فاتحي: الحكومة مطالبة باحترام الأجندة المحددة وإنجاز المهام المطروحة في مجال الحماية الإجتماعية
أنوار التازي
الأربعاء 16 ديسمبر 2020 - 00:19 l عدد الزيارات : 10241
التازي أنوار
قال رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، عبد الحميد فاتحي، في مداخلته خلال جلسة العامة لمسائلة رئيس الحكومة، إن قانون المالية لسنة 2021 جاء بمخصصات للتغطية الصحية لسنتي 2021و2022 قصد ضمان و تعميم التأمين الصحي ، وتم تحديد الأجندة للسنوات الموالية والتي ستكون مناسبة لتفعيل تعميم التعويضات العائلية والتقاعد، والتعويض عن فقدان الشغل، ورغم أننا في السنة الأخيرة من الولاية الحكومية، وفي سنة استحقاقات انتخابية بامتياز فإن الحكومة مطالبة باحترام الأجندة المحددة وإنجاز المهام المطروحة عليها في هذا الصدد.
و أوضح فاتحي، أننا مجمعون كمغاربة أن خطابي صاحب الجلالة لذكرى عيد العرش وافتتاح الدورة البرلمانية الخريفية صاغا مفهوما جديدا للحماية الإجتماعية ووضعا إطارا تندرج داخله كل المكونات الموصوفة بالحماية الإجتماعية، من تغطية صحية وتقاعد وتعويض عن فقدان الشغل، وبالتالي شكل منطلقا لمقاربة جديدة للحماية الإجتماعية ببلادنا.
و أكد فاتحي، أن هناك منظور متجدد للحماية الإجتماعية بمنطق الحق والمواطنة وفي استناد بين إلى المقتضيات الدستورية خاصة الفصل 31 منه، و يرتكز على تراكم وطني مهم في هذا الإطار، رغم الإختلالات والنقائص التي تعتريه.
و شدد على أن المقاربة الجديدة للحماية الإجتماعية ستجيب على كثير من الأسئلة المطروحة حول كيفية إيجاد المداخل الأساسية لتجاوز العقبات والتعثرات التي عرفها مشروع تعميم الحماية الإجتماعية، خاصة بعد إصدار القانون 65.00 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ومدونة الشغل الصادرة سنة قبل ذلك.
و أضاف فاتحي، “إذ حاولت الحكومات المتعاقبة جعل خطاب الإصلاح و التعميم جزءا من توجهاتها، إلا أن الأمر لم يتجاوز بعض المحاولات المحتشمة والتي لم تنجح في تفعيل حتى القوانين الصادرة في هذا المجال.”
و أبرز رئيس الفريق، أنه يمكن التدليل على ذلك من خلال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وتعميم التأمين على جميع الأجراء، رغم مصادقة المغرب على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102 في شأن المعايير الدنيا للضمان الإجتماعي الصادرة في 04 يونيو 1952 وبتاريخ 13 مارس 2013 والتي لم يقدم أوراق المصادقة عليها إلا بعد سنة 2019 والمتضمنة في اتفاق 26 أبريل 2011.
و إعتبر، أن إشكالية انخراط أجراء القطاع الخاص في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لازالت قائمة، إذ هناك نسبة كبيرة من الأجراء غير مصرح بهم جلهم في قطاعات الفلاحة والبناء والنقل بمختلف مكوناته وعمال المقاهي والمطاعم وغيرهم، يضاف إلى ذلك أن جل التصريحات غير سليمة، سواء بالتصريح بعدد أقل من أيام العمل الفعلية، أو احتساب أجرة غير الأجرة الحقيقية، مما يتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل المخالفين وتكثيف المراقبة وتمكين الأجراء من حق من حقوقهم الأساسية.
و لفت عبد الحميد فاتحي، إلى أن الطموحات التي كانت لدى الحكومات المتعاقبة منذ دخول مدونة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض حيز التنفيذ، بتعميم التأمين الصحي و التقاعد إلى باقي الفئات، لم تكن في الموعد، فالمجهود التشريعي الذي تم في هذا الإطار من خلال نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين و إصدار القانون 98-15 والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، والقانون رقم 99-15 الخاص بتقاعد نفس الفئة، لم يلقيا الأرضية الخصبة ولا الشروط المسعفة لإنخراط أكبر عدد من المعنيين، إذ شملت الإنخراطات نسبا ضعيفة، كما أن القانون رقم 14-03 المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل، لم يكن موفقا بالمطلق ويحتاج إلى مراجعة شاملة. يقول المتحدث.
و صرح فاتحي في مداخلته ردا على رئيس الحكومة، أن التقاعد كمعطى وركن أساسي في الحماية الإجتماعية، يطرح إشكالات الديمومة فالإصلاح الموعود منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة لازال يراوح مكانه، مما جعل الحكومة السابقة تلتجئ إلى الحلول السهلة وتلجأ إلى تمرير إجراءات مقياسية على حساب دخل ومستقبل الموظفين في نظام المعاشات المدنية، ولازالت وعود إصلاح شمولي لصناديق التقاعد بإحداث قطب عمومي وقطب خاص في قاعة الإنتظار.
وبخصوص برامج الدعم الإجتماعي للفئات الهشة وإن كانت شكلت أمالا لكثير من المواطنات والمواطنين، قال فاتحي، “إن تشتتها وتعددها من جهة، وضعف الدعم المقدم من جهة أخرى، ليست قادرة على الحد من الأزمة الإجتماعية ومحاربة الأوضاع الهشة، مما يتطلب إعادة النظر في طريقة وشكل تدبيرها والتأكد من مستهدفيها، خاصة وبين أيدينا الآن القانون المنظم للسجل الإجتماعي الموحد.”
و أشار رئيس الفريق الإشتراكي، إلى أن نظام المقاصة من خلال الدعم المقدم لبعض المواد الأساسية لا يزال يشكل ثقلا على ميزانية الدولة، ولا يستفيد منه المستحقون فقط، بل يستفيد منه من لا حق له، مؤكدا أن يجب اليوم الإنكباب على إصلاح هذا النظام بما يخدم العدالة الإجتماعية والإنصاف بين المواطنين.
وخلص فاتحي، إلى أن بلادنا تتوفر على قاعدة أولية لإطلاق مفهوم جديد للحماية الإجتماعية كما جاء في خطابي صاحب الجلالة انطلاقا من دستور 2011 وإلى الإتفاقيات الدولية ذات الصلة والتي صادقت عليها بلادنا، وإلى التراكم الجزئي الذي حققته في مجال الحماية الإجتماعية.
وذكر، أن المفهوم الجديد للتغطية الإجتماعية يتسم بالشمولية، وأي فعل حكومي لأجرأة مضامين الخطاب الملكي يجب أن يرتكز على المكونات الأساسية للحماية الإجتماعية وتتمثل في تعميم التأمين الإجباري الأساسي على المرض إلى كل المواطنات والمواطنات، و تمكين غير الأجراء من نظام للتقاعد وإصلاح الأنظمة القائمة لضمان استمراريتها وديمومتها، و تعميم التعويضات العائلية، و إعادة النظر الشاملة في قانون التعويض عن فقدان الشغل، حتى يكون واقعيا وقابلا للتطبيق.
كما تهم كذلك، تفعيل السجل الإجتماعي الموحد وتوحيد البرامج المتفرقة للدعم الإجتماعي، و إصلاح نظام المقاصة بما يجعل الدعم يذهب إلى مستحقيه.
تعليقات
0