إدارة النشر
الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 20:26 l عدد الزيارات : 5620
عبد السلام المساوي في اللقاء الذي جمع لجنة شكيب بنموسى بوفد من حزب الاتحاد الاشتراكي ، صبيحةيوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2020 ، يقول الأستاذ إدريس لشكر الكاتب الأول للحزب “ان اللقاء الثاني مع لجنة النموذج التنموي يختلف في الطبيعة وفي التوقيت ودرجة الأهمية عن سابقه الذي عقد قبل الجائحة” ويقول ” الاتحاد من القوى السباقة الى تقديم مشروعه ، مباشرة بعد أعلن جلالة الملك عن ضرورة صياغة نموذج تنموي جديد ، تحت عنوان كبير أكدته تطورات الواقع ، هو ” دولة قوية وعادلة ، ومجتمع متضامن وحداثي ” ، وذلك بفضل تاريخه والسياسي والفكري والاقتصادي وحضوره في كل التغيرات التي تطال المغرب والعالم عموما “ ⇐ المرجعية الفكرية والسياسية ” ليس من حل الا ان نعيش زماننا وأن نتوجه نحو المستقبل “ ” ان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعتبر ان عملية صياغة نموذج تنموي جديد تقتضي استخلاص الدروس من الانعكاسات السلبية المترتبة عن نظام العولمة والأزمات الاقتصادية الكبرى الناتجة عن السياسات المحافظة ، والتي أدت الى اغتناء فئات تمثل الأقلية ، بينما زاد فقر الأغلبية ، بما فيها الطبقات الوسطى ، التي كلما توسعت كلما ازدهرت الديموقراطية وتحسنت الأوضاع ، وكلما ضعفت ، كلما تقلصت مساحة البناء الديموقراطي وتطورت الهشاشة بكل سلبيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .” ” …وعلى هذا الأساس وانسجاما مع مبادئ الاشتراكية الديموقراطية ، تتعلق المحددات الكبرى المؤطرة للنموذج التنموي البديل والناجع بالجاذبية الاستثمارية والعدالة الترابية والتضامن الاجتماعي….” ” ان التصور الذي نقترحه لارساء نموذج تنموي جديد ، من موقعنا كحزب تقدمي حداثي ينتصر لمبادئ وقيم الحرية والعدالة والمساواة والتضامن …” ⇐ الفضاء العقلي والانساني للاشتراكية والحداثة يومن الاتحاد الاشتراكي بأن الاشتراكية الديموقراطية هي البديل الضروري لمعالجة الاختلالات الاجتماعية ، وإحدى مداخل الحداثة واستدراك التأخر التاريخي ، فالاشتراكية ترتبط بالفضاء العقلي للحداثة ، ومن هنا ، امن الاتحاد الاشتراكي ، بضرورة تحيين الاشتراكية كمثال بفك ارتباطها بنماذج معينة وبالحفاظ على الشحنة الفكرية التي قامت عليها ، أي التشبث بالارضية الحداثية الثقافية للاشتراكية وخلفياتها الفلسفية الانوارية … لقد اقتنع الاتحاد الاشتراكي ان كل معاودة للاشتراكية كمنظومة ايديولوجية تطرح الانتماء إلى الحركة التاريخية للاشتراكية لا الى رمز من رموزها او نموذج من نماذجها ، وهذا يقتضي إدماج الثقافة الليبرالية والديموقراطية السياسية ضمن المنظومة الاشتراكية ، والاعتراف بالسوق في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية والقبول بالعولمة …ان اشتراكية قائمة على المحاسبة وعلى المعرفة بالمعطيات لعصرنا بامكانها ان تخفف من الآثار السلبية للعولمة ( التفقير، تهديد الديموقراطية ، سيادة المال والثقافة البرصوية…) الاشتراكية مشروع يتطلب جهدا وصراعا في البناء والتقويم لتجنيب المجتمع الانكسار والانفصام …ولأجل انسنة السوق وتخليقه ، فالاشتراكية مطالبة امام انبعاث الرأسمالية من أزماتها ، ان تتوسل بمعرفة بالمعطيات المستجدة وان تتشبع بأخلاق اقتصادية وثقافية إنسانية… يقول الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي ذ لشكر ( اذا كنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد حسمنا منذ عقود خلت في سؤال هويتنا ، واعتبرنا اننا حزب يساري وطني ، واشتراكي ديموقراطي ، يتميز بتنوع روافده التأسيسية ، ويجسد استمرارا لحركة التحرير الشعبية ، فإننا في نفس الان ، كنا نعود من حين لآخر في بعض محطاتنا التنظيمية وكلما دعت الضرورة الى ذلك ، من أجل تدقيق بعض الجوانب المتعلقة بهويتنا السياسية ، ولتفويت الفرصة ايضا على بعض محاولات التشويش ، والتعتيم ، وخلط الأوراق في المشهد الحزبي ببلادنا .” ⇐ الاتحاد الاشتراكي ليس قفزة فراغ الاتحاد الاشتراكي قوة دفع تقدمية ، يسارية اجتماعية – ديموقراطية تروم اصلاح وتطوير الأوضاع ، والمساهمة في رسم خطوط المستقبل ، ومناط تحول في المجالات كافة ، السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية…. واذا كان الاتحاد الاشتراكي أداة اصلاح وتغيير في الحاضر ومناط تطوير وتحديث في المستقبل ، فان قدراته السياسية والفكرية على التكيف والرؤية البعيدة ، ومؤهلاته النضالية والميدانية ، لتجعل منه قوة فاعلة في حاضر البلاد ومستقبلها ، كما كان وقود نضال وتغيير في الماضي البعيد والقريب . ⇐ الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر فعالية ان الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر انفتاحا وتأهلا للمساهمة بفعالية ، في انجاز الاوراش الاصلاحية ، على قاعدة الجدلية الحية القائمة بين الاصلاح والاستقرار ، في اطار مجتمع متماسك ، متضامن ومتطور… وفي هذا السياق الذي تحكمه ارادة المبادرة ، لا انهزامية الانكفاء ، تندرج جملة من الاقتراحات التي يطرحها الاتحاد الاشتراكي؛ في مجالات حيوية لصيقة بمعيش افراد الشعب ، سواء في المجال الاجتماعي او في المجال السياسي والمؤسساتي … ولسنا في حاجة الى تذكير دعاة التشكيك في القدرة اللامحدودة للاتحاد الاشتراكي على احتواء وتجاوز كل الكبوات النضالية ، عبر مساره النضالي الطويل ، وعلى كفاءته العالية في التكيف الايجابي والمنتج ، مع حقائق البلاد ، ومع مستجدات محيطها القريب والبعيد… ان الاتحاد الاشتراكي الوفي لتاريخه الوطني ، المتشبع بهويته التقدمية ، المستند إلى جذوره الاجتماعية – الشعبية ، ليشكل في عالم اليوم قوة سياسية ، حداثية ، تنخرط بوعي ومسؤولية في المساهمة في صنع مستقبل البلاد ، عبر مراهنتها المتبصرة ، السياسية والتنظيمية ، على دور الشباب ، ودور المرأة ، ودور الاطر الوطنية ، ودور القوى المنتجة في البلاد في استيعاب ، التحولات الإنتاجية الجارية ، واستدماج الثورات التكنولوجية المتواصلة.. ⇐ المرأة عنوان الحداثة ” ان المشروع الذي يطمح اليه المغرب المعاصر ومغرب الغد ، من وجهة نظرنا السياسية ، يتمثل في اقامة مجتمع ديموقراطي ومتوازن يتسع لجميع الطاقات للمساهمة في ارساء النموذج التنموي الجديد . وهو ما يقتضي ترسيخ منظومة متماسكة أساسها المناصفة والمساواة والكرامة الانسانية من أجل محاربة الاقصاء والتهميش وضمان الاشراك الفعلي لمختلف الفئات الاجتماعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ان الاتحاد الاشتراكي يؤكد على ضرورة التأويل المنفتح والحداثي للمقتضيات والقوانين المؤطرة لمجتمع المساواة والمناصفة وتكافؤ فرص بوصفه الاطار المجتمعي المتسع للجميع والضامن لكرامة بناته وأبنائه . وينبغي ، في هذا الصدد ، تعزيز المسار الذي اختاره المغرب حيث استطاع ، خلال العقدين الأخيرين ، ان يجعل من قضايا النهوض بأوضاع النساء جزء لا يتجزأ من المشروع المجتمعي الشامل المتعلق بالاصلاح والمصالحة حيث تحققت مجموعة من المكتسبات الهامة التي بوأت المرأة مكانة متميزة في الفضاء العمومي . وقد تم تتويج هذا المسار النضالي باعتماد الوثيقة الدستورية ذات المقتضيات الأساسية ، وخاصة الفصل 19 ، اذ تم التنصيص على ضرورة تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات . وعليه ، ليس من حل الا ان نعيش زماننا وان نتوجه نحو المستقبل بمساهمة كاملة من المرأة التي ينبغي ان تتبوأ قائمة الأولويات في النموذج التنموي الجديد …” ف ” التنمية رهينة بتحريك الثلث المعطل : الشباب والنساء “ ⇐ الاشتراكية الديموقراطية ؛ حس المبادرة وروح الخلق في كل منعطف كان الاشتراكيون حاضرين وكانت شعاراتهم تجد صداها العميق عند القوى المرشحة لاحتلال الصدارة في مجتمع التغيير والإنتاج : تشددهم فيما يتعلق بالحريات العامة ، استنكارهم العنيف لكل ما يمس كرامة الفرد …الدفاع المستميت عن دولة المؤسسات الضامنة للعدالة والمواطنة …ولأن هذه المواقف كانت تغذي الحقل السياسي في مجمله ، فان الاشتراكيين لم يكونوا دوما وابدأ في المعارضة ، ولكن أيضا في سدة الحكم كلما دفعتهم صناديق الاقتراع الى ذلك ، أو تحالفات مدروسة مسبقا في إطار استراتيجية محددة سلفا …هنا قوتهم الحقة وسر تقدمهم واختراقهم الصفوف …لقد كانوا يعلمون علم اليقين أن البرامج مهما كانت لامعة ومجندة وملهمة ، فإنها اذا ظلت حبيسة مظاهرات ولافتات وهتافات ، فإنها لا تلبث أن تذبل فاسحة المجال لسياسة الخصم وديماغوجية الخصم … قد يقول قائل ماذا تبقى من الفكرة الاشتراكية امام كل التنازلات التي قدمتها لليبيرالية ؟ اقول : تبقى فكرة الديموقراطية في بعدها الاجتماعي الحمائي ، يبقى التشبث بالدولة الحاضنة والحامية للاختلاف والمساواة ، يبقى التشبث بفكرة اقتصاد السوق أداة إغناء للمجتمع لا وسيلة احتكار واغناء كمشة من الطفيليين والاحتكاريين ، يبقى الدفاع عن علاقات متميزة مع العالم الثالث ، تبقى الحرب العشواء ضد الدكتاتوريات والحروب الاجرامية التي تمارس في حق الانسانية … ان الاشتراكية قبل كل شيء فلسفة سياسية تزوجت مطامح اجتماعية وتاريخية …انها مناضلين ومفكرين واحزاب سياسية ومعركة طويلة الأمد والنفس ….ان اشتراكية الأمس ليست قطعا اشتراكية اليوم وهذه لن تكون بتاتا اشتراكية الغد…. ان الفكرة الاشتراكية في المعارضة ليست هي قطعا نفسها في السلطة ، انها في المعارضة ذات بعد فاتن مجند ، لكنها في السلطة ذات بعد باهت متهافت متاكل ، ولكن العيب ليس في الفكرة ، ولكن في فصل حس المبادرة وروح الخلق عن الفكرة ، ذلك أن هذه العوامل هي الطاقة المغذية للفكرة التي لا تجد اشعاعها في تسيير الروتين اليومي ، ولكن في ارتباطها الدائم بحلم الانسان ، بمعنى مشروع حضاري دائم التجدد ، دائم الافتتان .. ان الاشتراكية الديموقراطية لم تكسب معركة وكفى ، ولكنها كسبت حربا عمرت طويلا انطلقت مع الثورة الفرنسية ؛ لقد كسبت معركة حقوق الإنسان ومعركة المواطنة ومعركة الديموقراطية ….ان الأمر يتعلق بارث حضاري ومجموعة قيم ذات طابع سياسي مؤسساتي تربوي وأخلاقي ، وهذا الإرث لا يجب اليوم ان يكون إرثا ثقيلا ولا إنجازا للاستعراض ، ولكن الهاما لمواجهة مشاكل ذات طابع جديد كل الجدة …انها الانفجارات البورصوية وعواقبها على الاقتصاد الوطني …انها كيفية الحفاظ على الدولة الحاضنة لا بتقويتها ، ولكن بإصلاح مكانزمات تدخلها مع ما يتلاءم وحرية المبادرة والسوق …انها كيفية إدماج المهاجرين ثقافيا واجتماعيا …انها نوعية العلاقات الجديدة مع بلدان العالم الثالث وكيفية انتشالها من وحل تخلفها وبؤسها حتى تكون كفؤا في اقتصاد عالمي متكافئ …الخ …ان هذه الاسئلة ببعدها التقني والثقافي وهمومها الانسانية تسير بما لا يدع مجالا للشك لاهتمامات ذات رهافة محلية وكونية حاضرا ومستقبلا…
⇐ الدولة التي نريد “ولعل أهم استخلاص يمكن الوقوف عنده يرتبط بالرؤى والاليات العامة المعتمدة في تفعيل المشروع التنموي على أوسع نطاق ، وخاصة على مستوى تحديد مهام وإدوار الدولة في المسار التنموي الشامل . وهنا ، لا بد من الاشارة الى منظورنا لدور الدولة التي لا نريدها وفق مبادئنا الاشتراكية وموقفنا المعارض لفكرة تحطيم الدولة ، ان تكون ” جهازا حارسا ” يسمح للصراع الاجتماعي واقتصاد السوق بالتحكم في مصير البلاد . فالدولة التي نريد غير محايدة تقوم بدور تحفيزي واجتماعي لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا في المجتمع من خلال توفير شروط العيش الكريم والحماية الاجتماعية العادلة والمنصفة . اننا مع الدولة الداعمة للتخفيف من حدة اثار العولمة في انتاج المزيد من الفقر والهشاشة في ظل غياب تنافسية الاقتصاد الوطني القادرة على تحقيق التوازن الاجتماعي “ ⇐ المغرب الذي نريد ” يتعلق التصور الشامل الذي يستعرضه حزب الاتحاده الاشتراكي للقوات الشعبية في هذه الوثيقة برؤيته السياسية لكيفية تجاوز الارهاق الذي أصاب النموذج التنموي القائم اذ بلغ مداه ولم يعد قادرا على مواكبة التطورات الملحة للمواطنات والمواطنين . فلم يعد بالامكان الارتقاء بالمنظومة التنموية لبلادنا امام استمرار بعض أشكال الريع والاحتكار والفساد من جهة ، واتساع الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية من جهة أخرى . ومن ثمة ، تطرح الرؤية السياسية لحزبنا المحددات والمرتكزات الكبرى الضرورية لارساء نموذج تنموي مندمج ، عادل ومنصف ، يسهم في التفعيل القوي لمقتضيات دستور 2011 ، خاصة تلك المتعلقة بالشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة .” النموذج التنموي المنشود هو جملة من القطائع ، وتغيير لبعض مكونات الالة التي لم تعد تشتغل بشكل يساير التطورات المجتمعية والتغيرات الزمنية بما تحمله من ثورات في التقنية واساليب العمل . ولجنة النموذج التنموي هي فرصة أخرى فقط لا يجب اهدارها ، ومناسبة للمغاربة لدخول الزمن المعاصر في العديد من المجالات . هنا تأتي ضرورة النقاش العمومي . لا بد من الانطلاق من كون الأمر يتعلق بوطن . والوطن هنا ليس مجرد رقعة جغرافية لتجمع سكني ، بقدر ما يعني انتماء لهوية ولحضارة ولتاريخ . والمرحلة تاريخية سيكون لها ما بعدها . سواء بنجاح ينخرط فيه الجميع ، او بتفويت ، لا قدر الله ، لمناسبة زمنية سيحاسب فيه الجميع في المستقبل القادم . لا يمكن لعاقل ان ينكر ما بلغه المغرب من تطور في مجموعة من المجالات . ولا يمكن انكار ما تحقق . لكن الممكن أحسن مما تحقق لا محالة . لكن أيضا لا يمكن انكار حجم المشاكل التي يتخبط فيها المغرب ، وهي مشاكل تتعلق بالمؤسساتي وبالعلاقات المجتمعية وبالانتماء والمواطنة التي تتصل أساسا من أخذ وعطاء . ” بالفعل استطاع المغرب ، خلال العقدين الأخيرين ، تحقيق تحولات ايجابية وهامة ساهمت في توفير الشروط المناسبة لكسب الرهانات الكبرى سواء على صعيد تطوير البناء السياسي والمؤسساتي او على صعيد تعزيز التنافسية الاقتصادية . كما تمكن من انجاز مجموعة من المشاريع الكبرى التي ترتبط بالعديد من القطاعات الاستراتيجية من قبيل البنيات والتجهيزات الأساسية والطاقات المتجددة والصناعات المتطورة وغيرها . غير ان انتعاش النمو الاقتصادي ، الذي نتج عنه ارتفاع الثروة الاجمالية للبلاد ، لم ينعكس بالشكل المأمول على صعيد تحسين الوضعية الاجتماعية على الرغم من التطور الملحوظ الذي سجلته بلادنا في ما يتصل بتراجع مستويات الفقر وتحسن امل الحياة عند الولادة وتعزيز الولوج الى الخدمات الأساسية وتقوية البنية التحتية العمومية ( الماء ، الكهرباء ، الطرق ) . فبلادنا لم تستطع الارتقاء الشامل بالوضعية الاجتماعية بسبب استنفاذ النموذج التنموي القائم لطاقته وقدرته على مسايرة التزايد المتواصل لحاجيات وانتظارات المواطنات والمواطنين وعلى الاستجابة للمستلزمات المتعددة المتعلقة بالعيش الكريم . “ هناك مشاكل اجتماعية تتعلق بعيش الناس أولا وبوجودهم . وهناك ثقة مفقودة في جملة من المؤسسات . وهناك هدر للزمن بانتظارية غير مفهومة . وهناك حيف وغياب عدالة مركزية ومجالية . وهناك شوائب عالقة من فساد وغش واستغلال . وهناك تفاوت طبقي خطير بين قلة تملك كل شيء وأغلبية تصارع الأيام من أجل قوتها اليومي . وهناك خلل في الحكامة . وهناك تأفف في كل موقع اقتصاديا كان او ثقافيا او رياضيا . وهناك رغبة من الجميع في التغيير . ” ان المشروع الذي يطمح اليه المغرب المعاصر ومغرب الغد ، من وجهة نظرنا السياسية ، يتمثل في اقامة مجتمع ديموقراطي ومتوازن يتسع لجميع الطاقات للمساهمة الفاعلة في ارساء النموذج التنموي الجديد . وهو ما يقتضي ترسيخ منظومة متماسكة أساسها المناصفة والمساواة والكرامة الانسانية من أجل محاربة الاقصاء والتهميش وضمان الاشراك الفعلي لمختلف الفئات الاجتماعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .” المغرب ، اليوم ، ليس في حالة ميؤوس منها ، لكن هذا لا ينفي حجم المشاكل وتعقيداتها . وهذا موجود في كل التقارير الدولية والوطنية التي درست المغرب . يبقى الحل بيد المغاربة في خلق المناخ الملائم والصالح لهم . طبعا هناك مسؤوليات خاصة بكل جهة ؛ الدولة عليها تحملات لا يمكن ان تتنصل منها . وهناك التزامات عليها ان تتحملها بكل ما تتطلبه من امكانيات مادية وبشرية . الدولة لا يجب ان تنفض يدها من قطاعات اجتماعية في الصحة والتعليم مثلا . كما تتحمل مسؤولية خلق المناخ الملائم للاستثمار ولصيانة المؤسسات والسهر على تطبيق القانون وخلق اليات للمراقبة والمتابعة والتقييم . ويجب “أولا ،رفع يد الدولة عن الحياة الحزبية ، وبالتالي الايمان العميق باستقلاليتها وقدرتها على العيش بدون موجبات السقوط او النجاح الخارجة عن قدرتها الذاتية . ثانيا ، الايمان العميق بقدرتها على الفعل والايمان بدورها كقاطرة ديموقراطية لا يمكن ابدا البحث عن بدائل لها ، أو بدائل منها للعب دور غير دورها … الدولة ، من حقها ، بل من واجبها ، ان تعقلن اللعبة السياسية وترشد الكتل الحزبية وتعقلن التاريخ عموما ، كما يرى ماكس فيبر ذلك ، حول الاستراتيجيات ورسم الثوابت والحفاظ عليها ، واستباق الأوضاع الصعبة ، كما في الربيع العربي اياه ، لكنها مطالبة بالايمان بقدرة الأحزاب على الحياة بدونها ….” عبد الحميد جماهري ؛ جريدة الاتحاد الاشتراكي ، العدد 12. 432 والمجتمع بكل مكوناته مطالب بان يسهر على ايجاد اليات التطور والمشاركة والمساهمة في السياسة العمومية ومراقبتها وفرض المحاسبة بخصوص تحسينها وخدمتها للصالح العام … كل هذا يتطلب ثورة ثقافية تقوم على حب الوطن وخدمته والاصرار على اشتغال المؤسسات من هذا المنطلق اي خدمة الصالح العام . ” …يشدد الاتحاد الاشتراكي ، بوصفه فاعلا تاريخيا في المسألة الثقافية الوطنية ، على البعد الديموقراطي والحداثي للثقافة الذي يستلزم التفعيل الجيد للمقتضيات الدستورية المتعلقة باحترام مبادئ التعددية والتنوع والمواطنة وحرية الرأي والتعبير . ومن ثمة ، من الضروري خلق دينامية مجتمعية قوية رافضة لكل أشكال الاستلاب المحافظ والتفكير العدمي ، وقادرة على اقرار قطب ثقافي جديد يسهم في تعزيز الابداع الحر وثقافة الاختلاف وروح التعايش والانفتاح على الاخر ” . هو المغرب الذي نريده والذي نرغب في أن يقوم على قيم واضحة للجميع انطلاقا من مجتمع الديموقراطية وحقوق الانسان . ديموقراطية تنتفي فيها القبلية والدموية والمحسوبية والبيروقراطية القاتلة ، ويحتكم الناس الى القانون . ديموقراطية تكون فيها القوانين مسايرة لتطور المجتمع ولتطورات العصر . وحقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا انطلاقا من المرجعيات الدولية الموجودة في هذا الصدد . المغرب الذي نريده ؛ دولة المؤسسات ودولة الديموقراطية التشاركية ، لكن انطلاقا من قيم الديموقراطية كما هي معروفة ، وليس ديموقراطية صناديق الاقتراع الشعبوية ( توظيف الدين والمال ) . المغرب الذي نريد ؛ يعيش فيه الناس باختلاف وتسامح وبحقوق مضمونة . لكن أيضا بتنمية تحقق للمغرب مكانته الوطنية والاقليمية والدولية. ” ومما لا شك فيه أننا اليوم بصدد التشييد لمنعطف تاريخي في مسيرة بلادنا ….”
تعليقات
0