أنوار بريس
السبت 14 نوفمبر 2020 - 23:40 l عدد الزيارات : 25622
عبد السلام المساوي
من يتفاوض مع من ؟ ان وجهة نظري تتلخص في أن الشعب المغربي عبر من خلال العرش من جهة ، ومن خلال الحركة الوطنية من جهة أخرى ، عن تطلعاته للعيش في إطار دولة مستقلة عن الإستعمار الفرنسي والاسباني . لذا ، فإن أي تفاوض محتمل ينبغي أن يتم بين الأحزاب المغربية المشار إليها أعلاه ( الاستقلال ، الاتحاد الاشتراكي ، ورثة الحزب الشيوعي وبقايا حزب الشورى والاستقلال ) وجبهة ” البوليزاريو” . لأن الأمر هنا يتعلق بحركات من طبيعة واحدة . أما أن تتفاوض الدولة المغربية مع جبهة حزبية ، فهذا غير مستساغ وليس من مهام الدولة الا اذا كان ذلك في إطار مشاورات مع كل فصائل الحركة الوطنية . موضوع التفاوض بناء على هذا التصور ، يمكن الآن أن نتساءل عن موضوع التفاوض الذي سيصبح شأنا حزبيا داخليا . ان المغرب من خلال تحرير المناطق الشمالية والجنوبية من الاستعمار الاسباني ، والمناطق الوسطى من الاستعمار الفرنسي ، لا يمكن إلا أن نعتبر أن القضية الوطنية تكاد تستنفذ ، وأنه قد حان الوقت لتعميق القضية الديموقراطية . ان المسألة الديموقراطية هي أساس أي تفاوض محتمل ، ذلك أن هذا المسلسل سيفتح للمغرب افاقا واسعة اذا تم التعامل مع الموضوع في شموليته . ان المقصود هنا هو الديموقراطية السياسية النزيهة القادرة على التأثير على جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وهكذا نتفاوض حول طرق التقليص من الفوارق الاجتماعية ، ووسائل التقليص من الفوارق بين الجهات ، وحل المسألة اللغوية ، وحقوق الانسان ، وفعالية المرأة …وكل ذلك في أفق تفعيل نظام جهوي فعال . ان هذه المواضيع هي أساس أي تفاوض محتمل ، ومن المؤكد أنها سوف لن تدفع المغرب الا الى المزيد من التقدم دون تخوف من أي انحراف ما دام أن العرش والمؤسسة الملكية هي الضامن لوحدة البلاد.
تعليقات
0