حقوق الإنسان والحريات … إنتهاك صارخ و عنوان عريض بالسواد على جبين النظام الجزائري

أنوار التازي السبت 28 نوفمبر 2020 - 22:49 l عدد الزيارات : 14886

التازي أنوار

أن يناقش البرلمان الأوروبي في جلسة عامة وضعية حقوق الإنسان في الجزائر لساعات طويلة، فإن الأمر يتعلق بتراجع حاد و مقلق لممارسة الحقوق والحريات في هذا البلد.

تراجع على كافة المستويات، بدءا من حرية التعبير و الرأي التي أصبحت في معتقل سري بهذا البلد، و وصولا إلى حرية التجمهر و التظاهر السلمي.

فمن حسنات، جائحة كورونا، على النظام العسكري الجزائري، بحسب المراقبين للشأن الدولي والإقليمي،أنها مكنته من فرض  إغلاق شامل لمواجهة الوباء، كسرت به  غليان الحراك الشعبي السلمي لإسقاط الاستبداد و الظلم و إقرار نظام مدني لتحقيق الانتقال الديمقراطي في بلد المليون شهيد، الذي طال انتظاره لعقود من الزمن في ظل هذا النظام العسكري المستبد.

الأمر لا يختلف كثيرا عن سياقات معينة يعيشها النظام الجزائري والتي وصلت إلى حد الإحتقان و التشردم و غياب كل جوانب الإستقرار في هذا البلد، فالتضييق على ممارسة الحريات و الحق في التعبير كجزء منها و خير دليل على ذلك، أن يتابع المدونون و الصحافيون و الكتاب ذنبهم الوحيد أنهم انتقدوا ممارسات النظام و خططه و دافعوا عن الديمقراطية و الحرية والعدالة الإجتماعية.

النظام العسكري الجزائري، لم يسلم من الانتقادات ولم يستطع أن يخفي ما يعيشه المواطن الجزائري من انتهاك صارخ لحقوق الانسان و الحريات الأساسية، حيث عبر البرلمان الأوروبي، عن قلقه إزاء وضع الحريات في الجزائر، ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى التدخل من أجل وضع حد للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في هذا البلد.

و ترافع مختلف النواب الأوروبيين إيمانا منه بالحرية و المرجعية الحقوقية كمدخل أساسي للديمقراطية و التنمية، عن وضعية حقوق الانسان في هذا البلد، كما شجبوا استخدام سياق الأزمة الصحية لتشديد الخناق على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وعلى التوالي، ندد النواب الأوروبيون بالممارسات الجزائرية المتمثلة في تعذيب وسوء معاملة السجناء، ودعوا الاتحاد الأوروبي إلى الاستعانة بجميع الآليات في مسيرته للمطالبة بالإفراج عن هؤلاء المعتقلين وضمان حرية التعبير والتظاهر.

و دعا البرلمان الأوروبي إلى تبني موقف عام أكثر صرامة وحزما فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان في الجزائر، ومطالبة السلطات الجزائرية بوضع حد للاعتقالات التعسفية.

و يبين الوضع الراهن في الجزائر الفجوة الموجودة في خطاب النظام العسكري، والحقيقية على أرض الواقع، فلا يمكن أن يقبل الجميع بهذه الإنتهاكات من قمع وعنف تضييق على الحريات و الاستبداد الذي يمارس على شعب ولد حرا ويؤمن بالحرية.

و انطلق المراقبون من تساؤلات عريضة و شاملة، في مواجهة و فضح هذه القوة العسكرية اللاديمقراطية، كيق للعديد من النشطاء أدينوا أو أودعوا السجون، و لم يكونوا يطالبون سوى بإصلاحات عميقة، وسيادة القانون، والحكامة الشفافة، والصحافة الحرة، والقضاء المستقل.

الحرج ثم الحرج، كيف يمكن للجزائر أن تقنع المجتمع الدولي و الرأي العام الدولي بأحقية دفاعها عن السلم الحريات وحماية الحقوق و إنخراطها في كافة المبادرات الهادفة إلى إلى الأمن المجتمعي و الإستقرار؟ كيف أن يعول اليوم على هذا النظام العسكري أن يكون شريكا فعليا في المنظومة الكونية و المرجعية الحقوقية في العالم؟ فلا تنمية بدون حقوق الانسان ومن أجل الإنسان ولصالح الإنسان. 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image