تقرير دولي: كورونا فاقمت الأوضاع المعيشية للمهاجرين بالمغرب…

يسرا سراج الدين الخميس 17 ديسمبر 2020 - 14:28 l عدد الزيارات : 19779

سجلت دراسة أصدرتها منظمة “أوكسفام المغرب” و”Handicap International” أن تغطية الاحتياجات الأساسية للمهاجرين في المغرب، وعلى رأسها الصحة، لا تزال غير كافية على الرغم من الجهود المبذولة لاعتماد سياسة الاستقبال من قبل الدولة.

وبحسب الدراسة، الصادرة هذا الأسبوع، فإن وضع المهاجرين تفاقم بعد انتشار وباء “كورونا” بسبب تدابير الحجر الصحي الصارمة وقرارات إغلاق الشركات والمصانع؛ وهو ما ساهم بشكل كبير في تقليص فرص وصول المهاجرين للحد الأدنى من الدخل، والذي غالباً ما يكون مصدره من الأنشطة غير المهيكلة أو من التسول.

وقد أكدت الدراسة، التي أجراها مركز الأبحاث Economia-HEM تحت عنوان :”المحددات الاجتماعية والثقافية للوصول إلى الخدمات الصحية بالنسبة للمهاجرين في المغرب”، أن “الوصول إلى الخدمات الصحية يُعتبر من بين الاحتياجات الأساسية للمهاجرين نظراً لما يُواجهون من مشاكل صحية، سواءً جسدية أو نفسية، بسبب ظروف رحلات الهجرة التي غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر، فضلاً عن ظروفهم المعيشية الصعبة في المغرب”.

كما أشارت الدراسة، إلى العديد من العوامل التي تؤثر على وُصول المهاجرين إلى الصحة؛ أبرزها عدم تجانس تجارب وخصائص المهاجرين، وكذا الصعوبات المتعلقة بفهم النظام الصحي والاستفادة من خدماته، والحواجز المؤسساتية والإدارية، والحواجز الاجتماعية والثقافية المتعلقة بكل من العاملين الصحيين والمهاجرين، والحواجز الاقتصادية بسبب الدخل المنخفض أو الوسائل المتاحة للمهاجرين.

وأوضحت الدراسة أن “الوصول إلى الصحة يشكل حقا مشروعا للجميع خاصة في ظل الوباء، حيث يُواجه النظام الصحي ضغوطاً متزايدة وتتدهور الظروف المعيشية للأشخاص الأكثر هشاشة وذلك أكثر من أي وقت مضى”، مشددة على ضرورة “ضمان الحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى تحسين الوصول إلى الصحة بطريقة مستدامة، ووُصول المساعدة إلى من هم في أمس الحاجة إليها، دون تمييز على أساس الجنس أو النوع أو الإعاقة أو الجنسية أو الوضع”.

وقدمت الدراسة جملة من التوصيات الموجهة إلى الجهات العمومية الفاعلة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والشركاء المحليين؛ وذلك بهدف الاستجابة لهذا التحدي الجماعي، حيث أكدت على ضرورة دمج التغطية الطبية الشاملة للمهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين كجزء من إصلاح الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي.

كما اقترح التقرير إنشاء مجموعات عمل “الصحة والهجرة” تضم جهات فاعلة متعددة (الإدارات، الجهات، منظمات المجتمع المدني، الجمعيات المحلية والمهاجرين) من أجل تحديد وتنفيذ حلول وخُطط ملائمة ومنسقة للوصول إلى الخدمات الصحية.

وركزت دراسة مركز الأبحاث Economia-HEM على أهمية توعية العاملين الصحيين على جميع مُستويات الهرم الصحي حول التعايش بين الثقافات، وصعوبة ظُروف رحلات الهجرة وتأثيرها على الصحة بالإضافة إلى المقاربة الحقوقية في مجال الصحة، بما في ذلك الصحة النفسية. كما يتوجب في هذا الصدد أيضاً تكوين العاملين الصحيين فيما يخص رهانات الحماية؛ من قبيل: منع الإساءة، وتسجيل الأشخاص في حالة خطر أو الأشخاص المعرضين للخطر، وملاءمة الاستقبال والرعاية بالنسبة لمجموعات خاصة من أجل وقايتهم من مخاطر سوء المعاملة.

وتشير ذات الدراسة إلى أن المغرب يُعد بلد عبور واستقبال للمهاجرين من دول جنوب الصحراء بشكل رئيسي، ويُرحب في جميع أنحاء أراضيه بالعمال الشرعيين والطلبة الأجانب والمهاجرين في وضعية غير شرعية و”المهاجرين العابرين” لسنوات عديدة في كثير من الأحيان وكذا طالبي اللجوء واللاجئين.

ووفقاً لإحصائيات المنظمة الدولية للهجرة الخاصة بسنة 2019، يُوجد أكثر من 98 ألف مهاجرة ومهاجر مُقيم بالمغرب من مختلف الجنسيات؛ ضمنهم 40 ألف مُهاجر في وضعية غير شرعية، وحوالي 5 آلاف لاجئ.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image