وجهات نظر متقاطعة بشأن الرهان الجيوسياسي للسباق نحو لقاح ضد كوفيد-19
إدارة النشر
الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 - 06:45 l عدد الزيارات : 30411
في وقت يستعد فيه العالم لبدء أكبر عملية تلقيح، شكل الرهان الجيوسياسي للسباق للقاح ضد فيروس كورونا (كوفيد -19) محور النقاش الذي جمع العديد من الخبراء الدوليين، اليوم الاثنين، خلال الجلسة الافتراضية العاشرة ضمن “محادثات ميدايز”.
وخلال هذه الندوة الافتراضية، التي سيرها مدير ديوان وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي ، رياض مزور ، حول “دبلوماسية اللقاح: ديناميات جديدة ، قادة جدد؟”، أعرب وزير الشؤون الخارجية والأوروبية السابق لكرواتيا، ميرو كوفاتش، عن أسفه لعدم وجود تنسيق على المستوى العالمي في الاستجابة ضد فيروس كوفيد-19، مما يشير إلى أي مدى انقسم المجتمع الدولي حول هذه القضية، مفضلا الإجراءات الوطنية على التعاون.
وفي هذا الصدد، دعا السيد كوفاتش إلى تعددية الأطراف التي لا تتعارض مع السيادة، والتعاون القوي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتزام أقوى من جانب الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا الأمن الصحي، مضيفا أن وباء فيروس كورونا قد كشف عن هيمنة الدولة-الأمة، وعن فعالية الصين وإخفاقات أوروبا، التي، بحسبه، يجب أن تنخرط في دينامية العلاقات الصينية- الأمريكية من خلال تجديد أساليب العمل في مجال التعاون الدولي عبر القضاء على الشعبوية لصالح البراغماتية.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني السابق ،مصطفى كمال كازي، في مستهل مداخلته عن “تضامنه مع المملكة المغربية في جهودها لتأمين حدودها الجنوبية” قبل أن يؤكد أن المواجهة بين الولايات المتحدة والصين التي اشتدت مؤخرا بسبب السباق على لقاح مضاد لكوفيد-19 هي أحد أسباب سوء تدبير الوباء على اعتبار أن الأحادية هيمنت على التعددية، مشيرا إلى عبارة “أمريكا أولا” لدونالد ترامب وإلى إجراءات انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية.
وبعد أن أشار إلى صعوبات توفير اللقاح المضاد لكوفيد-19 والمقاربة التجارية لبعض شركات صناعة الأدوية، اعتبر السيد كازي أن موقف الصين كان الأنسب من حيث إمكانية الولوج بالنسبة للبلدان النامية للقاح، داعيا إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، إلى التدخل أيضا في إطار مقاربة عالمية حتى تتمكن جميع بلدان العالم من الحصول على كمية اللقاحات اللازمة.
من جهته، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق للشؤون العامة، فيليب جوزيف كراولي، أن الأزمة الصحية أظهرت الحاجة إلى الحكامة الجيدة، قائلا إن إدارة جو بايدن ستكون قادرة على احداث تغيير في العلاقات الصينية-الأمريكية. مضيفا أنه يتعين استغلال الفرص الناشئة عن الأزمة، لاسيما “دبلوماسية اللقاح”، للنهوض بالتعاون الدولي والسماح بالتوزيع العادل للقاح للتغلب على الأزمة الصحية في أقرب الآجال.
وبالنسبة للرئيسة المشتركة الفخرية لمركز (ستيمبسون) وعضو مجلس إدارة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلين ليبسون، فإن اللقاح يشكل جانبا إيجابيا للعولمة في الوقت الذي تعرضت فيه هذه الأخيرة للانتقاد مع صعود الحمائية، مبرزة أن الصعود “البارز” للصين وانعدام ثقتها في الولايات المتحدة يشير إلى شكل جديد من التعددية – الريادة الصينية – مع تحول في المعايير الدولية.
من جهته، يرى المؤلف والمحلل الجيوسياسي للعالم العربي، فريديريك إنسيل، أنه لن يكون هناك “ماقبل ومابعد كوفيد -19” تماما مثلما كان الأمر عليه خلال الأوبئة السابقة عبر التاريخ، مضيفا أن ميزان القوى الكبير مستمر اليوم في شكل اجتماعي هو محاربة فيروس كورونا.
من جانبه، أشار كبير الباحثين بالمجلس الألماني للعلاقات الخارجية، توبياس بيرغنر، إلى أن التحدي غير المسبوق المتمثل في التوصل إلى لقاح مضاد لفيروس كوفيد -19 أصبح قضية “سياسية للغاية” لها تأثير على العلاقات متعددة الأطراف، مشيرا في هذا الصدد إلى تصريح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الذي أكد أن “كوفيد -19″ أظهر لنا أنه لا أحد في مأمن طالما أننا لسنا جميعا بأمان”.
وبعد أن أشار إلى أن تنسيق الجهود وحده في إطار تعاون معزز متعدد الأطراف، سيكون قادرا على تغطية الحاجة العالمية من حيث جرعات لقاح مضاد لفيروس كورونا، تطرق السيد بيرغنر إلى الشكوك الرائجة في صفوف الساكنة بشأن التلقيح، وهي قضية يعتقد أنه يجب على الحكومات حلها من خلال حملات تواصلية وتحسيسية شفافة.
وينظم معهد أماديوس نقاشات (محادثات ميدايز) “MEDays Talks” خلال الفترة ما بين 10 و17 نونبر الجاري، تحت شعار ” في سياق كوفيد 19: استجابة، إنعاش، اختلالات”، افتراضيا، بواقع جلستين في اليوم، بمشاركة شخصيات دولية مرموقة ستناقش مواضيع كبرى ذات راهنية.
تعليقات
0