أنوار بريس
الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 - 12:29 l عدد الزيارات : 31414
علي المعروفي
قضت غرفة الجنايات بالمحكمة الابتدائية التابعة لمحكمة الاستئناف بمدينة الجديدة، في الأسبوع الماضي، بالمؤبد، في حق متهم، بعد متابعته من أجل جناية القتل العمد في حق أحد الأصول. وقد خلفت هذه الجريمة، ألما عميقا في نفوس جيران الضحية، التي كانت تتعاطى للتسول من أجل ضمان عيشها وعيش إبنها، إلا أنه رغم ذلك، كان يعنفها مما جعلها ترفع شكاية ضده، حيث قضى أربع سنوات وراء القضبان، وعندما غادر السجن، احتضنته من جديد، وطلبت منه أن يعيش معها، على أساس أن تمنحه 200 درهم كل أسبوع . وتعود وقائع هذه الجريمة إلى شهر يونيو 2019، حين توصلت مصالح الدرك الملكي بإخبارية من عون سلطة بدوار السلاطنة الواقع بتراب جماعة المهارزة الساحل، بإقليم الجديدة، أفاد فيها أن شخصا اتصل به، وأكد له أنه عثر على والدته جثة هامدة داخل منزلها. فتشكل فريق من عناصر الدرك الملكي بقيادة قائد المركز الدرك ببئر الجديد، وتوجهوا على الفور إلى عين المكان، ولما وصلوا وجدوا المرأة المسنة جثة هامدة، وجمع العون، معلومات، تؤكد أن بعض سكان الدوار شاهدوا البارحة الضحية عائدة، كعادتها، من مركز الجماعة، حيث كانت تتسول، كما سمع عون السلطة أن البعض يشك في كون الجاني هو ابنها، الذي تظاهر بين الحضور أنه مصدوم لما وقع، وسرعان ما اختفى عن الأنظار ، قبل أن تصل عناصر الدرك الملكي. وبعد أن عاينت عناصر الدرك الملكي الجثة،لاحظوا وجود خدوش على ركبتيها وزرقة حول عينيها، فانتدبوا سيارة الإسعاف التي نقلت الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، قصد إخضاعها للتشريح الطبي. وفي نفس الوقت فتحت الضابطة القضائية بحثا في ظروف هذه الجريمة، واستعانت بالمعلومات التي جمعها عون السلطة، ولما تأكد منها بنفسها،من تلك المعلومات، حامت الشكوك حول ابن الضحية، وهو شاب عمره حوالي 28 سنة، فقرر قائد مركز الدرك الملكي تمشيط الدوار بحثا عنه ، قبل فوات الأوان وقبل أن يفر إلى وجهة مجهولة، وفي سباق مع الزمن، انطلقت عناصر الدرك الملكي بمساعدة أعوان السلطة المحلية، تبحث عن المشتبه به، وفي وقت وجيز تمكنوا من توقفيه، وهو يحاول مغادرة تراب الدوار، ولما سألوه ، أولا ، عن سبب عدم وجوده بجانب والدته الضحية، صرح، في البداية، أنه صدم لوفاتها ولم يتقبل ذلك ففضل الابتعاد، و لما سألوه عن سبب وفاة والدته، أخبرهم أنه غادر منزل والدته في حدود الساعة الثالثة زوالا لمشاهدة مباراة في كرة القدم، جرت أطوارها وسط الدوار الذي شهد وقائع هذه الجريمة، وأضاف أنه لما عاد في المساء وجد والدته ميتة بغرفتها، فأخبر عون السلطة بذلك. غير أن عناصر الضابطة القضائية لم تقتنع بتصريحات المشتبه فيه، لا سيما وأن المعطيات و المعلومات التي تم جمعها عن المشتبه به تعزز شكوكها، من بينها أن الدوار المذكور لم يشهد أي مباراة في اليوم ذاته، إضافة إلى وجود خدوش وزرقة حول عيني الهالكة وآثار بول تحتها. وحاصرت الضابطة القضائية المشتبه به،وهي تسأله عن أسماء بعض اللاعبين الذين شاركوا في مباراة كرة القدم التي حضرها، فلم يتمكن من الجواب، كما سألته عن سبب وجود الخدوش وآثار البول تحت جثة والدته الضحية، فلم يستطع الجواب، وفي تلك اللحظة انهار كليا ، وأجهش بالبكاء مطأطأ رأسه، بين يديه، وطلب من عناصر الضابطة القضائية مهلة لاسترجاع توازنه ليحكي لهم تفاصيل ما وقع ذلك اليوم. فتم اقتياده إلى مركز الدرك الملكي ببئر الجديد، وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، تم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية .فتم الاستماع إليه في محضر قضائي رسمي ،حيث صرح المتهم أنه بعد خروجه من السجن، طلبت منه والدته العيش معها ووعدته بمنحه مبلغ 200 درهم كل أسبوع، وأضاف أنها لم تف بوعدها وأنه كان، بسبب ذلك، كثير الشجار معها ، وذكر أنها كانت تجني مبالغ مالية مهمة من التسول ومن هدايا المحسنين ، ويوم الحادث عاد إلى المنزل فوجدها جالسة في بهوه، و طلب منها 150 درهما، فرفضت تلبية طلبه، فقرر تصفيتها دون تردد، حيث اقترب منها ولف يديه على عنقها إلى أن خارت قواها وسقطت جثة هامدة. وأردف أنه لتمويه المحققين و محاولة إبعاد الشبهة عنه أتصل بعون السلطة وأخبره أنه عاد إلى منزل والدته فوجدها ميتة.
تعليقات
0