هل ستواجه روسيا تركيا في إطار إصطفافات حرب أرمينيا و أذربيجان؟..
الحاج درباني
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 11:24 l عدد الزيارات : 28800
درباني الحاج
في ظل الأزمة التي تعيشها كل من أرمينيا وأذربيجان حول إقليم قره باغ المتنازع عليه، تبدوا للمتتبع بوادر الحرب قريبة سواء بين البلدين المعنيين وحتى بين الحلفاء في حال عدم تدخل وساطات لإعمال العقل والبحث عن سبل بديلة لحقن الدماء.
سيُسجل التاريخ يوم الـ 27 من سبتمبر 2020 يوم نشوب حرب جديدة في قره باغ. ما حدث، للأسف، كان يجب أن يحدث: حيث قررت أذربيجان الثأر لهزيمة تكبدتها قبل 26 عاما. بالنسبة لروسيا، هذا الخبر لا يبشر بالخير. كان من المفيد لموسكو بقاء الوضع الراهن، لكن من الواضح أن هذا لن يحدث.
ولردة الفعل الدولية على أحداث قره باغ دلالة خاصة. فدول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وإيران، أعربت عن قلقها، ولم تلق بالمسؤولية على أي من الطرفين في بدء الحرب.
أما تركيا، فتقف لوحدها. رئيسها، رجب طيب أردوغان، يدعم أذربيجان بعبارات أقسى مما كانت عليه خلال اشتباكات الصيف بين أرمينيا وأذربيجان. لكن مدى استعداد تركيا للتدخل في الأحداث في البلد المجاور يظل نقطة خلاف.
فالهجوم على أرمينيا، تشمله أحكام معاهدة منظمة الأمن الجماعي. وهذا يعني أنه سيتعين على روسيا الدخول في حرب ضد تركيا. إنه سيناريو يبدو أشبه بخيال سيء الآن، لكن هذا العام قدم بالفعل الكثير من المفاجآت السيئة. لذلك لا يمكن استبعاد ذلك.
دوافع إلهام علييف، واضحة: قرر استغلال الوضع. فروسيا، مشغولة ببيلاروسيا وبمشاحناتها مع الغرب حول قضية نافالني. وبالإضافة إلى ذلك، فإن نيكول باشينيان، الذي يتولى السلطة في أرمينيا، وصل إليها بنتيجة احتجاجات الشوارع، والكرملين بالكاد يهضم مثل هؤلاء القادة. وهذا يعني أن موسكو، من الناحية النظرية، لن تظهر نشاطا كبيرا في اتجاه قره باغ.
طوال السنوات التي أعقبت حرب قره باغ الأولى – ولسوء الحظ، سيتعين الآن تسميتها بهذه الطريقة – تظاهرت موسكو بجدية أن لها حليفين في القوقاز: أذربيجان وأرمينيا. الآن، إذا لم يكن من الممكن وقف الحرب، فسيتعين الاختيار بينهما. والاستعداد لعواقبها المأساوية، أي على الأقل آلاف اللاجئين الذين سيتدفقون على روسيا من المنطقة المنكوبة.
تعليقات
0