اليوم الوطني للإعلام: المجلس الوطني للصحافة يشيد بصمود الجسم الإعلامي خلال الجائحة ويقدم معطيات هامة

أنوار التازي الأحد 15 نوفمبر 2020 - 15:12 l عدد الزيارات : 8422

يحتفل المغرب باليوم الوطني للإعلام، في 15 نوفمبر، وهي مناسبة لتقييم الوضع العام للصحافة والإعلام، في بلادنا، والوقوف على ما تحقق من مكتسبات وما ينبغي العمل من أجل تحقيقه في المستقبل، والسعي إليه، قصد الاستجابة للتطلعات الديمقراطية ولطموحات المهنيين وانتظارات المجتمع.

و بهذه المناسبة سجل المجلس الوطني للصحافة، باعتباره، أحد مكونات هذا المشهد الإعلامي، والمؤسسة الوطنية الموكول لها القيام بمهمة التنظيم الذاتي للمهنة، طبقا لمبادئ الدستور، باعتزاز صمود الجسم الصحافي، من عاملين ومسؤولين، لاستمرار تقديم الخدمة العامة، في ظروف الجائحة، معتبرا أن الوضعية الدقيقة التي تجتازها المهنة، على مختلف الأصعدة، تتطلب تكاثف جهود مختلف المعنيين، من مقاولات صحافية ومؤسسات إعلامية، وهيآت تمثيلية للصحافيين والناشرين، وممثلي مختلف المهن المرتبطة أو المتدخلة في القطاع، والجهات الرسمية ومنظمات المجتمع، وذلك للنهوض بقطاع الصحافة والإعلام، ومواجهة الأزمة الناتجة عن تداعيات الوباء، والتصدي للتحديات المطروحة على مختلف الأصعدة، المهنية والأخلاقية والاقتصادية.

و أكد المجلس في بلاغ له، على أنه من جهته، مستعد لمواصلة العمل، إلى جانب مختلف هذه الفعاليات، للقيام بالأدوار المنوطة به، تحقيقا للغاية من إحداثه، كهيأة للتنظيم الذاتي، خولها المشرع صلاحيات السهر على احترام أخلاقيات المهنة، ومنح بطاقة الصحافة، و تأهيل المقاولة الصحافية، والتكوين والدراسات في مجال اختصاصه، والوساطة والتحكيم لحل منازعات الشغل في القطاع، وإنجاز تقرير سنوي حول ممارسة حرية الصحافة ووضع المقاولة الصحافية وأوضاع الصحافيين، والقيام بدور استشاري في القوانين والمراسيم والإجراءات التشريعية والتنظيمية، التي تهم مهنة الصحافة.

مشيرا إلى أنه منذ تأسيسه في خامس أكتوبر 2018، اشتغل على مختلف هذه الواجهات، في إطار مسؤوليته الاجتماعية التي منحها له المشرع والمهنيون.

وسعيا منه للتواصل والتفاعل مع الرأي العام، سواء المهني، أو باقي فئات المجتمع، إعتبر المجلس الوطني للصحافة، أن المهام التي يقوم بها ضمن صلاحياته، تحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل والمساهمة الجماعية، وذلك لتكريس ممارسة صحافية احترافية وذات جودة عالية، لخدمة المجتمع وتحقيق مبادئ الحرية والشفافية والديمقراطية.

وجاء في البلاغ، “لقد اشتغل المجلس على ميثاق لأخلاقيات الصحافة، منذ الأسابيع الأولى من تأسيسه، وصادق عليه بعد عدة اجتماعات واستشارات مع هيآت وخبراء، وقد نشر في الجريدة الرسمية، ليدخل بذلك حيز التنفيذ، وعلى أساسه تعالج اليوم لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، الشكايات التي تلقاها المجلس، بعثها صحافيون وأمناء عامون لأحزاب سياسية، ومدراء مؤسسات عمومية، ورؤساء مجالس حكامة وبرلمانيون ورؤساء جمعيات ومقاولون ومواطنون من فئات مختلفة ، تتضمن طلب الإنصاف وجبر الضرر من مواطنات ومواطنين، تجاه ما يعتبرونه إساءة للكرامة والشرف وتشهيرا في حقهم.”

و كشف البلاغ، أن مجموع الشكايات وصل إلى حوالي الأربعين، وهناك شكايات سيصدر المجلس فيها مقررات تأديبية في القريب العاجل، وتستأنس اللجنة في دراستها للملفات بالاستشارات القانونية الموثقة في القضايا المعروضة عليه، الأمر الذي من شأنه تأسيس تراكم معرفي وقانوني عام في مجال الأخلاقيات، مشيرا إلى أن بعض الشكايات لم تكن تتطلب سوى نشر بيانات حقيقة الأطراف المشتكية، وقد تمكن المجلس من حلها بالتعاون مع الجرائد المشتكى بها.

واعتبر المجلس أن هناك قضايا، يمكن أن يضع يده عليها، في إطار التصدي التلقائي، وهي الانتهاكات التي قد تمس المجتمع برمته، من قبيل العنصرية والحث على الكراهية والدعوة للعنف والإساءة للمرأة والقاصرين وحملات التشهير… وغيرها من القضايا التي تعتبر خرقا سافرا للأخلاقيات ولحقوق المجتمع أو بعض الفئات التي تتطلب حمايتها من التهجم والإساءة.

و أنجز المجلس تقريرا حول الممارسة المهنية، في ظروف الجائحة، سجل فيه ملاحظاته حول مدى احترام الصحافة لأدوارها، وخاصة أخلاقياتها. 

وكر المجلس بتنظيمه لندوة حول أخلاقيات الصحافة لتقديم ومناقشة الميثاق، في الدار البيضاء، بمناسبة اليوم الوطني للإعلام، وندوة دولية لدراسة تجارب مجالس أخرى مماثلة في العالم، في شهر نوفمبر من السنة الماضية،  بطنجة، وندوة حول التشهير، في أكتوبر الأخير بالرباط، ساعيا لإصدار أشغال ندوات في كتيبات، تكون مرجعا للباحثين والصحافيين، ويواصل سلسلة الندوات الموضوعاتية، تحت إسم ندوات الميثاق، حول مختلف القضايا الأخلاقية التي تهم مهنة الصحافة، حيث سينظم قريبا ندوة حول صورة المرأة في وسائل الإعلام.

وحسب البلاغ، فإن المجلس يشتغل على برنامج لتعميم الوعي بمبادئ أخلاقيات الصحافة، سواء بمنشورات أو وصلات في الوسائل السمعية البصرية وحملات، وإنجاز دراسات حول الخروقات المنتهكة في بعض المجالات، وتحقيق مشاريع التعاون مع وزارات مثل التعليم والثقافة وهيآت الحكامة ومنظمات دولية، مثل اليونسكو، حول التربية على الإعلام، والعمل مع معاهد تدريس الصحافة والإعلام على اعتماد مادة أخلاقيات المهنة، في المقررات، والتعاون مع مكتب حقوق التأليف بخصوص القرصنة، وعقد اجتماعات مع مسؤولي مقاولات الصحافة ومؤسسات و إرساء نظام رصد للمتابعة التلقائية ضد الخروقات المرتكبة في مجال أخلاقيات المهنة.

و أوضح المجلس أن تأهيل المقاولة الصحافية وتطويرها، مدخل من المداخل الرئيسية لحماية الصحافة وتقوية أدوارها داخل المجتمع، لافتا إلى إشتغاله على هذا الملف من خلال لجنة المنشأة الصحافية، حيث أنجز تقريرا، كان عبارة عن بحث ميداني بين فيه أن جل الفاعلين في المنظومة الاقتصادية لقطاع الصحافة ورقية، رقمية، وطنية وجهوية، متفقين على أن الرؤية غير واضحة والمستقبل المهني غير متحكم فيه، نظرا لعدة عوامل.

وقد سجل التقرير أن العودة إلى الوضع السابق لما قبل كورونا، على علاته، سوف يكون عسيرا بالنسبة للصحافة الورقية على الخصوص. كما أنه من الواضح استمرار تدهور حصصها من الإعلانات بسبب الانكماش الاقتصادي الناجم عن الجائحة.  

وتنكب اللجنة على إنجاز دراسة جديدة حول القطاع، في محاولة لتقديم رؤية واقعية حول التحديات المحتملة، والتي ستواجه الصحافة.

وأظهرت مختلف المؤشرات الواردة في التقرير الأول، أن الصحافة المغربية تأثرت بفعل جائحة كورونا، شأنها في ذلك شأن جميع القطاعات، إلا أن أزمتها ذات طبيعة هيكلية لها أبعاد متداخلة ومعقدة أحيانا. 

و شدد المصدر ذاته، على أن المجلس قدم مجموعة من الإجراءات تتعلق بدعم الخطة الوطنية للمقروئية، عبر تطوير التربية على الإعلام وقراءة الصحف في المدارس، و تفعيل مشروع الصندوق الوطني لتنمية قراءة الصحف، و إقرار المزيد من الشفافية في سوق الإشهار، و إحداث مكتب مغربي للتحقق من الرواج والإشهار في الصحافة الورقية والإلكترونية، يهتم بمراقبة شفافية الأرقام من خلال التوزيع والمبيعات والمقروئية، ويعمل على تطبيق القواعد والمضامين الخاصة بمتابعة الممارسات الإعلانية في الصحافة، والعمل على ايجاد سبل الحد من هيمنة عمالقة الويب على اقتصاد المقاولات الالكترونية في المغرب.

وطالب المجلس بمراجعة منظومة الدعم العمومي لفائدة الصحف الورقية والإلكترونية من أجل تطويره ومواكبة التحول الرقمي وتشجيع الاستثمار في قطاع الصحافة، وإدماج الصحافة الجهوية في منظومة الجهوية الموسعة نظرا لدورها الحيوي، وإعادة النظر في تكوين وتأهيل الموارد البشرية، التي تعتبر لبنة أساسية في الرفع من جودة ومردودية المنتوج الصحافي.

ودعا إلى أن تترجم كل هذه الإجراءات، في أقرب وقت ممكن، وذلك عبر إبرام تعاقدات بين مختلف الأطراف المعنية خاصة كانت أو عمومية، لمواجهة أزمة عميقة تهدد، في حال استفحالها، بالإخلال بالدور المجتمعي والحيوي الذي تؤديه الصحافة. 

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد تنصيب المجلس الوطني للصحافة في 5أكتوبر 2018، وجد أعضاء لجنة البطاقة المهنية بالمجلس تحديا كبيرا أمامهم يتجلى في إصدار بطاقة الصحافة برسم سنة 2019 مع العلم أنه لا يتوفر على مقر وموارد بشرية.

وقد عمل أعضاء المجلس، المكلفين بالبطاقة المهنية، في مقر وزارة الاتصال آنذاك، لاستقبال ملفات طلب البطاقة المهنية وعقدوا هناك اجتماعات منح البطاقة وتسليمها، ووصل عدد البطاقات المسلمة في 2019، إلى 3016 البطاقة.

و أكد المصدر نفسه، أن المجلس يعمل اليوم على تحسين شروط الاستقبال ومعالجة الملفات، وذلك بعدما أصبح يتوفر على مقر، حيث درست لجنة بطاقة الصحافة المهنية، برسم سنة 2020، ما مجموعه 3673 طلبا، وافقت على 2928 منها، ويسعى حاليا إلى تقوية هذه الخدمة عبر وسائل تكنولوجيا التواصل الحديثة، لتسهيل المأمورية على طالبي بطاقة الصحافة.

و بالمقابل، عقد المجلس جلسات عمل مع  كل من إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، والمكتب الوطني للتكوين المهني والمعهد العالي للإعلام الإتصال بالرباط ومديرية التعليم العالي ووزارة التجارة والصناعة، وعدة إدارات أخرى، وذلك لدراسة إشكالات مختلفة، تتعلق بالشهادات وظروف ومستويات التكوين والوضعية المهنية لمقاولات فردية وغيرها من القضايا التي طرحت على اللجنة المذكورة، أثناء دراستها ومعالجتها للملفات. كما يشتغل المجلس، مع قطاع الإتصال، على إمكانية تعديل بعض مقتضيات مرسوم منح بطاقة الصحافة.

و تفعيلا لقرارات لجنة التكوين والدراسات والتعاون، نظم المجلس عددا من دورات التكوين الصحفي خلال سنة 2019 في مجموعة من المدن بشمال وجنوب المغرب، بمختلف جهات المملكة . وقد استفاد من هذا التكوين خلال هذا الموسم الأول، 247 صحافية وصحافيا.

وقد تضمن هذا البرنامج محاور أخلاقيات مهنة الصحافة فيما يتعلق بالمصداقية في إعداد العمل الصحفي واحترام الحرية الشخصية للأفراد واجتناب التشهير والقدف والافتراء، علاوة على قواعد الممارسة الصحفية وإنتاج محتوى سمعي بصري.   

واعتبر المجلس أن هذا المحور أساسي في عمله، من خلال التعاون مع القطاعات العمومية والخاصة، المشتغلة في مجال التعليم في الصحافة والإعلام، أو من خلال شراكات متعددة، على الصعيدين الوطني والدولي، لرفع قدرات المهنيين. ويسعى إلى أن يكون التكوين ملائما لمتطلبات المهنة والمعايير الأكاديمية والبيداغودجية، المتينة، لصيانة متطلبات الكفاءة.

ومن بين الصلاحيات الهامة التي خولت للمجلس الوطني للصحافة، دور الوساطة والتحكيم في نزاعات الشغل، داخل قطاع الصحافة، يضيف البلاغ أن اللجنة المكلفة بهذا الملف أعدت مساطر العمل بخصوص كيفيات تلقي الملفات ومتابعتها، وقد تلقت بالفعل، عدة شكايات وطلبات للوساطة، بثت فيها، كما تعمل على تنظيم لقاءات دراسية مع عدد من الأطراف المعنية أو التي يمكن أن تفيد في مواضيع اختصاصات اللجنة؛ الهيآت المشتغلة بالتحكيم، مؤسسة مفتشي الشغل، القضاء الاجتماعي، وممثلي الصحافيين والناشرين.

و يعمل المجلس حاليا على مواصلة دراسة واقع ومستقبل الصحافة، كما يشتغل على مشروع دراسة حول معاهد تكوين الصحافيين، ولديه عدة مشاريع أخرى، تصب في تقارير شاملة أو موضوعاتية، في كل مجالات اختصاصه. و من المنتظر أن يطلق تقريره حول ممارسة حرية الصحافة سنة 2019، ووضعية الصحافة خلال تفس السنة. كما أعد دراسة سوسيومهنية حول أوضاع الصحافيين، سيعممها، في إطار هذه التقرير السنوي.

وياجلى  هدف المجلس الوطني للصحافة وهو يقدم هذه المعطيات، في التأكيد على مراهنته بأن الوعي بأهمية الصحافة والتواصل، قد تضاعف في المجتمع، ليس لأن التكنولوجيات الحديثة والثورة الإعلامية، ساهمت في ذلك، فحسب، ولكن أيضا لأن التحديات التي تواجه بلادنا، على مختلف الواجهات، تتطلب الإنخراط الجماعي وتكاثف الجهود، وذلك من أجل تطوير الصحافة والإعلام، على الصعيدين الصناعي والبشري، وحماية المقاولة الصحافية والصحافيين ومختلف العاملين في هذا القطاع، مشيرا إلى أن الظروف أكدت أنه لابديل عن الصحافة الإحترافية، التي مازالت هي صمام الأمان لصناعة رأي عام مسؤول وناضج، في مواجهة التضليل وانتهاك مبادئ أخلاقيات المهنة، ومازالت هي الضمانة الأساسية للتعددية ولممارسة حرية الصحافة، وللقيام بالتقصي والبحث والتعليق الرصين.

و وجه المجلس الوطني للصحافة، نداءه إلى كل المهنيين، من مسؤولين وصحافيين وعاملين، لمواصلة جهودهم المثمرة، وتقديم منتوج جيد، في ظروف صعبة، تفترض أيضا تجاوب الأطراف، الأخرى، خاصة السلطات الحكومية، وذلك لفتح ورش وطني شامل، من أجل حماية مستقبل الصحافة وتعزيز أدوارها ومكانتها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image