ولاء الصحافي وطنه أولا و مهنة الصحافة ليست مهنة عادية ..
إدارة النشر
الثلاثاء 10 نوفمبر 2020 - 16:28 l عدد الزيارات : 11140
عبد السلام المساوي
المسألة غير هينة ، وغير سهلة ، ويلزمها قليل من الكلام الهادئ والرصين لأن الموضوع ساخن ولا يتحمل تناوله بالنزق الذي يسببه البوليميك والانخراط فيه . ذلك أنه عندما تقرر وسيلة إعلامية ما ، سواء من خلال مالكها الوحيد او من خلال ملاكها المتعددين ، أن تصبح ناطقة غير رسمية باسم بلد أجنبي ، تقطع خطوة كبرى جدا في الانفصال عن المحيط الوطني الذي نشتغل فيه . المسألة اختيار ؟ نعم ، والمسألة تندرج في تصور كل واحد للمهنة ، ولارتباطات المهنة ؟ نعم مرة أخرى . لكنها بالفعل خطوة غير هينة . وفي الغالب الأهم يؤدي المرتبطون هذا الارتباط الأجنبي في نهاية المطاف ثمن هذا الارتباط عندما تعود العلاقات بين البلدان الى سابق عهدها ويجدون أنفسهم على رفين اثنين : على رف المهنة ، التي لم يعودوا مهتمين بممارستها الا بقدر المصالح المادية والمكتسبات الزائلة التي تسمح لهم بتحقيقها ؛ وعلى رف الوطن ، الذي يشرع في النظر بريبة لمن يؤجر صوته او قلمه ، والكاميرا التي يصور بها لهذا البلد او لذاك . في الأوقات الحساسة من تاريخ الإنسانية او وقت الحروب أو غيرها يسمى الأمر خيانة عظمى وله عقوبة أكبر من الكبرى ، في الأوقات العادية يمكن تناول الأمر بقليل من برودة النفس ( وفق ما يسمح به المقام الانتماء للوطن الا برودة النفس ) ، ويمكن اعتباره ضريبة من ضرائب هذا التطور الاعلامي الذي نحياه . سوى أننا ملزمون بقولها : ولاء الصحافي يجب ان يكون لوطنه أولا . ومهنة الصحافة ليست مهنة عادية . هي تقترب في كثير من تفاصيلها من المهن الحاسة التي يسمح لها بالخروج والتنقل في الحالات الإستثنائية لأنها تمارس دورا يقترب كثيرا من دور الجندية ودور الأمن ودور حماية الوطن في جبهة أخرى هي الجبهة الإعلامية . البعض ينسى أو يتناسى ، والبعض يبرر اللجوء لمد اليد للأجنبي تحت يافطة مراكز البحث او تمويل المشاريع والدورات التكوينية ، والبعض يعلنها مدوية بشكل واضح ووجه مكشوف ويقول ” لقد بعت والسلام ” ، لكن الأمر يبقى على خطورته الأولى : لا مجال للولاء المزدوج ، ولا ثقة في أصحابه ، تماما مثلما لا ثقة في الذين يضعون على سبيل الاحتياط جنسيات بلدان أخرى ، ويتحدثون لنا عن المغرب وباسم المغرب ، فقط حين تكون الأشياء طيبة لهم ، أما حين البأس فيقولون لنا انهم ليسوا معنا ولم يكونوا معنا ابدا في يوم من الأيام . للتأمل ليس الا بكل هدوء ، حسبما يسمح به مقام الانتماء للوطن ، وهو مقام لا يتقبل الا قليل الهدوء .
تعليقات
0