إدارة النشر
الأربعاء 9 ديسمبر 2020 - 22:41 l عدد الزيارات : 33969
بقلم: عبدالحق عندليب (◊)
يحتفي العالم منذ 72 سنة باليوم العالمي لحقوق الإنسان. ففي مثل هذا اليوم من سنة 1948 صادقت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتعد هذه المصادقة من طرف دول العالم على أول وثيقة دولية تتضمن مجموعة من المبادئ والقيم ذات الحمولة الأخلاقية والبعد الكوني إنتصارا للبشرية جمعاء بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها سنة 1945 مخلفة عشرات الملايين من الضحايا الأموات والمعطوبين و المشردين. ومنذ ذلك التاريخ أضحى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وثيقة مرجعية دولية أساسية لمبادئ حقوق الإنسان المناهضة لكل مظاهر أشكال العنصرية والنازية والفاشية والديكتاتورية والاستبداد و التمييز ضد النساء والأطفال والمستضعفين والشعوب المقهورة…و المناهضة كذلك للفقر و الهشاشة والتهميش المبني على التوزيع غير العادل للثروة أو لكل أشكال الظلم الإقتصادي والإجتماعي والإثني والجغرافي و الثقافي.. فبعد مرور 72 سنة على هذا الحدث الدولي المتميز من حقنا أن نحتفي بما تحقق من تقدم وإنجازات على مستوى الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية كما يحق لنا جميعا أن نتسائل عن أسباب استمرار الظلم والتهميش وانتهاكات حقوق الإنسان في العديد من أقطار العالم ليس فقط من طرف دول البلدان العالم الثالث بل وأيضا من طرف الدول العريقة في الديمقراطية وحقوق الإنسان و بصفة عامة من طرف كل الدول التي أصبحت طرفا في الإتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وما تفرع عنها من بروتوكولات . و في هذا الصدد يمكننا أن نؤكد بدون تردد أن الظلم الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والثقافي ومختلف اشكال انتهاكات حقوق الإنسان لازالت قائمة وموجودة في عالمنا اليوم، بما في ذلك العالم المتقدم المعروف نظريا باحترامه لمبادئ و قيم الديمقراطية ودولة القانون و المؤسسات وحقوق الإنسان. ومع ذلك لا يمنعنا هذا الوضع من تعداد ما تحقق من مكاسب حققتها البشرية بمعاناة طويلة ونضال شاق و تضحيات جسام. إننا بهذا الإحتفال لا ننسى ما حدث خلال القرن الماضي من مجازر و بشاعات إنسانية إبان الحربين الكونيتين كما لا يمنعنا جرد المكاسب والوقوف عليها من تذكر ما عاشه الإنسان في الماضي القريب من مآسي بلغت حد الإبادات الجماعية لأسباب دينية أو عرقية مثل ما حدث في يوغسلافيا سابقا و في رواندا أو ما وقع في اليمن لأسباب مذهبية أو ما حدث و يحدث للفلسطينيين منذ 72 سنة كشعب يناضل من أجل وطن يأويه و يستظل بسمائه … لذلك فإن الإحتفال باليوم العالمي لا يعني نسيان مآسي الماضي والحاضر.. كما لا يجب أن يتحول إلى رثاء دائم أو حائط مبكى على أوضاع حقوق الإنسان أو مناسبة لتبخيس النضالات والمجهودات المبذولة لبلوغ ما تحقق من تقدم في هذا المجال. فبقدر ما نتذكر ما تحقق من مكاسب حقوقية في كل المجالات المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية بقدر ما نتذكر ما حدث بالأمس من مآسي إنسانية وما يحدث اليوم من انتهاكات وتجاوزات حتى لا يتكرر في المستقبل ما حدث في الماضي وما يحدث في الحاضر.. و حتى نعمل جميعا أفرادا وجماعات وشعوب على صيانة ما تحقق من مكاسب حقوقية أدت البشرية ثمنها بالدم و الدموع والتضحيات الجسام… رحم الله كل الشهداء الذين سقطوا إبان الحروب و الصراعات الدينية والمذهبية والعرقية والسياسية وهنيئا لكل شعوب العالم بما تحقق من مكاسب حقوقية و النصر حليف كل المناضلات والمناضلين الذين يسترخصون حياتهم(ن) وحرياتهم(ن) وراحتهم(ن) ويعملون بكد واجتهاد رغم المضايقات و شح الإمكانيات من أجل أن ينعم البشرية جمعاء بدون أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء بالحرية والديمقراطية و الحياة الكريمة…
(◊) نائب رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف
تعليقات
0