أنوار بريس
الأحد 15 نوفمبر 2020 - 13:33 l عدد الزيارات : 25038
عبد الحق عندليب
تواجه بلادنا في الظرفية الدقيقة الراهنة تحديان كبيران، يقتضيان منا كدولة وكشعب استنفارا قويا وتعبئة شاملة من أجل حسم المعركة ضد هذا “الحلف” المتربص ببلادنا ضمانا لأمن وسلامة شعبنا ودفاعا عن وحدة التراب الوطني.
فالتحدي الأول يتمثل في جائحة كرونا التي باتت تهدد الأمن الصحي لمواطناتنا ومواطنينا في كل الجهات والأقاليم، حيث مافتئ عدد الوفيات والإصابات يتصاعد بوثيرة مخيفة قد يتجاوز -لا قدر الله- حدود ما نتوفر عليه من إمكانيات ووسائل مادية وبشرية ولوجستيكية. هذه الجائحة التي ترتبت عنها خسائر ومضاعفات تتمثل في الانكماش غير المسبوق لاقتصادنا الوطني، وفي احتداد واتساع دائرة الفقر والهشاشة لتشمل ملايين الأسر المغربية.
أما التحدي الثاني فيتمثل في ما أصبحت تشكله جبهة بوليساريو من تهديد لوحدتنا الترابية وسلامة سكاننا بالأقاليم الصحراوية ولأمن المسالك الطرقية بين المغرب وموريتانيا وللاستقرار في منطقة شمال إفريقيا، حيث لجأت هذه الجبهة المدعومة من طرف نظام الجنرالات بالجزائر إلى القيام ببعض المناورات الدونكشوطية لإثارة الانتباه نذكر منها على سبيل المثال ما قامت به سنة 2010 من أعمال مناهضة للسيادة الوطنية وللقانون الدولي من خلال إقامة مخيم اكدم-ايزيك وما ترتب عن ذلك من أحداث عنف مأساوية أدى ثمنها عدد من أفراد قواتنا العمومية الذين استشهدوا في إطار أداء الواجب الوطني. كما تمثلت هذه المناورات مؤخرا في احتلال معبر الكركرات بين المغرب وموريتانيا مما أدى إلى عرقلة حرية وحق المرور ونقل السلع بين البلدين.
أمام هذين التحديين، لا يسعنا مرة أخرى إلا أن نؤكد على ضرورة التعبئة الشاملة لكل ما نتوفر عليه من إمكانيات ووسائل كدولة وكشعب لمواجهة أي عدوان يستهدف أرواحنا وأمننا ووحدتنا الوطنية ومصالحنا الحيوية والإستراتيجية وذلك في إطار جبهة وطنية قوية ومنسجمة تتأسس على قاعدة الانخراط الواسع لكل القوى الحية السياسية والمدنية في بلادنا بقيادة ملك البلاد، وذلك وفق أهداف وتوجهات وطنية وديمقراطية واضحة ومتوافق حولها.
إن تحقيق هذه الغاية بالمواصفات المذكورة لمواجهة ما يتربص بوطننا من مخاطر يقتضي العمل على توفير جملة من الإجراءات والتدابير المستعجلة والضرورية التي يمكن إجمالها فيما يلي:
– مواجهة تداعيات الوباء بالعمل الفوري على المعالجة الفعلية والعملية للنقص والاختلالات التي يعاني منها نظامنا الصحي وذلك بتوفير العدد الكافي من الموارد البشرية والبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية حتى لايظل الحق في الصحة العمومية مجرد شعار أو أمنية. ومن جهة ثانية مواجهة التداعيات الاجتماعية للوباء من خلال العمل على انتشال الفئات الهشة من مخالب الفقر المدقع الذي بات يتهدد الملايين من الأسر المغربية وذلك من خلال تقوية التضامن الاجتماعي وتوفير التغطية الاجتماعية والصحية لكل الفئات الفقيرة ضمانا للحد الأدنى الضروري من العيش الكريم لكافة المغاربة.
– العمل على توفير الحق في التربية والتعليم لكافة أبناء هذا الوطن بدون أي شكل من أشكال التمييز والعمل على معالجة عوامل وأسباب الإقصاء الاجتماعي وهو ما يفرض القيام بإصلاح حقيقي وفعلي لمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي بناء على الحاجيات المتزايدة والملحة لبلادنا في مجالات محاربة الأمية والهدر المدرسي ونشر العلم والمعرفة وتكوين العدد الكافي والضروري من الأطر في مختلف المجالات والقطاعات.
– العمل على وضع تدابير استعجالية لخلق فرص للشغل واستيعاب الأعداد المتزايدة لخريجي الجامعات والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين من أجل وضع حد لعطالة الشباب الذي يتهدده اليأس والتطرف والانحراف بسبب انسداد الآفاق.
– إعادة النظر بصفة جذرية في البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي أبانت عن محدوديتها أو فشلها في تحقيق الأهداف والغايات المنشودة من أجل النهوض بأوضاع البلاد وذلك من خلال اعتماد مقاربات تضع رفاهية وسعادة الإنسان المغربي في مركز الاهتمامات والأولويات في بناء الاستراتيجيات التنموية.
– القيام بإصلاحات مؤسساتية تهدف إلى تعزيز مرتكزات دولة القانون وخيار الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحداثة والعدالة الاجتماعية، وهذا ما يفرض أولا وقبل كل شيء مراجعة شاملة لمنظومة الانتخابات من أجل تقوية ضمانات النزاهة والديمقراطية والعدالة التمثيلية، والمراجعة الشاملة للقانون الجنائي من أجل تقوية مرتكزات دولة القانون وتعزيز انخراط بلادنا في المنظومة الكونية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني، ولمحاربة الإثراء غير المشروع وكل أشكال الفساد المالي.
– المراجعة الشاملة لقانون الأحزاب من أجل تخليق العمل السياسي وجعل الأحزاب مشتلا لخلق وصقل الكفاءات والنخب الوطنية القادرة على تدبير الشأنين الوطني والمحلي والمؤهلة لزرع ونشر روح المواطنة والتأطير الفعلي للمواطنات والمواطنين عوض ان تظل جل أحزابنا مجرد آلة للقيام بالحملات الانتخابية والتهافت على المواقع والبحث عن الامتيازات. كما يفرض إصلاح قانون الأحزاب جعل العمل السياسي والانتماء الحزبي بمثابة تعاقد أخلاقي مجتمعي لخدمة المصالح الوطنية العليا للبلاد ولكافة المواطنات والمواطنين.
إننا على يقين تام بأن الدعوة إلى التعبئة الوطنية من أجل مواجهة ما يتربص ببلادنا من مخاطر محدقة ستجد استجابة وحماسا منقطع النظير إذا ما انخرط الجميع في تصحيح ما تعانيه بلادنا من اختلالات ونواقص بروح وطنية ووحدوية وبمسؤولية عالية وبأكبر قدر من نكران الذات والغيرة على الوطن.
تعليقات
0