أحمد بيضي
استجابة لنداء “التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد” بخنيفرة، شهدت “ساحة 20 غشت”، بوسط المدينة، مساء الجمعة فاتح يونيو 2018، وقفة احتجاجية شعبية شارك فيها حشد من المواطنات والمواطنين، والفعاليات المحلية، ومناضلي عدد من الهيئات الحقوقية، النقابية، السياسية، الجمعوية، الإعلامية، الشبيبية والنسائية، وحول “نعش” يرمز ل “وفاة قطاع الصحة”، لم تتوقف حناجر المتظاهرين عن ترديد مجموعة من الشعارات والهتافات والكلمات التي تم تتويجها بتلاوة البيان الختامي والتلويح بالمزيد من التصعيد.
وقد افتتح البيان ب “التنديد بالوضع الكارثي الذي يعيشه قطاع الصحة، انطلاقا من اعتبار الحق في الصحة هو حق مقدس من حقوق الإنسان، والذي يجب أن توفره الدولة بالمجان بدل إفساد القطاع، عن طريق التقشف وهزالة الميزانيات المرصودة له عكس مجالات أخرى لا تعود بالنفع على المواطن البسيط، أو عبر الإهمال والتساهل مع المفسدين ومنعدمي الضمير، حيث يجد المواطن نفسه أمام خدمات عمومية رديئة بينما الطبقة المتحكمة تعالج عبر القارات في أحسن المستشفيات والأخصائيين العالميين”، حسب مضمون البيان
وعلى المستوى المحلي، أكد ذات البيان، أنه بعد “استبشار ساكنة المدينة خيرا بالمركز الاستشفائي الإقليمي الجديد، على أساس أن المشاكل التي كانت تعانيها مع المستشفى القديم ستنتهي، إلا أنها اصطدمت بمشاكل عصيبة يمكن القول أنها أكبر من ما كان عليه الحال سابقا”، ذلك بدء من مشكلي الأمن والنقل اللذين لم تتم ملاءمتهما مع موقع البناية، خاصة تحت جنح الليل، سواء بالنسبة للمواطن أو الشغيلة الصحية، حيث انعدام محطة لسيارات الأجرة وديمومتها، أضف إلى ذلك النقص الحاد في أسطول سيارات الإسعاف”، وكذلك “ما إن يصل المواطن لباب المستشفى حتى يجد نفسه في أغلب الحالات أمام تعامل لامسؤول ولا أخلاقي من طرف بعض حراس الأمن الخاص، من خلال ما يتم تسجيله من حالات شجار يومي”، يضيف البيان.
ومن أهم النقاط التي ركز عليها بيان الوقفة الاحتجاجية، والمتعلقة بظروف المركز الإستشفائي الإقليمي لخنيفرة، فتجلت في الخصاص المهول بقسم المستعجلات، وعلى مستوى الأطر الطبية (ممرضون وأطباء) والتجهيزات، ثم نقص التجهيزات الخاصة بأمراض القلب، إضافة إلى غياب ميزانية للنهوض بمصالح المستشفى، والخصاص في عدد الأسرة والحاضنات بما يتناسب ونمو ساكنة الإقليم”، مع استنكار “تحويل فضاءات المرضى لمكاتب خاصة للأطباء، علاوة على عدم تفعيل جناح الأمراض العقلية والنفسية، والعطلة التي تعيشها مصلحة العيون بسبب غياب la sonde، إلى جانب مشكل انعدام التدفئة والتبريد”، وفق نص البيان دائما.
ولم يفت بيان الوقفة بالتالي الإشارة إلى “عدم حضور بعض الأطباء في أوقات عملهم، ما يؤدي في عدة أحيان لنقاشات حادة بين المواطن والممرض، حيث الأول يحتاج للعلاج والثاني يمنع عليه قانون المهنة مباشرة العلاج دون إذن من الطبيب”، فضلا عن “التماطل في ما يخص المواعيد الطبية وطولها”، وفي كل ما سبق، ما يفرض التدبير السليم للمرفق الذي يعتبر مرفقا جد حساس، مع ضرورة الحد من الممارسات السلبية والتجاوزات الممنهجة من جانب بعض الأطباء على ضوء استهتار الدولة بصحة المواطن البسيط ومحاولتها إغراق القطاع بالمشاكل لتسهيل تفويته لشركات الرأسمال الخاص”، حسب نص البيان.
وعلى مستوى آخر، شددت التنسيقية المحلية من خلال البيان على ضرورة “توفير التجهيزات والآليات الصحية بالمستوصفات الخاصة بالأحياء، والعمل على دفع شركات الأمن الخاص إلى احترام دفتر التحملات فيما يخص تعيين أفرادها، وإجراء دورات تكوينية لهم فيما يتعلق باستقبال المواطنين بشكل لائق، مع ضرورة تعيين مدير ومتصرف ورؤساء أقطاب لامتصاص الضغط وخدمة المواطنين، إضافة إلى توفير التجهيزات الطبية والتخصصات غير المتوفرة حاليا بالمركز الإستشفائي الإقليمي، وما يكفي من الأطر الطبية والتمريضية، والزيادة في عدد الأسرة والحاضنات”، في حين لم يفت ذات البيان توجيه التحية الحارة للأطباء والممرضين المبدئيين ممن لا يدخرون جهدا لخدمة المواطن في الظروف الصعبة المشار إليها.










تعليقات
0