الارهاب في زمن تكنولوجيا التواصل

إدارة النشر الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 23:35 l عدد الزيارات : 14460

 

عبد السلام ألمساوي
ا1_لارهابيون ، الداعشيون ،شيوخ الفقه التكفيري ،أصحاب الدمار الذي ينزل من بين شفاههم قبل ان يسقط في روع أتباعهم ، ليتحول الى لهيب يحرق الأخضر واليابس وما بينهما اينما حل وارتحل . المتسببون في الدمع المتختر على شفاه الفتيات اللواتي قتلن تحت زخات الرجم الجبان …الذين يئدون حياة النساء تحت الخرق التي غطتهن من أخمص القدمين الى غرة الرأس ..
الذين يدعون إلى تحطيم الاثار الفنية وتكسير الالات الموسيقية وخنق الغناء في حناجر الشباب التواق للحرية .
الذين يحفزون الشباب على الانتحار ، على تهزيء العلم وصناع المعرفة ، على تبرير ضرب النساء والتفنن فيه ، على منعهن من السياقة ” درءا ” لأفاعيل الشيطان الذي لا يعشعش الا في وجدانهم المكفهر ، على قتل المخالفين واحتقار معتنقي الديانات المخالفة ، على تحريم الغناء والموسيقى ، على ترهيب الشباب من الحياة و يتلاعبون بمشاعر الناس وبفطرتهم الدينية لتنميطهم في شكل رعايا تحت سطوة شيوخ التكفير والموت .
نواجهكم ساخرين متهكمين ، ونواجهكم بلغة الابداع المترجمة لألم الانسان وجرح الوجود ، انتم من دعاة الخراب والدمار ، شيوخ الحقد والارهاب …
من المسؤول عن اهدار الأرواح التي حصدها الموت على حين غرة وفي غفلة من أصحابها ؟
تفتون كأنكم ترجمان الله على الأرض ، لا يفهمه الا انتم ولا يشرح كلامه الا امثالكم
ولم تسألوا أنفسكم لحظة واحدة عن اثار الفقه الأسود المدمر على السامعين ؟
ذلك الفكر الذي تنشرونه اليوم ، الفكر الضال المضل المدمر الكاره المخيف المنهك الممقت الذميم المختل الجديب الممحل القحيط السحت الكريه ، المسمى ” فكر التكفير ” ؟
تكذبون على الدين ، وتفتون لنا بغير علم . ( تقدحون من رؤوسكم ) وانت تحدثوننا عن الله ، والرسول ، والصحابة كل مواعظكم تدليس، وفتاواكم كذب، وقصائدكم رقص ، ودموعكم نفاق…
2_ومن تجليات المد المتطرف هو ما تحفل به مواقع التواصل الاجتماعي من محتويات ورسائل الحقد والكراهية…
وتعد الفتوى التي انتهت بقطع رأس أستاذ في فرنسا ، واحدة من هذه المضامين ، التي يتم الترويج لها وسط الشباب ومستعملي الروافد الالكترونية …
وهاهو الشيخ الكتاني ، الشيخ السلفي المعتقل السابق على خلفية قضايا إرهابية ، يساند عملية قتل الأستاذ ، ويدين فرنسا ويدعو المسلمين للاتحاد ضدها ….وقال الكتاني على مجموعة من حساباته على مواقع التواصل ، ان ” فرنسا تسلطت على المسلمين لتفرقهم ، فاتحدوا يا معشر المسلمين …”
في زمن تكنولوجيا التواصل ، لم يعد الارهاب قائما على مخططات وعتاد وأسلحة يتم حشدها للايقاع بالضحايا الأبرياء . وفرنسا تنبهت متأخرة لهذا الأمر ، اذ يكفي بث عبارة أو رسالة أو فتوى على مواقع التواصل لتجييش المنفذين .
الرسائل الحاملة لمضامين الحقد والكراهية تحفل بها أيضا الحسابات المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي ، وهي لا تتبنى في الغالب خطابا مباشرا بل تعمل على مهل وتلعب على كل الأوتار الحساسة للفئات الهشة سياسيا واجتماعيا ودينيا وماديا ، كي تتمكن في النهاية من نسج شباكها حول ضحاياها الذين يتحولون الى حامل لهذه المشاعر الهدامة .
لقد كان أول رد فعل فرنسي على العمل الإرهابي ، الذي تعرض له أستاذ مادة التاريخ ، هو تعقب العشرات من هذه الرسائل معظمهم أفراد وجمعيات .
هذا الحادث يذكرنا جميعا بما حدث قبل سنوات مباشرة بعد اغتيال السفير الروسي في تركيا ، عندما انتشرت على الحسابات المغربية محتويات تشيد بهذا العمل الإرهابي . لقد تنبهت السلطات المغربية في الحين إلى أن الأمر لا يتعلق بمحض الصدفة ولم يكن فقط تعبيرا منفردا عن مشاعر معينة ، بل كانت عملية منسقة واستهدافا وتطبيعا مع الارهاب ، وهو ما مكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية حينها من اعتقال عدد من الأشخاص المتورطين في صنع هاته المحتويات التي تحث على الحقد والكراهية . الأمر نفسه يتكرر لدى بعض شيوخ السلفية الجهادية الذين لا يفتؤون يبعثون النار من رمادها كلما خمدت .
3_ولا نبالغ اذا قلنا ان ما تفوه به الأزمي و حامي الدين يرتقي إلى مرحلة التحريض الذي يمهد لارتكاب أفعال عنيفة . فالاستهانة من تبعات هذا الخطاب والرسائل التي يبعثها رموز الحزب الحاكم لمنتقديه ، قد تكون فاتورته مكلفة جدا خصوصا في أجواء الانتخابات المشحونة بالصراع وارتفاع منسوب التعصب ، نتيجة الأجواء المحمومة التي لا يصل فيها الا صوت مقت الاخر .
ما يعلمه جيدا رموز العدالة والتنمية بناء على سوابقهم التاريخية أن تأثير خطاب الكراهية والعنف اللفظي له قدرة رهيبة على التغلغل الى عقول بعض الشباب المتهور ، والخطيرة أن يشكل غطاء ايديولوجيا يقود الأفعال غير مضمونة العواقب ، خصوصا أن المتابع لموجة التأييد لكلام الأزمي وحامي الدين داخل شباب العدالة والتنمية سيجد ان هناك دعما لخطابهما المليء بالاقصاء والتحريض ، ما يؤكد وجود نوع من الموافقة الضمنية لفحواه .
تجفيف منابع مثل هذه الرسائل الملغمة هو تحد جديد أمام السلطات لمكافحة الارهاب.
4_متأكدون أن النبوغ المغربي سيدع لنا طريقة ما للتخلص من هذه الكائنات الداعشية وتطهير عقولنا من خرافات وأصنام الفكر القرسطوي ، وشبه مؤمنين بأن في نهاية هذه القصة الأليمة أخبارا سارة للغاية ، تنهي اتجار شيوخ الفقه الأسود بالدين ، وتدخل بنا الى مغرب ديموقراطي وحداثي، وتنسينا كثير الفظاعات التي كان سببها دعاة الفتنة والتخلف …
حاشا ان يكون هؤلاء الداعشيون ممثلين للدين الاسلامي او مدافعين عنه ، او حتى منتسبين له..
قادة الفتنة ورموزها لا تليق بهم غير الصرامة والحزم ، فقد خرجوا عن جماعة المسلمين ولا يجب أن ندعهم يخرجون بالبلد من دائرة الأمان الى جحيم الوباء ..الجماعات المتاجرة بديننا وجه لوباء اخر أخطر بكثير من كورونا يتهددنا منذ القديم…
غدا أو بعد غد أو بعد أيام أو أسابيع أو أشهر سيتمكن علماء حقيقيون يستحقون حمل لقب وصفة العلم هاته ، من اكتشاف اللقاح لهذا الوباء الخطير الذي يهدد العالم كله ، سننسى بعد ذلك أمر الوباء وستعود الينا هاته الأوبئة الداعشية عنفا وارهابا في لباس الدين لكي تقصفنا بالمزيد من بذاءاتها و رداءاتها وخرافاتها ونذالاتها…انهم حمقى الدين…
علينا ان نستفيد من المرض الذي يعبر العالم اليوم ، ومثلما تعلمنا جميعا أن النظافة مهمة لقتل أي وباء ، يجب ان نستوعب ان تنظيف بلدنا ضروري للقضاء على فيروس العنف والارهاب هذا الذي يجعل الدواعش يشوهون الاسلام….
ان التساهل مع هؤلاء الجهلة وهؤلاء الارهابيون أمر لم يعد ممكنا لذلك وجب الضرب بيد من حديد ، ان وباء الجهل والارهاب أسوأ وأخطر وأشد ضراوة من أي وباء اخر يشتغل العلماء الحقيقيون اليوم على البحث له عن مصل أو لقاح …
لقد صبرنا طويلا على هاته الجهالة المستشرية في قومنا ، والتي تسللت الى بيوتنا وأضاعت ذوق أبنائنا وبناتنا ، وها هو اليوم هذا الوباء المرعب المسمى كورونا يعطينا فرصة التخلص منها إلى الأبد ، والتخلص من أثارها الوخيمة والمدمرة …

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image