ما حقيقة “مزاعم” احتجاز مواطنة ضواحي خنيفرة لمدة 20 سنة، وخلفيات المتاجرة بملفها وحالتها العقلية؟
أحمد بيضي
الأحد 8 نوفمبر 2020 - 13:05 l عدد الزيارات : 22983
أحمد بيضي
في ظروف مفاجئة، تفجر “شريط فيديو” على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الواتساب، نقلا عن منابر إعلامية محددة يجهل الجميع مصادرها، ويتضمن الفيديو واقعة امرأة خمسينية بدوار أمهروق، منت، ضواحي أجلموس بإقليم خنيفرة، قيل بأنها كانت “محتجزة لمدة 20 سنة”، مع صور حية لهذه المرأة، وهي نحيفة وعارية خلف شباك حديدي، وكان طبيعيا أن يهز الفيديو أنفاس الرأي العام الإقليمي والوطني ويضع الإعلام الوطني والهيئات الحقوقية والمهتمة بالشأن النسائي تحت وقع الصدمة والتفاعل، وبقدر ما وجد البعض في الواقعة مادة دسمة للاستهلاك الإعلامي أعلن نشطاء حقوقيون عن تنديدهم باستغلال “مختلة عقليا” في جريمة ضد الانسانية.
وبينما ارتأت غالبية المنابر الإعلامية عدم السقوط في “السبق الصحفي غير الواضح”، لم تجد هذه المنابر أدنى جواب حول ملابسات وخلفيات وحيثيات الواقعة الغريبة، وظروف السماح لبعضها المرور بسهولة، ومن دون معاناة أو عراقيل، نحو تصوير المرأة وهي عارية، بفضل مرشد لم يكن سوى أقرب أقارب المرأة، وإلى جانبه شخص يتظاهر بالبكاء الشديد والصدمة النفسية، وكأن الحدث لم يكتشف إلا اللحظة أو أن الأمر لن يمر دون تساؤل حول لغز إثارة الموضوع في هذا الوقت رغم ما قيل عنه بأن عمره يتجاوز عقدين من الزمن؟، أو كيف جرت إثارته دون خوف من القانون الذي يعاقب كل متستر عن واقعة أو عنف من هذا النوع؟.
وارتباطا بالموضوع، تقاطر عدد من النشطاء المحليين بعين المكان ليفاجؤوا بروايات وأحداث أخرى، وبأطراف ومتدخلين غير مبرمجين في الحسبان، مقابل وقوفهم على أثار “سيناريو خطير” على حساب أسرة مطمئنة ومسالمة لم تكن تعتقد أن توضع يوما تحت كاميرات “قناصي الفضائح” بقيادة شقيق وأطراف معلومة، تم فيها استغلال “امرأة مختلة نفسيا وعقليا لم ينفع معها علاج”، و”حالتها تحملها إلى تهديد سلامة الجيران والناس، و”سبق لها أن نجت من السقوط في بئر”، و”تتعرى أمام الغرباء” و”معرضة لتربصات الذئاب البشرية”، ومع ذلك عمدت “الكاميرات” إلى اقتحام المسكن وتصوير المرأة دون أدنى احترام لأخلاقيات المهنة مع عناوين مستفزة.
لم يفت النشطاء المحليين العودة بما يزكي سبب تريث الإطارات الحقوقية، وتحفظ بعض المنابر الإعلامية، عن تناول الرواية ب “السرعة المفرطة”، حيث القصة لا تتعدى “خلافات عائلية” و”أطماع حول الإرث”، فيما كانت لأطراف معروفة الحنين السافر للبطولة والنفوذ، وللهبة المفقودة في زحام الوعي الشعبي، وغيرها من الإشارات التي تتطلب من السلطات الإقليمية والمركزية فتح تحقيق شامل وفوري في تفاصيل وخلفيات الواقعة بغاية تحديد المسؤوليات والنوايا، والكشف عن الرؤوس المستعملة في “المسرحية” لأجل رد الاعتبار للمرأة الضحية باستحضار المواثيق الخاصة بحقوق المختلين عقليا وحقوق الأفراد والاشخاص.
وفي سياق آخر، لا بد للتحقيق مرافقة البحث في مدى الاحترام الواجب للشروط الصحية والاجتماعية للمرأة التي تم استعمالها قسرا في “رواية الاحتجاز”؟، ومدى احترام حقها في الأرض والإرث؟، وأيضا لتعميق البحث في مدى حقيقة استغلال حالتها في خلافات وأطماع عمياء؟، وفي لغز التخطيط لدعوة منابر إعلامية من خارج الإقليم؟، ولماذا جرى خلط الواقعة بقضية عون سلطة؟، وكيف عمد “الشقيق” إلى فتح الطريق نحو عقر بيت الأسرة لوضع شقيقته “عارية” في “حضن” الغرباء والكاميرات والعدسات، وأمام الحشد المنساق بمظهر الاحتجاج، وبنية التشهير الذي هز أركان الأسرة وهي تحل بالبلدة بكامل أفرادها، تتقدمهم الأم التي كانت بمراكش في زيارة خاصة.
ومن خلال عملية تشريح بسيط للفيديوهات، لم يكن باديا على “ضحية الاحتجاز المزعوم” ما يدل على قضائها بالمكان مدة عقدين من الزمن، كما تم الترويج له، فيما كان الموقع غير مغلق أو سري، وبابه من غير قفل، فضلا عن الغطاء (البطانية) الذي التقطته العدسات كان نظيفا كالمكان عموما، والمؤكد بالتالي أن المعنية بالأمر لها ملابسها التي قام أحد أشقائها باستعراضها أمام الجميع، إلى جانب ما يؤكد أقوال معارف هذه المواطنة بأنها تقوم بحركات لاإرادية، وتكون أكثر هستيرية عند مشاهدتها للغرباء، وهي النقطة التي جرى استغلالها عندما عمد “الشقيق المعلوم” إلى استفزازها بهدف إخراج المشاهد والحالات المطلوبة في عملية التأليف.
وكم كانت مفاجأة “الباحثين عن الحقيقة” كبيرة أمام تصريحات بعض أفراد الأسرة، من خلال كشفهم عما يفيد أن “الغرفة المسيجة” التي كانت بها المعنية بالأمر هي من اقتراح “الشقيق المعلوم” قبل أن تقود به أفكاره الغريبة إلى استخدام هذه الورقة في نزاعه الحربي القائم في مواجهة والدته وأشقائه حول الإرث، الهزيل أصلا، ونصيب المعنية بالأمر منه، وهو النزاع الذي اشتدت شرارته إثر شكايات فات للأم التقدم بها لدى القضاء ضد هذا الشقيق الذي لم يفت الأم وصفه بأبشع النعوث التي يصعب نشرها، وهو الذي كان يرتبك في كل مرة تتم فيها مساءلته حول سبب سكوته عما سمي بالاحتجاز وما إذا أخطر السلطات بذلك خلال السنين الماضية.
تعليقات
0