سجال متصاعد بين إردوغان وماكرون وغضب في دول مسلمة حيال فرنسا
إدارة النشر
الإثنين 26 أكتوبر 2020 - 02:19 l عدد الزيارات : 26385
تصاعدت حدة الانتقادات الأحد للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الإسلام، بينما جدد نظيره التركي رجب طيب إردوغان دعوته لكي يخضع “لفحوص” لصحته العقلية في وقت خرجت تظاهرات منددة بفرنسا في دول يشكل المسلمون غالبية سكانها.
في الأثناء، دعت الخارجية الفرنسية حكومات الدول المعنية الى ضمان أمن المواطنين الفرنسيين و”وقف” الدعوات لمقاطعة السلع الفرنسية والتظاهر، معتبرة أنها تصدر عن “أقلية راديكالية”.
وفي تصريحات أدلى بها بعدما قتل المدرس صامويل باتي بقطع رأسه لعرضه رسوما كاريكاتورية تظهر النبي محمد على طلابه أثناء درس تتناول حرية التعبير، تعهد ماكرون أن فرنسا “لن تتخلى عن رسوم الكاريكاتور” وقال إن باتي “قتل لأن الإسلاميين يريدون الاستحواذ على مستقبلنا”.
لكن إردوغان دعا ماكرون السبت للخضوع “لفحوص لصحته العقلية” جر اء معاملته “الملايين من أتباع ديانات مختلفة بهذه الطريقة”، في تصريحات دفعت باريس لاستدعاء سفيرها لدى أنقرة.
وكرر الرئيس التركي تصريحاته الأحد متهما ماكرون بأنه “مهووس بإردوغان ليل نهار”.
ونشر الرئيس الفرنسي مساء الأحد عدة تغريدات اثنتان منها بالإنكليزية والعربية، شدد فيها على رفض “خطاب الحقد” ومواصلة الدفاع عن “النقاش العقلاني”.
وقال في تغريدة “نعتز بالحرية، نضمن المساواة، ونعيش الأخوة بعمق. لا شيء سيجعلنا نتراجع، أبدا”.
وأضاف “تاريخنا قائم على محاربة جميع نزعات الاستبداد والتطرف. سنواصل ذلك”. وتابع “نحترم كل اوجه الاختلاف بروح السلام سنقف دوما إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية”.
وتدهورت العلاقات بين الرئيسين بشكل أعمق جراء خلافات على مسائل عدة، تشمل الدعم الفرنسي لليونان في نزاعها مع تركيا بشأن حقوق التنقيب عن الطاقة في شرق المتوسط والانتقادات الفرنسية لتدخل تركيا في ليبيا وسوريا والنزاع بين أرمينيا وأذربيجان.
من جهته، وصف مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل التصريحات التي أدلى بها إردوغان السبت بأنها “غير مقبولة” وحض تركيا على “وقف دوامة المواجهة الخطيرة هذه”.
وقال مدير الاعلام في الرئاسة التركية فخر الدين التون إن المواقف الأوروبية التي تشيطن المسلمين تذكر بكيفية معاملة اليهود في أوروبا في عشرينيات القرن الماضي.
وكتب التون على تويتر بالإنكليزية إن “الرسوم الكاريكاتورية المسيئة واتهام المسلمين بالانعزال ومداهمات المساجد لا تتعلق بحرية التعبير”.
وتابع “يتعلق الأمر بترهيب المسلمين وتذكيرهم بأنه مرحب بهم للحفاظ على استمرار الاقتصاد الأوروبي لكنهم لن ينتموا أبدا رغم المحاضرات عن الاندماج”.
وأضاف “كل ما نراه عن المسلمين في الثقافة العامة الأوروبية اليوم استخدم في شكل مخيف لتشويه صورة يهود أوروبا في عشرينيات القرن الماضي”، مؤكدا “سندافع عن أنفسنا بأي ثمن”.
وتجلى الغضب على ماكرون في الشوارع في عدة دول يشكل المسلمون غالبية سكانها، بينما بدأت بالفعل مقاطعة بضائع فرنسية في بعض الدول بما في ذلك في متاجر في قطر والكويت، وسط دعوات للتخلي عن المنتجات الفرنسية في عدد من الدول الأخرى.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن متظاهرين أحرقوا صور ماكرون في عدد من المناطق السورية التي لا تزال خارجة عن سيطرة النظام.
كما أحرقت أعلام فرنسية في العاصمة الليبية طرابلس، حيث داس متظاهرون على صور للرئيس الفرنسي على الرغم من أن بضعة عشرات فقط شاركوا في التظاهرة، بحسب مراسل لفرانس برس.
بدوره، اتهم رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الرئيس الفرنسي “بمهاجمة الإسلام”.
وقال عبر تويتر إنه كان بإمكان ماكرون أن “يضمد الجراح ويحرم المتطرفين من استغلال الفرصة بدلا من خلق مزيد من الاستقطاب والتهميش الذي يؤدي حتما إلى التطرف”.
وفي المغرب، دانت وزارة الخارجية “بشدة” الإمعان في نشر الرسوم الكاريكاتورية. وجاء في البيان أنه “بقدر ما تدين المملكة المغربية كل أعمال العنف الظلامية والهمجية التي ترتكب باسم الإسلام، فإنها تشجب هذه الاستفزازات المسيئة لقدسية الدين الإسلامي.
وأعربت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال المعارض في بيان عن “استيائها العميق وشجبها القوي للإمعان المتكرر في نشر الرسومات المسيئة للرسول محمد”.
كذلك دانت حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يترأس الائتلاف الحكومي في المغرب “محاولات الإساءة المتكررة… بدعوى حرية الرأي والتعبير”.
وفي لبنان، لم تجذب تظاهرة تمت الدعوة إليها أمام مقر السفارة الفرنسية الأحد، كما كان الحال في اليوم السابق، أي مشاركين فيما ندد حزب الله الموالي لإيران بـ”الإساءة المتعمدة” للنبي محمد.
من جته، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني محمد الخلايلة إن “الاساءة ليست حرية شخصية وإنما جريمة تشجع على العنف”.
وجاءت تصريحاته في وقت أعلنت النيابة العامة الفرنسية الأحد فتح تحقيق إثر تقديم مواطنين أردني ين شكوى قالا فيها إنهما تعرضا لاعتداء يحمل طابعا عنصريا في أنجيه غرب فرنسا.
تعليقات
0