الحاجة إلى مبادرات استباقية تحمي أجسام ” ضيوف الشوارع ” من ضربات البرد المحتملة وهجمات “كوفيد” الغادرة
إدارة النشر
الإثنين 9 نوفمبر 2020 - 04:00 l عدد الزيارات : 12380
حميد بنواحمان
في ظل الوضعية الاستثنائية التي تعيش على إيقاعها البلاد، جراءالحرب المتواصلة ضد تفشي فيروس كورونا المستجد ” كوفيد 19 ” ،وما تستوجبه مناتخاذ إجراءات وتدابير “حكيمة ” لحماية المواطنين من ضرباته“الغادرة ” ، بدأت مؤشرات البرودة وانخفاض درجات الحرارة تعلن عن مقدمها الوشيك على مستوى جغرافيةمختلف جهات البلاد ال 12 ، كما يستشف من قراءةمضامين بعض النشرات الجوية الخاصة “من المستوى البرتقالي” الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية بشأن ” توقع هبوب رياح قوية تناهز سرعتها 90 كلم في الساعة – أو يزيد – … مع احتمال نزول أمطار رعدية… وتساقط ثلوج فوق قمم جبلية ..”، والتي تشكل مدعاةللتسلحب” الحذر والاحتياط ” تفاديا لأيةتداعيات سلبية.
مستجد طبيعييجعلسؤالا “كبيرا” يتبادر إلى ذهن المنشغل ب “أحوال المجتمع “، مفاده : إذا كان البيت، عادة ،يمنح لصاحبه حدا أدنى من “الحرارة”، المادية والمعنوية ، المعينة على تحمل قساوة الطقس، فأية أسلحة، يا ترى ، يملكها “ضيوف الشوارع”لتجاوز هذهالفترة من السنة ، بأقل الخسائر الممكنة ؟
إنهم يشكلون فئة من المواطنين من مختلف الأعمار ومن الجنسين ، وجدوا أنفسهم ، بشكل مفاجئ ،لدواعاجتماعية ، نفسية ، اقتصادية .. ،عرضة للتشرد وطرق باب المجهول .فئة ،لوحظ ، خلال مرحلة الحجر الصحي المنصرمة ، ، تعدد المبادرات والتحركات“الدافئة ” ، بفضل تنسيق “استثنائي ” للجهود بين السلطات المحلية والفعاليات المدنيةوالمحسنين،في أفق تمكينالمنتمين إليها ،من مأوىمؤقت، يقيهممن “هجوم مباغت” ل “كورونا ” ، حيث تم تخصيص العديد من المقرات الإدارية والقاعات الرياضية ، في أكثر من مدينة ، صغيرة كانت أو كبيرة ، وتم تزويدها بما يلزم من مقومات “العيش الآمن ” ، وذلكلتأمين أجسادهمالمنهكة من “ضربات” الشارع الفتاكة.
مبادرات يتمنى المرء، ونحن في الأيام الأولى لفترة برودة الطقس ، والتي تتزامنهذا الموسم مع استمرار أجواء المرحلة العصيبة التي فرضتهاالمعركة الشرسة ضد “كوفيد – 19” ، أن تتسع رقعتها لتشمل أماكن ومناطق ظلت في منأى ، لهذا السبب أو ذاك ،عن ما جادت بهالتجربة السالفة من معاني التراحموالتضامن والتآزر، خاصة وأن أعداد التائهين الهائمين على وجوههم بين شوارع المدنوأزقتها ، وكذا دواوير القرى و جنباتها المنسية ، لا تكف عن التزايد، حاملة في طياتها تساؤلاتملحاحة حول قدرة الجهات المسؤولة ذات الاختصاص ، محليا ، جهويا ومركزيا ، على إيجاد “الوصفات الناجعة” التي بمقدورها حفظ الحد الأدنى من إنسانية هؤلاء،الذين طوح بهم “غدر الزمن “، بعيدا عن “حضن “الأسرة الرحيم .
مبادرات ، واستحضارا لإيجابياتالتجربة السالف ذكرها ، أكدت مدى أهمية تنسيق الخطوات الاستباقية ،بين مختلف الجهات المتدخلة ، فيتجاوز بعض الهفواتالمسجلة فيكيفية التعاطي مع “الظاهرة ” خلال سنوات ماضية ، والحرص علىالتنزيل الميداني للمقاربة التشاركية البناءة – المنادىبها دستوريا –القائمة على الاستنارة باجتهادات الجميع ،تعلق الأمر بتحركات المسؤولين في هذه العمالة أو ذاك الإقليم ، أو بمقترحاتالجمعيات المدنية الجادة ،وذلك بعيدا عن أية حسابات ضيقةمن شأنها التسبب في هدر “روح العطاء الجماعية من أجلالمصلحة العامة” التيطفت على سطح “العلاقات الاجتماعية” ، خلال الأشهر القليلة المنصرمة .
تعليقات
0