تساؤلات بإقليم خنيفرة حول مصير مشروع طريق كاف النسور – تاقبالت المفتوحة على ثلاثة أقاليم
أحمد بيضي
الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 23:47 l عدد الزيارات : 78529
أحمد بيضي
أثار تعثر مشروع طريق كاف النسور – تاقبالت، إقليم خنيفرة، (على طول 22,5 كلم)، الكثير من الجدل والامتعاض بين أوساط الساكنة ومكونات المجتمع المدني، رغم كل النداءات والمراسلات الموجهة للجهات المسؤولة، علما أن هذه الطريق لها أهميتها الكبيرة والحيوية في ربط اقليم خنيفرة بإقليم بني ملال، وإلى نحو إقليم خريبكة، وكم كبر تخوف المتتبعين للشأن العام أن يكون المشروع تعرض للإقبار والالغاء في ظروف مجهولة، فيما أفادت إحدى الجمعيات المحلية (جمعية آيت عمو عيسى للتنمية والتعاون) أن الطريق المذكورة قد أنجزت دراستها التقنية ورصدت لها اعتمادات مالية يتخوف الجميع من تحويلها لمشروع آخر.
وصلة بالموضوع، سبق لعدد من الفاعلين المحليين، عام 2018، أن بادروا إلى تكوين “لجنة تقديم عريضة” لمجلس جهة بني ملال خنيفرة، من أجل إدراج موضوع الطريق بجدول أعمال دوراته، دون أن يفوت المجتمعون التذكير وقتها بنتائج لقاء جمع رئيس مجلس الجهة ووفد من ساكنة آيت عمو عيسى وآيت بوحدو، من جماعة سيدي لامين، بينما جرى التذكير بالمقتضيات القانونية والدستورية التي تنظم الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية ومجالس الجماعات الترابية، من طرف المواطنات والمواطنين، وحينها تم انتداب وكيل العريضة ونائبه لمتابعة ملف الطريق الذي ما يزال عالقا في ظروف مستفهمة.
ولم يفت “لجنة العريضة” الاسراع بإيداع العريضة المطلبية لدى رئاسة مجلس الجهة (وهي مذيلة بأزيد من 420 توقيعا)، وتضمنت في طياتها أهمية إنجاز الطريق في “تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومحاربة الهشاشة والتهميش والاقصاء”، ثم “فك العزلة وتحقيق تنمية مستدامة للأهالي والأقاليم الثلاث التي تجمعها هذه الطريق جغرافيا (خنيفرة، بني ملال وخريبكة)، مع تقليص المسافة لبلوغ المراكز الاستشفائية والمؤسسات الإدارية المتواجدة بعاصمة الجهة”، علاوة على تقليص المسافة وربح الوقت بالنسبة للعمال والموظفين والطلبة المنحدرين من كاف النسور، أجلموس، حد بوحسوسن، سيدي احساين، سيدي اعمرو، سيدي بوعباد..
ومن بين أدوار الطريق المطلوب إنجازها، بحسب مضمون العريضة، “تسهيل عمل التعاونيات والجمعيات لتطوير أدائها للنهوض بالمنطقة في المجال الفلاحي وتيسير سبل بناء مرافق أخرى، فضلا عن تحقيق هجرة عكسية لبعض شباب المنطقة ممن هاجروا نحو المدن والمناطق الأخرى، والعودة للاستثمار في أراضي أجدادهم”، دون أن يفوت أصحاب العريضة إبراز مدى مساهمة رداءة الطريق في “صعوبة إيصال المنتوجات الفلاحية للأسواق الأسبوعية المجاورة، وغلاء نقلها، مع ما يترتب عن ذلك من معاناة للفلاحين، مع استحالة ولوج المركبات الفلاحية وغيرها للمنطقة في الأيام الماطرة”، وما ينجم عنها من أوحال وفيضانات الأودية والشعاب.
وفي ذات السياق، أكد نص العريضة على ما يسببه انعدام الطريق من “ارتفاع نسبة الهدر المدرسي بين أوساط أبناء الأسر الفقيرة بالنظر لاستحالة الاستفادة من النقل المدرسي جراء رداءة الطريق، علاوة على معاناة النساء الحوامل، خصوصا منهن اللائي يكن مخاضهن عسيرا ويحتاج لتدخلات طبية أو لعمليات قيصرية مستعجلة”، علما، يضيف أصحاب العريضة، أن “العديد من الحوامل فقدن حياتهن أو تعرضن للإجهاض أثناء نقلهن صوب المستشفى على متن الدواب أو وسائل فلاحية كالجرار، ذلك إلى جانب مشكل صعوبة ولوج سيارة الاسعاف للمنطقة، وتأخرها في الحالات المستعجلة والإصابات الطارئة.
وبعد مضي حوالي شهر، توصل وكيل العريضة برد من رئيس مجلس الجهة، تحت رقم 1174/19، يؤكد فيها “أنه تم عرض هذه العريضة على أنظار مكتب المجلس، خلال اجتماعه في 10 يونيو 2019، وتقرر عدم إدراج موضوعها كنقطة ضمن جدول أعمال المجلس لكون الطريق من المشاريع المبرمجة ببرنامج العمل التنفيذي للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وأن إنجازها رهين بتوصل الوكالة بالدراسة الجيوتقنية اللازمة من لدن الجماعة الترابية المعنية”، وهذا الرد اعتبره وكيل العريضة، إدريس مزال، عبارة عن مزاعم مضللة لتبرير التملص من تحقيق مطالب ساكنة الهامش، سيما أنه تلقى وعودا من مسؤول بالإدارة العامة للمصالح بالمجلس دون جدوى.
وعلى إثرها، قام وكيل العريضة بالتقدم لعامل إقليم خنيفرة، خلال يوليوز العام الماضي، يشعره فيها برد رئيس جهة بني ملال خنيفرة، وكيف فات لمدير وكالة تنفيذ المشاريع أن “أبلغه بأمر غلاف مالي قدره 18 مليون درهم قال بأنه خصص كمبلغ أولي في انتظار توصل الوكالة بالدراسة الجيوتقنية اللازمة من الجماعة الترابية لمباشرة اجراءات بناء الطريق”، حيث طالب وكيل العريضة من العامل التدخل لتسريع إتمام هذه الدراسة، كما راسل رئيس الجماعة حول مآل الدراسة التي قيل ب “أن مجموعة الجماعات الأطلس هي من تكلفت بها”، لتتم مراسلة هذه الأخيرة أيضا ومساءلتها بخصوص مصير هذه الدراسة التي ظلت طي علامات استفهام متعددة.
وعلاقة بالموضوع، جرى الاتصال برئيس الجماعة الترابية لسيدي لامين، أحمد الدروسي، حيث لم يخالف تطلعات موقعي العريضة بخصوص أهمية الطريق التي وصفها ب “المكسب المنتظر”، وبينما كشف عما قامت به جماعته من تحركات، وعما تقدمت به للمجلس الجهوي من مراسلات واتصالات لأجل إخراج مشروع الطريق لحيز الوجود، أكد أن دراسة المشروع الحيوي جاهزة والاعتمادات مرصودة (مليار و800 مليون سنتيم)، والملف بيد الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وكانت الاجراءات ستتحرك، خلال ماي الماضي، غير أن ظروف تفشي كورونا أرجأت كل المشاريع، وشدد الرئيس على إلحاحه بضرورة التسريع في الاعلان عن صفقة المشروع وتنزيله على أرض الواقع.
تعليقات
0