مراجعة مساطر التعيين في المناصب العليا.. من تدبير المسارات إلى نموذج جديد مبني على تدبير الكفاءات
أنوار التازي
الأربعاء 14 أكتوبر 2020 - 16:12 l عدد الزيارات : 16414
التازي أنوار
جدد جلالة الملك محمد السادس، الدعوة إلى إحداث تغيير عميق في منظومة المناصب العليا بما يضمن الفعالية والنجاعة و القدرة على تحمل المسؤولية بناء على مبدأ الكفاءة والحكامة، في خطابه بمناسبة إفتتاح السنة التشريعية أمام أعضاء البرلمان، داعيا جلالته الحكومة إلى القيام بمراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين، في المناصب العليا، بما يحفز الكفاءات الوطنية، على الانخراط في الوظيفة العمومية، وجعلها أكثر جاذبية.
إصلاح القطاع العام و الولوج إلى الوظيفة العمومية بناء على معايير الكفاءة و الإستحقاق، و تغيير معايير التعيين في المناصب العليا، أصبح ضرورة مفروضة، خاصة في هذه الظرفية التي يعيشها المغرب والمرتبطة بجائحة كورونا، التي أبانت عن العديد من النواقص.
فضرورة إقرار نموذج تنموي جديد ببلادنا، تقتضي تعميم التغطية الإجتماعية على جميع المغاربة كما دعا إلى ذلك جلالة الملك و النهوض بالاقتصاد الوطني و خلق فرص الشغل و العيش الكريم، وهو ما يقابل البحث عن كفاءات قادرة على تحمل المسؤولية و التسيير الجيد و الحكامة، لمواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة، بتعبئة وطنية شاملة، وتضافر جهود الجميع، لرفع تحدياتها وفق عقد اجتماعي جديد، يقتضي تغييرا حقيقيا في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسسات العمومية.
للتذكير فقد كشف محمد بنعبد القادر، عندما كان وزيرا مكلفا بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، عن مضامين الخطة التنفيذية لتنزيل الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية و في صلبها التعيير في مناصب المسؤولية و الوظائف العليا، والذي سيعتمد على عدة إجراءات تتمثل في تثمين الكفاءات ومهننة التدبير وملاءمة بيئة العمل.
محمد بنعبد القادر وزير الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة السابق، قدم خطة تتضمن خمسة محاور، بينها اعتماد التدبير بالكفاءات والعمل على استقطابها عبر آليات محددة مع تعزيز وتقنين التكوين المستمر، وهيكلة الوظيفة العليا.
التنصيص على هذه المحاور في شتنبر 2019، جاء من أجل الانتقال المتدرج، من نموذج للوظيفة العمومية قائم على تدبير المسارات، إلى نموذج جديد مبني على تدبير الكفاءات.
ويتلخص هذا النموذج، في إعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا و مراجعة نظام الولوج إليها وتعزيز الأدوار القيادية للوظيفة العليا، فضلا عن اعتماد التقييم بناء على التدبير التعاقدي.
ويعتبر التحفيز وتحسين بيئة الاشتغال أهم المحاور التي سيتم اعتمادها عند تنزيل خطة إصلاح الوظيفة العمومية، من خلال دعم الحماية الاجتماعية للموظف عبر إعداد مجموعة من القوانين المتعلقة بإحداث وتنظيم مؤسسة مشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي الإدارات العمومية وقانون يتعلق بالرخص، وآخر يتعلق بالحوادث والأمراض المهنية وآخر يتعلق بالصحة والسلامة المهنيتين والوقاية من الأخطار في العمل .
فتنزيل هذه الخطة الممتدة إلى غاية 2021، تقتضي مراجعة كل من القانون التنظيمي المتعلق بالمناصب العليا والمرسوم المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، وإعداد العديد من مشاريع المراسيم تلك المتعلق بالزمن الإداري، وبنظام الوظائف والدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات، بالإضافة إلى تنظيم البنيات والهياكل الإدارية.
و بخصوص إصلاح القطاع العام، أشار بنشعبون في وقت سابق أنه ستعطى الأولوية لمعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قـصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية. مؤكدا على ضرورة إحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية.
تعليقات
0