توفير الراحة النفسية للموظفين في العمل يساعد على نمو الارباح…
يسرا سراج الدين
الخميس 19 نوفمبر 2020 - 14:15 l عدد الزيارات : 29612
أكدت الطبيبة النفسية المتخصصة في سيكولوجية العمل ومؤسسة المركز الدولي لعلم نفس العمل، غيثة مسفر، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه وعيا منها بالدور المحوري للرأسمال البشري في تطوير البنيات المهنية، انتبهت العديد من المقاولات لأهمية هذا التخصص، الذي لا يمكن إنكار أثره الإيجابي على تطور هذه المؤسسات وعلى الراحة النفسية ورفاهية الأشخاص الذين يعملون بها.
وفي السياق ذاته، أبرزت “مسفر”على أن هذا التخصص يمكن بداية كل مستخدم ب”الشعور بأنه في أفضل حالاته” بكيفية يستطيع من خلالها “إيجاد ردود فعل مناسبة وملائمة” خلال فترات التوتر والضغط أو النزاعات بين الزملاء، ويمكن ثانيا على المستوى التنظيمي، من تحسين ظروف العمل والمناخ الاجتماعي، وبالتالي الوقاية بشكل أفضل من ” المخاطر النفسية- الاجتماعية”. ولاحظت أنه “في البداية، كان الإقبال على اختصاصيي الصحة النفسية بأوساط العمل مقترنا أكثر بتقديم المواكبة في إطار عملية التوظيف، وتنشيط الندوات، وورشات التنمية الذاتية والذكاء العاطفي، أو إدارة الضغط، في حين يتم اللجوء إليهم على نحو متزايد، خلال السنوات القليلة الماضية، من أجل إنشاء خلايا للاستماع والمواكبة النفسية داخل المقاولات”.
وتابعت أن هذه الخلايا تمكن من تقديم الدعم النفسي في الأوقات الصعبة، وتوجيه ومواكبة الموظفين الذين يعانون من ضائقة نحو الحلول المناسبة لحالاتهم ومواردهم الداخلية. وفي هذا الصدد، أشارت إلى أنه إبان أزمة (كوفيد -19) الفتاكة، حيث “بدأ المسيرون يهتمون أكثر فأكثر بالحالة النفسية لمستخدميهم”، مكنت خلايا الاستماع المستخدمين من مناقشة الاضطرابات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعزل، والخوف من وجود حالات إصابة في صفوف الزملاء، وصعوبة الحفاظ على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، أو حتى الطابع المعقد لإدارة العمل عن بعد لمن يعملون من منازلهم.
كما أشارت إلى أن هذه الأزمة التي “تزيد من الضغط العصبي على الموظفين”، هي فرصة لأرباب العمل من أجل “التأكيد على بذلهم للجهود الكفيلة بتوفير ظروف سليمة ومناسبة” داخل نشاطهم المهني.
وبخصوص معالجة الإرهاق المهني الذي يطلق عليه عادة “بورن آوت”، سجلت السيدة مسفر أن هذه الحالة المرضية المرتبطة بالوقت المعاصر تصيب الكثير من المستخدمين، لافتة إلى أن “الأكثر ذكاء ونجاحا هم الأكثر تعرضا لها”.
وعلى الرغم من ذلك، نوهت “مسفر” إلى أن العلاج الشامل المقترن بالتدريب (coaching) مكن عددا كبيرا من الموظفين من مواجهة هذا الإرهاق وإعادة الاندماج مهنيا دون أدنى مشكل.
كما أبرزت ضرورة أن يكون الاختصاصي في سيكولوجية العمل مستقلا، وليس موظفا داخل المؤسسة، وذلك من أجل الحفاظ على ثقة الأشخاص الذين يلجؤون إلى خبرته داخل المقاولة، وحتى يتمكنوا من مناقشة مشاكلهم بكل أريحية.
ومن الجلي أن سيكولوجية العمل تتعلق قبل كل شيء بالوعي بتعقيد العمل وصعوباته المختلفة، ولكنها أيضا أداة حقيقية تسمح بالتوفيق بين الحاجة إلى زيادة ربحية المؤسسة والحاجة إلى التطوير الشخصي لموظفيها.
فالراحة النفسية ليست مجرد حالة من الشعور الجيد التى يشعر بها الانسان وتجعله أكثر سعادة، بل لها تأثيرات أخرى كبيرة جداً على كافة جوانب الحياة، واذا تحدثنا عن العمل فإن توفير الراحة النفسية للموظفين يساعدهم على زيادة الانتاج والعمل بحيوية ونشاط وبالطبع تزيد الأرباح في الشركة، وبدأت الكثير من الشركات في تغيير استراتجيتها من الاهتمام بالعميل فقط إلى الاهتمام بالعميل والموظف أيضاً ومحاولة جعل هذا الموظف أكثر رضى وسعادة حتى يكون أكثر إنتاجاً على عكس الشركات الأخرى التى لا زالت تنتهج سياسات التسلسل الوظيفي وأن الموظف الصغير ليس له الحق في إبداء رئيه أو تنفيذ أي شيء دون أن توجة له أوامر بذلك، وبالطبع تكون هناك فجوات كبرى وحالة من عدم الرضى تسود الشركة مما يعمل على انخفاض الناتج وانخفاض الأرباح، وسنعمل على هذا الموضوع على ذكر أكثر الأساليب المعتمدة والتى تسخدمها الشركات في توفير الراحة النفسية للموظفين والحصول منهم على قيمة في المقابل وهي زيادة الإنتاج والأرباح.
تعليقات
0