديد، الذي دعا إليه جلالة الملك من أجل تجاوز الفتور الاقتصادي وتحجيم الفوارق الاجتماعية والمجالية، في أفق تحقيق الرفاهية والعدالة لكافة المغاربة.
وخلص إلى أن كل هذه العوامل تجعل المغرب أمام رهانات وتحديات حاسمة لتحقيق تطلعاته التنموية، على أسس صلبة وضامنة للاستدامة، بما يتماشى والتلبية العادلة للاحتياجات والانتظارات المشروعة للمواطنين الحاليين، وتقوية مصالح أجيال المستقبل.
تعليقات
0