بعثة أنوار بريس
صرح طارق المالكي، مدير التنمية والبحث العلمي بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بالدار البيضاء، أن دورة هذه السنة من المؤتمر الخامس للمسؤولية الاجتماعية للمنظمات، الذي انطلقت أشغاله الأربعاء 27 يونيو ، تتميز بالتركيز على ثلاثة مواضيع جديدة، وهي: المالية المسؤولة اجتماعيا والتكوين والمقاولة الاجتماعية التي تكتسي أهمية خاصة في الوضع الراهن للمغرب، الذي يتميز بارتفاع البطالة وسط الشباب، والتوجه نحو تشجيع المقاولة الذاتية والاقتصاد التضامني.
وأشار خلال اللقاء، الذي عرف مشاركة أزيد من 100 باحث ومسؤول اقتصادي، إلى أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمقاولات ظهر منذ نحو نصف قرن في أمريكا، غير أنه أخذ أبعادا كبيرة في السنوات الأخيرة مع تراجع دور الدولة وهامش تدخلها كملطف ومنظم في المجال الاقتصادي والاجتماعي، وانتقال هذه الأدوار إلى شركات القطاع الخاص. وقال “انتقلنا من مقاربة ليبرالية كانت فيها مسؤولية الشركات منحصرة في اعتبارات اقتصادية صرفة، وعلى رأسها العمل على تتويج الربح والأداء المالي، إلى مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار العلاقات مع الفرقاء الاجتماعيين، والانعكاسات البيئية والاجتماعية لنشاط الشركات، ومدى احترامها لمبادئ الحكامة الجيدة والشاملة في مجال تسييرها وقيادتها الاستراتيجية“.
وأضاف في كلمته أن هذا التوجه ليس اختياريا فحسب، بل أصبح مفروضا على الشركات تحت ضغط المستهلكين والمساهمين ، حيث أصبح يفرض على المقاولات تغيير سلوكياتها وعصرنة ممارساتهاحيث قال «اليوم أصبحت المسؤولية الاجتماعية للمقاولات أداة لقيادة التغيير الاستراتيجي، ولم يعد ممكنا فصلها عن التدبير الاستراتيجي الداخلي للمقاولات مهما كان حجمها ومجال نشاطها أو مصدرها الجغرافي، لأن السوق هي التي أصبحت تفرض هذه القواعد، ولا يمكن للمقاولات أن تغض الطرف عن مطالب السوق» ، مشيرا في هذا الصدد إلى نموذج حملة المقاطعة التي ضربت ثلاث علامات مغربية يشتبه أنها تستغل وضعية مهيمنة في السوق.

وبخصوص أشغال المؤتمر ذكر المالكي أنها ستتمحور حول خمس موائد مستديرة وجلسة عامة، وستقدم خلالها 30 عرضا على مدى ثلاثة أيام، موضحا أن مواضيع الندوة تكتسي راهنية كبيرة، مشيرا على الخصوص إلى موضوع الاستثمار والتمويل المسؤول اجتماعيا، والذي عرف اهتماما متزايدا خلال السنوات الأخيرة، وأصبح يمثل نحو 10 في المئة من التدفقات المالية العالمية، مضيفا أن المحور الثاني للمؤتمر سيهتم بإشكالية التكوين والتحديات التي يطرحها سواء على المقاولات أم على الجامعات والمعاهد العليا، خاصة منها المعنية بالتكوين في مجالات تدبير وتسيير المقاولات.
وتحدث المالكي عن المجهود المبذول في هذا الصدد في إطار المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات في المغرب، من خلال إدراج مفاهيم المسؤولية الاجتماعية في كل المسالك والمناهج التي يعتمدها، إضافة إلى إطلاق ماستر خاص في هذا المجال، واجتهاد المعهد في إعداد الطلبة لتطبيق هذه المفاهيم عند توليهم مسؤوليات تدبيرية في المستقبل.
وأشار في هذا الصدد إلى أن المؤتمر سيعرف توزيع أولى الجوائز الفرانكوفونية للبحوث حول المسؤولية الاجتماعية للتمويلات والاستثمار، والتي ترعاها الأمم المتحدة وكيبيك (كندا).
وفاز بجائزتي هذه الدورة كل من الباحث المغربي عادل الشرقاوي عن بحثه حول ممارسة المسؤولية الاجتماعية للمقاولات بالمغرب، تحليل طريقة تهيئها لدى مدراء ومسيري المقاولات، والباحثة التونسية إيما القليبي عن بحثها حول تنقيط ومراقبة المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات المدرجة في مؤشر كاك 40 في بروصة باريس.
للإشارة، فإن لجنة تحكيم الجائزة ضمت باحثين أكاديميين بالإضافة إلى ممارسين من عالم المال والأعمال،
كما سيعرف المؤتمر تقديم تجارب حية مغربية ودولية في مجال المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، منها على الخصوص تجارب المجمع الشريف للفوسفاط والبنك المغربي للتجارة الخارجية وشركة لافارج هولسيم المغرب.










تعليقات
0