الجزائر على شفا أزمة مالية خانقة واحتياطاتها النقدية تتآكل بسرعة قصوى
أنوار بريس
الأربعاء 30 ديسمبر 2020 - 07:00 l عدد الزيارات : 21853
عماد عادل
كشف وزير الصناعة في الحكومة الجزائرية أن احتياطات بلاده من النقد الأجنبي لا تتعدى 29 مليار دولار في نهاية العام الجاري، وهو رقم بعيد جدا عما أعلنته الحكومة الجزائرية في قانون المالية الذي قدر هذه الاحتياطات ب 56 مليار دولار.
وإذا صح كلام الوزير الجزائري فرحات آيت علي، فإن احتياطات العملة الصعبة في الجارة الشرقية، التي تعد أكبر مصدر للغاز في شمال افريقيا، أصبحت لأول مرة في التاريخ أدنى من الأصول الاحتياطية للمغرب التي تبلغ حاليا 314 مليار درهم، (حوالي 32 مليار دولار)، والتي تحسنت بحوالي 25,2 في المائة هذا العام علماً بأن الاحتياطات الأجنبية الجزائرية كانت قد بلغت ذروتها التاريخية في يونيو 2014، حين تخطت 194 مليار دولار.
وعلى المستوى الرسمي، تتوقع الحكومة الجزائرية في وثيقة مشروع قانون المالية لسنة 2021 تراجع احتياطات البلاد من النقد الأجنبي إلى أقل من 46.8 مليار دولار بنهاية 2021، عوض 56 مليارا حاليا، تغطي 16.2 شهرا من الواردات.
غير أن وزير الصناعة الجزائري فرحات آيت علي، قال أول أمس الإثنين لدى نزوله ضيفا على برنامج القناة الإذاعية الجزائرية الأولى، إنه يجب على الجزائر أن تحتفظ باحتياطاتها من النقد الأجنبي لحماية سيادتها المالية. وقدر الوزير وهو خبير اقتصادي معروف، تلك الاحتياطيات بنحو 29 مليار دولار نهاية العام الحالي، محذرا من وتيرة الإنفاق المرتفع وداعيا إلى أن الأولوية يجب أن تكون للأدوية والقطاع الصناعي.
وكشف تقرير نشرته مجلة “جون أفريك” مؤخرا أن الجزائر، التي سقطت في ركود خطير زاده انخفاض سعر برميل النفط والأزمة الصحية المتفاقمة، تبدو أكثر من أي وقت مضى “على شفا أزمة مالية حادة” ما قد يجبر البلد على اللجوء إلى الديون الخارجية قبل فوات الأوان.
وقال التقرير إنه “في الوقت الذي يتصاعد فيه شبح صندوق النقد الدولي مرة أخرى، بعد 30 عاما من أول تجربة مؤلمة في الجزائر العاصمة في قلب الحرب الأهلية، أصبحت إشارات الانفتاح المحتمل جلية أكثر”.
وأوضح أن “الإشارة الأولى لذلك الانفتاح هي تعيين الرئيس عبد المجيد تبون، نهاية شتنبر الماضي، رستم فضلي محافظا جديدا للبنك المركزي الجزائري، وهو ما يمكن أن يفسره المراقبون على أنه احتمال انفتاح البلاد على الديون الخارجية”.
ويعتبر فرانسيس بيرين، مدير الأبحاث في معهد “إيريس” بباريس والباحث المشارك في مركز السياسات للجنوب الجديد في الرباط أن الأرقام التي يقدمها صندوق النقد الدولي توضح مرة أخرى الاعتماد الشديد للاقتصاد الجزائري على أسعار المحروقات، ولاسيما أسعار النفط، مضيفا:” لقد كان هذا الوضع معروفاً جيداً لسنوات عديدة ولكنه أكثر صحة في هذا العام الصعب للغاية 2020″، وفق تقديره.
تعليقات
0