عبد الرحيم الراوي
أصدرت المغنية والكاتبة “ثورية الحضراوي” مؤخرا، كتابا جديدا باللغة الفرنسية يحمل عنوان “البحث عن صوت”، وهو ثمرة جهود استغرقت مدة اكثر من خمس سنوات تقريبا.
ويعتبر هذا الكتاب الذي يحتوي على أكثر من 200 صفحة فضاء شاسعا، تحكي فيه الكاتبة الحضراوي بلغة موليير مجموعة من المحطات التي طبعت حياتها وأصبحت جزءا من ذاكرتها المرتبطة بطفولتها كعشقها لأغاني أم كلثوم منذ نعومة أظافرها وانتقالها من مدينة صغيرة وهادئة الى مدينة شاسعة وصاخبة، وكيف انعكس هذا التحول ايجابيا على صقل موهبتها الغنائية وساهم في تطويرعلاقاتها وانفتاحها على الاخرين، كما حاولت الفنانة اعطاء القارئ فرصة اكتشاف الوجه الاخر لشخصيتها، التي باتت تعرف لدى العموم بالطرب والغناء فقط.
وقد أبرزت ثورية الحضراوي في كتابها عن ارتباطها الوثيق بالموسيقى، حيث تمكنت في وسط محافظ وفي مجتمع ذكوري أن تكسر القيود والحواجز لكي تصبح فيما بعد، أول سيدة تغني فن الملحون بعدما كان حكرا على الرجال. فالغناء كما جاء في كتابها “البحث عن صوت” هو بمثابة الاوكسجين ولا يمكنها العيش بدونه.
غير أن المسألة التي أثارت اعجاب كل من اتيحت له فرصة قراءة الكتاب من نقاد واعلاميين، هو الجرأة التي تحدثت بها الكاتبة عن علاقتها العائلية والاجتماعية وخاصة منها العاطفية.
وللتذكير، فان ما يميز الكاتبة والفنانة ثورية الحضراوي، هو حسها المرهف وعشقها لكل ما هو اصيل، فعندما يتعلق الأمر بفن الملحون، لا تدخر أي جهد للتعبيرعن فخرها واعتزازها بثراتها سواء داخل او خارج الوطن، ولا تتوانى في البحث والاجتهاد بدون كلل ولا عناء من أجل تطوير واغناء هذا اللون الثراتي، والدليل هو العمل المشترك الذي جمعها في العديد من المناسبات مع كبار الموسيقيين العالميين ومن أهمهم وأشهرهم العازف على الة البيانو الروسي “سيمون ناباتوف” الذي عمل الى جانب ثورية الحضراوي على اعادة وتوزيع بعض القطع الغنائية من فن الملحون.
بنفس الاجتهاد وبنفس الدقة، حرصت الفنانة ثورية الحضراوي أن يكون كتابها الأخير En quête d’une voix
قيمة مضافة للخزانة الادبية المغربية، وأن يصبح مرجعا يأخد القارئ لعوالم تستحق اكتشافها وتفكيكها في سياقها التاريخي والابداعي من مسار الفنانة والكاتبة ثرية الحضراوي,










تعليقات
0