فضيحة أمكراز: هيئة التنسيق بوزارة الشغل تصف تصريحاته بالخطيرة و تسعى إلى هدر الزمن السياسي
أنوار التازي
الخميس 12 نوفمبر 2020 - 14:47 l عدد الزيارات : 18398
لا تزال تداعيات التصريحات الغير مسؤولة و اللاخلاقية لوزير الشغل امكراز ترخي بظلالها على مهني القطاع، كيف لا وهو الذي اشعل فتيل المواجهة وسعى إلى تحويل الوزارة نحو مقاولة خاصة و دخلها في حسابات ضيقة بالرغم من الأزمة التي تعرفها بلادنا و التي تتطلب تظافر الجهود و التضامن لمواجهة تداعيات على كافة المستويات.
و وصفت هيئة التنسيق بوزارة الشغل و الادماج المهني، تصريحات أمكراز في البرلمان بالخطيرة و لم تحترم الأسرار المهنية المتعلقة بالمهام الرقابية لجهاز تفتيش الشغل، و تم توظيفها في تجادل سياسوي ضيق.
وأكدت هيئة التنسيق، أن الوزير وفي خضم الاحتقان الذي تعيشه الوزارة، ودخول الهيئات التمثيلية النقابية والجمعوية بها في أشكال احتجاجية، يتذرع بشكليات غير محسومة قانونا، مما يبين بوضوح أن مؤسسة الوزير تسعى، بسوء نية، إلى هدر الزمن السياسي إلى غاية انتهاء الولاية الحكومية، ولتغطية عجزها وفشلها في مجابهة مشاكل القطاع، لم تجد سوى اللجوء إلى التعصب لموقف غير مؤسس قانوناً وبنظرة استعلائية لا تحترم الهيئات التمثيلية بالقطاع وطريقة اشتغالها الموحد، في محاولة منها لممارسة الضغط عليها لتغيير منهجية اشتغالها ولدفعها نحو التشرذم لغايات مجهولة.
و نفت الهيئة في بيان لها، أنه لحد الآن لم تتوصل باي جواب بخصوص مدى مشروعية أو قانونية العمل التشاركي المحود الذي تبنته الهيئات التمثيلية بالقطاع، بالرغم من أن الملف المطلبي والترافعي الموحد الموقع من الهيئات التمثيلية بالقطاع المشكلة لهيئة التنسيق مودع بمكتب الوزير منذ نونبر 2019 دون الحديث عن النسخة الأولى المودعة بمكتب الوزير السابق محمد يتيم منذ يوليوز 2019.
وشدد المصدر ذاته، على أن مهمة خدمة الوطن تحتاج رجالا ونساء يستحضرون المصلحة العامة وليس من يقحمون أنفسهم، وهم في منصب المسؤولية، في جدال شكلي عقيم، تهرباً من التفاعل الإيجابي مع الاقتراحات والأفكار ومعالجة المشاكل البنيوية، وإغلاقاً لباب الحوار حول الملف المطلبي والترافعي الموحد.
و أوضحت الهيئة، انه بدل الانكباب وفق مقاربة تشاركية على دراسة مختلف الاقتراحات والأفكار لتطوير منظومة تفتيش الشغل وتنزيل ورش الحماية الاجتماعية لفئة الأجراء، خاصة في هذه الظرفية المرتبطة بجائحة كورونا، فإن الهم الكبير للوزير هو من يجلس مع من مصرحاً بكون الشكل عنده أهم من النتائج، علماً بأن الإطار القانوني المنظم للهيئات التمثيلية وضع لتسهيل الحوار في حالة التنازع بين الهيئات التمثيلية وليس غاية في حد ذاته، ويتحدث بوثوقية كأن الأمر يتعلق بقواعد قانونية قطعية مرتبطة بالنظام العام ومؤيدة بجزاءات مدنية وجزاءات جنائية.
وقالت هيئة التنسيق، إن مؤسسة وزير الشغل والإدماج المهني، بدل التفاوض الجدي والمسؤول في إطار جلسات الحوار الاجتماعي مع الشركاء الاجتماعيين والإنصات لمختلف الاقتراحات حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب والقانون المتعلق بالنقابات المهنية، تعدت صلاحياتها الدستورية، وترامت على اختصاصات السلطة التشريعية، وهذا ما يتجلى بوضوح من خلال تصريحات الوزير الذي بدأ يقيد، بتفسيراته الخاصة، من له الحق في ممارسة حق الإضراب من جهة. ومن جهة أخرى سقط في “مرافعته القانونية !” في التطاول على دور السلطة القضائية، وهو يدافع عن ملتمس القضاء الواقف (النيابة العامة) في نزاع معروض أمام القضاء، وهذا ما يعد مساً خطيراً باستقلالية السلطة القضائية، وتأثيراً غير مشروع على نزاع معروض على المحكمة، من طرف السلطة التنفيذية ممثلة في مؤسسة وزير الشغل والإدماج المهني، ومن داخل قبة البرلمان.
واعتبر البلاغ المشترك أن التهديد والتلويح بإمكانية حل الجمعية المغربية لمفتشي الشغل من طرف مؤسسة الوزير، سلوكاً سلطوياً وديكتاتورياً يهدف في عمقه إلى ممارسة الضغط المعنوي والابتزاز غير المشروع على الجمعية كشخص معنوي، وعلى مكتبها المسير لتغيير مواقفه المبدئية الثابتة، خدمة للقضايا العادلة لجهاز تفتيش الشغل.
وأكدت الهيئة على رفضها الحوار جملة وتفصيلا مع من يعتبر نفسه رجل قانون، ولم يتورع عن إهانة الجميع، كمشرف على القطاع، بعدم احترامه للقانون وعدم احترامه لسرية مهام جهاز تفتيش الشغل وعدم احترامه للهيئات التمثيلية الجمعوية والنقابية وعملها الموحد.
وقال البلاغ إن تصريحات مؤسسة وزير الشغل والإدماج المهني قد تكون تضمنت إفشاء أسرار مهنية ـ إن ثبتت صدقيتها ـ وأقحم بتصريحه سرية مهام جهاز تفتيش الشغل في تجادل سياسوي ضيق خدمة لأجندته الخاصة، مع العلم أن تدخلات جهاز تفتيش الشغل ـ كما يعلم الجميع ـ متشبعة بمبادئ الحياد وضوابط وأخلاقيات المهنة في إطار احترام قدسية اليمينين القانونيتين لاسيما يمين الحفاظ على السر المهني.
وطالبت هيئة التنسيق رئيس الحكومة بعقد جلسة حوار عاجل لإيجاد حل للاحتقان الخطير الذي تعيشه وزارة الشغل والإدماج المهني وتداعياته على استقرار السلم الاجتماعي داخل الوحدات الإنتاجية الخاضعة لتشريع الشغل. كما طالبت بضرورة تكريس مبدأ استقلالية جهاز تفتيش الشغل، انسجاماً مع المعايير الدولية المتعلقة بتفتيش الشغل.
تعليقات
0