نوال قاسمي
من المفترض أن يكون شهر رمضان بروحانياته العالية وطقوسه الدينية التي تملأ ساعات الصوم، شهرا لتهدئة النفوس والتغلب على التوتر والتعب النفسي والابتعاد عن الانفعال، لكن ما نجده هو عكس ذلك تماما، حيث تزداد العصبية وحدة التوتر والانفعالات التي قد تتطور إلى شجار لأقل الأسباب، وهو ما يرجعه الغالبية للصيام، السبب الذي يكون في معظم الأحيان بعيدا عن الحقيقة ومخالفا للصواب.
ويرجع الانفعال الزائد خلال الصيام، أو “الترمضينة” كما يطلق عليها المجتمع المغربي إلى الاعتياد على ممارسة بعض العادات الخاطئة طوال العام وفي رمضان أيضا، مثل تناول مادة الكافيين المتمثل في الشاي والقهوة والتدخين، وعدم تنظيم الأكل والإفراط في تناول الإفطار، والعادات الخاطئة من شأنها أن تغير مزاج الصائم وتزيد من معدلات العصبية، كما أن المدخن عندما ينقطع عن التدخين خلال فترة الصيام يؤدي ذلك إلى شعوره بالكسل والخمول والعصبية، وعدم الرغبة في العمل، فكلما زادت ساعات الانقطاع زادت حدة العصبية والتوتر، فكل هذه الأعراض تنتج من إدمان التدخين أو الكافيين، وليست من الصيام، فالصائم الذي لا يتناول أي من هذه المنتجات نجد عنده استرخاء نفسيا وهدوء طوال ساعات الصيام، كما أكدت الدراسات والتقارير التي أجريت في حول الأشخاص الصائمين، ارتفاع نسبة الجرائم الجنائية والمشاجرات خلال شهر رمضان لاسيما في الأسبوع الأول منه، وخلال الفترة التي تسبق الإفطار مباشرة.
وأثبتت مجموعة من الدراسات أن للماء دورا كبيرا في عمل الدماغ، حيث يشكل الماء 75 في المائة من الدماغ، وقد يكون نقص الماء خلال ساعات الصيام مسؤولا بشكل أساسي عن اضطراب وظائف خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة العصبية والتوتر وضعف التركيز، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى الهلوسة، ويكون ذلك في الحالات الشديدة، ويرجع ذلك إلى أن الدماغ يفرز موادا كرد فعل على نقص المياه، وغالبا تكون هذه المواد لها دور مهم في زيادة التوتر والعصبية بشكل كبير، كما أن الدماغ يعتمد على الجلوكوز في حصوله على الطاقة، وقد يؤدي نقص الجلوكوز في الدم إلى زيادة العصبية والانفعال.
وخلصت عدة دراسات، إلى أن الأشخاص المدخنين هم أكثر الناس عصبية خلال رمضان، وذلك لأن الانقطاع المفاجئ عن التدخين في هذا الشهر يؤدي إلى أعراض تسمى أعراض الانسحاب، والتي تزيد من التوتر والانفعال
ويشكل الانقطاع المفاجئ عن تناول المنبهات كالقهوة والشاي عند بعض الأشخاص المدمنين عليها عاملا مؤثرا في زيادة حالة التوتر والعصبية لديهم في رمضان.
تشير الدراسات إلى أن اضطراب عادات النوم في رمضان لدى بعض الأشخاص يؤثر على الساعة البيولوجية الطبيعية لدى الإنسان، وهذا يؤثر سلباً على المزاج والحالة النفسية فيصبح لديهم حالة من التوتر والعصبية.
وللحد من التوتر والعصبية خلال شهر الصيام، ينصح الأطباء بالتنفس بعمق كلما شعر الصائم بالتوتر، وتناول مقدار كافي من الماء خلال فترة الفطور والسحور، واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وكذلك الالتزام بمواعيد الوجبات يقللان من حالة التوتر والعصبية، بالإضافة إلى الحصول على قسط كاف من النوم.
أما بالنسبة للمدخنين، فينصح بالتخفيف التدريجي من المنبهات قبل رمضان، وعدم تناولها خصوصا قبل النوم، ومحاولة استبدال المنبهات بمشروبات أخرى كشاي الأعشاب والشاي الأخضر المفيد للصحة.
كما ينصح بممارسة التمارين الرياضية، حيث تساهم الرياضة (حسب أحدث الدراسات) في تخفيف التوتر وتعزيز النوم الصحي.










تعليقات
0