المحاسبة.. المحاسبة.. فمكناس قد أنهكها التبذير والفساد

أنوار بريس الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 02:00 l عدد الزيارات : 31707

مكناس حميد العكباني

منذ ما يناهز خمسة أعوام، تحولت مدينة مكناس إلى ورش مفتوح شمل الشوارع الرئيسية، من تزفيت وتوسعة ومدارات.. وإذا كان المتتبعون للشأن المحلي، ومعهم ساكنة الحاضرة الاسماعيلية، لا يمانعون في إصلاح مدينتهم المستحق، التي عرفت تردياً كبيراً منذ اغتال الفساد  التجربة الاتحادية التي قادها الوطنيون من أبناء مكناس طيلة الثمانينات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، والتي عرفت فيها  المدينة من  كبريات الإنجازات، ما لا ينكرها إلا جاحد.. بعد ذلك أصبح المواطنون اليوم يسجلون العديد من الاختلالات، نرصد بعضها على سبيل المثل منها:

ـ الفترة الزمنية الطويلة، التي استغرقتها الأوراش، طيلة هذه التجريبة الانتخابية، والتي ضيقت الخناق على كل الساكنة، وسببت لهم متاعب كثيرة في التنقل، إن راجلين أو راكبين.. ولو كان المواطنون، في محط  احترام المسؤولين، رئيساً ومكتباً مسيراً للمجلس، لكان التدرج في فتح الأوراش،  منطقة بعد منطقة ، حتى تتنفس الساكنة بعض الشيء .. لكن الهدف كان هو اظهار الجماعة  بمظهر المجد المجتهد ، لتشعر المواطنين بالأوراش حيثما كانوا.. والنتيجة أن بعض الأوراش ما إن انطلقت حتى تعطلت .. وبعضها ما إن انتهى العمل بها ، حتى تم تغييرها .. ولا ضير أن بخرنا المال العام بدون كبد عليه .. ولا ندري هل تم إخضاع المجلس الأعلى للحسابات ، والمفتشية  للمال العام المقدر بعشرات الملايير ، وليس للملايين ..

ـ الإجهاز على العديد من المساحات الخضراء ، وإعدام الأشجار بالآلاف ، وهذا ما يمكن تصنيفه في جناية الجرائم البيئية ..

ـ المبالغة في تشييد المدارات الطرقية، التي لا تخضع لا لمنطق هندسي ، ولا لجمالية ، اللهم إلا من المساهمة في اختناق الطرق ، وعرقلة حركة السير والجولان .. وعلى سبيل المثال لا الحصر،  مدارات الجيش الملكي، وملتقى الطرق بين شارعي جمال الدين الأفغاني وشفشاون ..

ـ إهمال الكثير من الحدائق، والساحات من أي إصلاح أو ترميم، رغم تواجدها في مواقع رئيسية، مثل الساحة الإدارية قبالة قصر المؤتمرات، و محكمة الاستيناف، ومركز البريد الرئيسي.. ومثل حديقة محطة القطار بشارع الجيش الملكي، وحديقة بولفار كورو، وحديقة كورنيط ، وحديقة الحب، وغابة الشباب وغيرها، مما حول أكثر هذه الفضاءات إلى مرتع  لتعاطي الممنوعات…

ـ الإمعان في معاكسة رغبة السكان،  فيما يخص تثبيت مخفضات السرعة، حيث يتم وضع بعضها في أزقة وممرات بلا مبرر، وبصورة انتقائية.. في الوقت الذي تحرم منها شوارع رئيسية ، تعرف حركة سير دائبة ، وتشكل خطراً على السكان،  عرفت العديد ما تسجله من حوادث سير شبه يومية، وطالب سكانها بمخفضات للسرعة، وحرر محضر بالموافقة عليها منذ أكثر من أربع سنوات، وصادقت عليه مختلف السلطات.. ويتعلق الأمر بشارع شفشاون، وإقامات ابن خلدون من منطقة الثانوية المرجعية، حتى المديرية الإقليمية للتعليم.. وهذه المعاكسة، والحرمان لا مبرر لها إلا ما يكشف عن الحقد الدفين ، الذي يكنه رئيس الجماعة لبعض من لا يتقاسم معه الانتماء الحزبي ..

وفي الوقت الذي لاتزال فيه هذه الأوراش مفتوحة، فإن أخباراً لاتزال تروج حول الفساد المالي، الذي يقال إنه معشش في العديد من مصالح الجماعة، والذي يقال إنه تم على إثره توقيف بعض المسؤولين.. وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فيجب ـ عاجلا ـ  فتح تحقيق مع كل مسؤول ثبت تورطه في هذا الفساد، منتخباً كان أو موظفاً، حفاظاً على المال العام، وتفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة..

أما التوقيف أو العزل حتى.. فإن ذلك ليس إلا ذراً للرماد في العيون.. في أفق الطي والنسيان.. وقد أنهك المدينة الفساد والتبذير…   

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image