عبد الحميد فاتحي بمجلس المستشارين: يجب الإسراع بإخراج القوانين الانتخابية لمحاربة الفساد و الإثراء غير المشروع
أنوار التازي
الجمعة 4 ديسمبر 2020 - 21:30 l عدد الزيارات : 19357
التازي أنوار
دعا عبد الحميد فاتحي، إلى الإسراع بإخراج القوانين الانتخابية على قاعدة التوافقات التي خرجت بها اجتماعات الأحزاب السياسية مع وزارة الداخلية، والتي توصلت إلى الحسم في كثير من النقط، وبقيت بعض النقط العالقة، وبعضها لا يلقى إلا معارضة الحزب الذي يقود الحكومة بمفرده.
وشدد فاتحي ، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين بمناسبة مناقشة مشروع القانون المالية المقبل اليوم الجمعة 4 دجنبر، أن الاستحقاقات القادمة تتطلب الحزم والمسؤولية لنجعل منها لحظة للتراكم الديمقراطي وليست لحظة للحزبية الضيقة والمكاسب الشخصية الضيقة، إذ الحاجة لازالت قائمة إلى مؤسسات قادرة على محاربة الفساد وتفعيل المبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الاثراء غير المشروع، والذي قدم بشأنه فريقنا بمجلس النواب مقترح قانون متكامل عكس الداعين إلى التجزيء المفرض في القانون الجنائي. يقول فاتحي.
ولفت المصدر ذاته، إلى أن انتخابات المأجورين هي الغائب الأكبر عن اهتمامات الحكومة، فالنصوص التنظيمية لها في قطاع العام تعود إلى نهاية الخمسينيات، وتلك المتعلقة بالقطاع الخاص منظمة من طرف مدونة الشغل الصادرة سنة 2004، مضيفا “إنها نصوص وقوانين تحتاج إلى المراجعة والتحيين لضمان العدالة الانتخابية بين فئات المأجورين في القطاعين العام والخاص، فإذا كانت الانتخابات المهنية في القطاع العام تتسم في أغلبها بالشفافية، فإن الانتخابات في القطاع الخاص ورش مفتوح للتزوير الموصوف، إذ رغم نداءاتنا المتكررة باسم الفدرالية الديمقراطية للشغل، لم يستطع أي من وزراء الشغل المتعاقبين نشر نتائج انتخابات المأجورين في القطاع الخاص.”
و ذكر في هذا الصدد أن المركزيات النقابية وجهت رسالة إلى رئيس الحكومة، وأخرى إلى وزير الداخلية، تطالب فيها بفتح ورش القوانين الانتخابية للمأجورين في أفق الاستحقاقات القادمة كما هو الشأن بالنسبة لباقي القوانين الانتخابية.
وبالمقابل، أكد فاتحي، أن الإجراءات التي جاء بها مشروع قانون المالية رغم أهميتها فإنها غير كافية لمواجهة الحاجيات الأساسية الآنية، وفي مقدمة ذلك معالجة الأوضاع الاجتماعية المتردية لفئات واسعة من المواطنين كالمأجورين الذين فقدوا مورد رزقهم والمهن المتعددة في القطاع غير المهيكل وفي القطاعات المتضررة في السياحة والتموين والحفلات.
موضحا أنه يتوجب مقاربة خاصة لمواجهة هذا الوضع والتخفيف من وقع الأزمة على هذه الفئات، غير تخفيف الضغط الضريبي وإجراءات دعم خاصة دعما للقدرة الشرائية للمواطنين خاصة في ظل وضعية اللايقين التي يعيشها العالم حول الأفق الممكن للخروج من وضعية الجائحة، و وضعية اللايقين التي تجعل من الفرضيات التي ارتكز عليها مشروع قانون المالية، فرضيات هشة قابلة للتعديل.
وأضاف فاتحي، إننا نناقش مشروع قانون المالية في ظل سياقات دولية ووطنية صعبة، استثنائية وغير مسبوقة فهناك تراجع في نسبة النمو العالمي وانكماش اقتصادي كبير في منطقة الأورو الشريك الأساسي لبلدنا، مع ما صاحب ذلك من تراجع للطلب الخارجي الموجه لبلادنا، واضطراب في سلاسل التوريد الدولية والضغط على العرض والطلب في نفس الآن. وطنيا هناك تحديات صحية واقتصادية واجتماعية فرضتها الجائحة، انخفاض القيمة المضافة الفلاحية بعد توالي سنتين من الجفاف، والانعكاس المباشر للأزمة على المهن العالمية للمغرب، ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات غير مسبوقة (14.8 بالمئة) وتراجع المداخيل السياحية وتحويلات مغاربة العالم.
و أوضح ، أن مناقشة مشروع قانون المالية 2021، الذي يأتي استثناء في وضعية استثنائية، يرتكز أساسا على التوجيهات الملكية السامية والواردة خصوصا في خطاب العرش لهذه السنة وفي خطاب افتتاح الدورة التشريعية الحالية، والمتمثلة في ثلاثة محاور أساسية تتمثل في إنعاش الاقتصاد الوطني، و تعميم التغطية الصحية، و إصلاح القطاع العام.
و أضاف المستشار الإتحادي، أنه إذا كانت الإجراءات التي جاء بها المشروع لإنعاش الاقتصاد الوطني غير كافية، فإنها تفتح عدة أوراش مرتبطة أساسا بدعم المقاولة المغربية والحفاظ على مناصب الشغل، من خلال القروض المضمونة والإجراءات الجبائية المصاحبة.
و شدد فاتحي، على أن المرتكز الثاني المتمثل في تعميم التغطية الاجتماعية خطوة كبرى في اتجاه ضمان الحد الأدنى للعيش الكريم لكافة المغاربة، وأن التكريز في المرحلة الأولى سيكون على تعميم التغطية الصحية، متبوعا في زمن ثان بتعميم التقاعد والتعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل، فهي أوراش اجتماعية بامتياز، موضحا أن الاتيان بها في هذا المشروع الذي بين أيدينا في هذا الظرف الاستثنائي، لمقاربة حكيمة منسجمة من تصورات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حول الدولة الاجتماعية والراعية.
و إعتبر المتحدث، أن المرتكز الثالث المتمثل في إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وإحداث الوكالة الوطنية لتدبير مساهمات الدولة، خطوة مهمة في اتجاه إدخال كثير من هذه المؤسسات إلى دائرة الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. والحاجة قائمة أيضا إلى إصلاح الوظيفة العمومية بدءا بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والعمل بالإطار المرجعي للوظائف والكفاءات، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب كذلك التسريع بنظام اللاتمركز وإخراج ميثاق المرافق العمومية، وتبسيط المساطر الإدارية، ومواكبة التحول الرقمي ورقمنة الإدارة العمومية.
و جاء في مداخلة رئيس الفريق الاشتراكي، “ارتفاع عجز الخزينة ونسبة النمو المتواضعة وارتفاع المديونية وخدمة الدين سترهق لا محالة كل المجهودات المبذولة للنهوض بالوضع الاقتصادي والمالي، وستضع البرامج الاجتماعية في خانة القلق، مما يحتم التعجيل بإصلاح برامج الدعم الاجتماعي الحالية وتوحيدها وعقلنتها في إطار السجل الاجتماعي الموحد وإخراجها من دائرة التوظيف السياسي والديني والبحث عن التطور الأنجع للوصول إلى نموذج تنموي جديد في سياق إدراج معطى الجائحة والاستثناءات التي قد تقع داخل النقاش الجاري داخل اللجنة المعينة لهذا الغرض، باعتبار أن الجائحة جاءت في سياق الإقرار الجماعي للمكونات الوطنية بوصول النموذج التنموي الحالي إلى الباب المسدود.”
و أشار فاتحي، إلى أن الانفتاح على افريقيا سيكون مدخلا أساسيا لباء شراكات قوية مع البلدان الافريقية لدعم اقتصاديات هذه الدول وتحريك العجلة الاقتصادية في هذه القارة الواعدة والمتوفرة على الإمكانيات المالية والبشرية الهائلة لإنجاح كل المبادرات التنموية، وإعطاء نفس جديد برؤية وأهداف جديدين للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للتخفيف من الأوضاع الصعبة التي تعيشها كثير من الفئات الهشة في المدن والبوادي.
و أوضح المصدر نفسه، أن هذا الوضع لا يجب أن يحول دون استمرار الحكومة في تفعيل الإصلاحات الأساسية ومن بينها تفعيل مقتضيات القانون الإطار 15.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي سواء تعلق الأمر بالعليم وإدماج الأساتذة أطر الأكاديميات في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية وتمكينهم من الانخراط في الصندوق المغربي للتقاعد وإقرار الحركية بين الجهات لهؤلاء وتسوية وضعية مختلف الفئات التعليمية الأولي أو المدرسي أو الجامعي ووفقا للرؤية الاستراتيجية 2015-2030، و اصلاح المنظومة الصحية، و إخراج الميثاق الوطني للصحة العمومية من خلال منظور جديد للوظيفة العمومية الصحية فيها تحفيزات مادية ومعنوية لاستقطاب الأطر الطبية والتمريضية والتقنيةـ ومواصلة توسيع الخريطة الصحية بمواصفات تحترم كرامة المواطنين.
كما أشار في مداخلته إلى إصلاح أنظمة التقاعد للحلول دون افلاسها وذلك بتفعيل التوافقات التي تمت في هذا الإطار بخلق القطب العمومي من خلال ضم الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رتب التقاعد، والقطب الخاص بضم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد، والحرص على إعطاء الوضعية الأمثل للمعنيين بالأمر.
و أضاف فاتحي في مداخلته بحضور وزير المالية و الإقتصاد و إصلاح الإدارة، “إن المرحلة التي تمر منها بلادنا كبقية دول العالم، بقدر ماهي حاملة لتحديات عديدة بقدر ما تتيح في نفس الآن إمكانيات وفرصا عديدة للابتكار والابداع وطرق آفاق جديدة خاصة في ظل الطفرة الرقمية التي فرضتها الجائحة، وذلك يتطلب وضوح الرؤية وتعزيز قيم الممارسة السياسية النبيلة الكفيلة بإعادة الثقة إلى مؤسساتنا السياسية وأحزابنا الوطنية ومركزياتنا النقابية واستثمار العودة القوية للدولة الراعية في سياق محاربة الجائحة وانتقال الوضع من حالة المواجهة بين الدولة والمجتمع إلى حالة التعاون وإعادة الثقة والتقليل التدريجي للهوة الفاصلة بينها.”
و شدد في ذات السياق، على أن هذا الأمر يتطلب القطع النهائي مع التالوث المصاحب للمحطات الانتخابية، و الأوضاع الملتبسة تدخلت فيها السلطة والمال والدين، كآليات دعم للوصول إلى المؤسسات التمثيلية، وهو ما يفرغ الديمقراطية من محتواها وتجعلنا رهيني منطق تقليدي تحكيمي غير قادر على النضج والايمان أن الديمقراطية تراكم متواصل لن توقفه مثل هذه الممارسات البائدة، يقول فاتحي.
و في كلمته، أكد فاتحي أيضا على أن العالم يعيش تحت رحمة جائحة كورونا كوفيد-19 بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على الاقتصاد العامي وعلى المجتمعات، ولم تسلم بلادنا من هذا الأثر، مضيفا أن الاغلاق الذي عرفته في المرحلة الأولى من الجائحة خلف اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل التوريد العالمية بفعل الإجراءات الحمائية للدول، مما أربك التداولات العادية للسلع والبضائع من وإلى بلادنا، مما كشف عن اختلالات أساسية في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي وصول النموذج التنموي الحالي إلى حالة الانسداد، وهو ما جعل جلالة الملك في زمن سابق للجائحة يدعو إلى بناء نموذج تنموي جديد.
و قال فاتحي في كلمته “لقد أبانت الجائحة عن القيم المتأصلة في المجتمع المغربي، وفي مقدمتها قيمة التضامن والتي تجسدت في المساهمات التضامنية في الصندوق الخصوصي كوفيد-19 والذي دعا إلى إحداثه جلالة الملك وتأكد الدور المركزي للدولة والقطاع العام في مواجهة الحالات الطارئة والاستثنائية.”
و أشار فاتحي، إلى أن مناقشة مشروع قانون المالية بمجلس المستشارين تزامن مع كسب جديد لقضية وحدتنا الترابية عقب قرار جلالة الملك القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، بإعطاء تعليماته للقوات المسلحة بتأمين معبر الكركرات وتطهيره من المرتزقة وقطاع الطرق عبر عملية ذات هدف ومحتوى سلميين، وتأمين الحركة التجارية والإنسانية بشكل انسيابي بين بلادنا وموريتانيا ومن خلالها الدول الافريقية.
و ذكر عبد الحميد فاتحي، في نفس السياق، أن القرار الملكي كان حكيما في توقيته، صارما في تفعيليه، ومنسجما مع قرارات مجلس الأمن الدولي ومحاطا بالتناغم الضروري مع توجيهات القوى الدولية الكبرى المؤثرة في صناعة القرار الأممي، وقد بدا ذلك من خلال التفاعل الإيجابي مع الخطوة المغربية التي أعادت الحياة الطبيعية للمنطقة بعد طرد فلول مرتزقة البوليزاريو و إفشال المخططات المتتالية لراعيها الرسمي، من خلال رسائل الدعم والمساندة التي تلقتها بلادنا وتفهم الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن والدول الكبرى، مما عزز مصداقية بلادنا وجدية مقترحا للحل السياسي والمتمثل في الحكم الذاتي، وأقبر نهائيا الخطاب الشوفيني لتقرير المصير كما يفهمه أعداء الوحدة الترابية، وكشف عدم أهلية الانفصاليين وراعيهم الجزائر ليكونوا شريكا سياسيا في أية عملية للطي النهائي للملف.
وثمن المتحدث باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عاليا القرار الملكي الشجاع ونقف بكل إجلال للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية على الأدوار والتضحيات التي يقومون بها حماية للوحدة الترابية وللوطن والمواطنين.
تعليقات
0